بينما تحاول آلة الحرب طمس معالم الأرض وهويتها، تقف الفنانة التشكيلية ندى رجب في مدينة غزة، ممسكة بأدواتها لتقول للعالم: “هنا أرض لن تموت” في يوم الأرض، لم تكن لوحات ندى مجرد مساحات ملونة، بل كانت صرخة بصرية تجسد المعادلة الأصعب في غزة: معاناة لا تنتهي، وصمود يرفض الانكسار.
فن من قلب “الدمار”
لا ترسم ندى رجب من خيال بعيد، بل ترسم من قلب المشهد في استوديو مفتوح وسط غبار الأنقاض، تحول ندى الدمار الذي يحيط بها إلى “مادة خام” للوحة فنية كل شق في جدار متهدم، وكل زاوية نزوح، تصبح في لوحاتها شاهداً على قصة صمود إنسان فلسطيني تشبث ببيته حتى حين لم يتبقى من البيت سوى حطام.
يوم الأرض.. ريشة تواجه الرصاص
تستحضر ندى في يوم الأرض رمزية الجذور؛ فلوحاتها تغوص في عمق التربة الفلسطينية لتظهر كيف ينمو الأمل رغم كل شيء تقول ندى عن تجربتها لـ”القصة” بأن: “الفن في غزة اليوم ليس ترفاً، هو وسيلة دفاع أرسم لأؤكد أن هذه الأرض ليست مجرد جغرافيا، بل هي حكاية روح، وكل لوحة أقدمها هي رصاصة في وجه النسيان”.
مستكمله بأن في أعمالها، تتداخل ألوان الدمار “الرمادي والأسود” مع ألوان الحياة “الأخضر والذهبي”، في تباين بصري يعكس قدرة الفلسطيني على استنباط الجمال من قلب الجحيم هي لا ترسم “المعاناة” فحسب، بل ترسم “الاستمرار”؛ ترسم الأم التي لم تترك أرضها، والطفل الذي لا يزال يحلم بالعودة إلى بيته الذي سوي بالأرض.
صمود بصري
تثبت ندى رجب أن “الفنانة” في غزة هي مقاتلة من طراز خاص ففي الوقت الذي يسعى فيه الاحتلال إلى محو التاريخ والذاكرة، تقوم ندى بتوثيق اللحظة، و تخليد الحكاية، وإحياء يوم الأرض في عقول وقلوب كل من يرى أعمالها.
إن ندى رجب، بريشتها التي لا تعرف الكلل، تعيد تعريف مفهوم “يوم الأرض”؛ فهي لا تحييه بالكلمات فقط، بل تجعل من لوحاتها وطناً معلقاً على جدران العالم، يذكرهم بأن هذه الأرض تنبض، وأن أهلها باقون ما بقي الزعتر والزيتون.






