مع بداية العام الحالي عادت قضية رجل الأعمال جيفري إبستين تتصدر المشهد مره أخرى بعدما نشرت دفعة ضخمة من الوثائق المرتبطة بالقضية.
شملت تلك التسريبات آلاف الصفحات لتحقيقات قديمة ،وسجلات طيران ،ورسائل وإفادات شهود، تتضمن أسماء لشخصيات سياسية ورجال أعمال وإعلاميين كانوا على تواصل مع إبستين في فترات مختلفة.
نشر الوثائق فاقم التوتر في الشرق الأوسط
ظهور تلك الأسماء في الوثائق لم يكن يعني بالضرورة تورطهم في الجرائم، لكن وجودها فقط أعاد الجدل مرة أخرى حول الشبكة الواسعة من العلاقات التى امتلكها إبستين قبل وفاته في عام 2019.
جاء نشر هذه الوثائق في توقيت ساسي حساس مما زاد من الاهتمام بها بعد تصاعد التوتر في الشرق الأوسط حتى وصلت لمواجهة مفتوحة بين أمريكا وإسرائيل وإيران.
ما جعل البعض يتساءل: هل من الممكن أن تكون هناك علاقة بين توقيت نشر الوثائق والتصعيد الذي تشهده المنطقة حاليا؟ خاصة وأن هذه الوثائق ظهرت في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ضغوطا سياسية وإعلامية كبيرة.
وما زاد الجدل حول هذه القضية كان ورود اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن بعض الوثائق، بصفته أحد الشخصيات التى كانت على معرفة بإبستين في التسعينات وبداية الألفينات.
وأوضحت التقارير الأمريكية أن ذكر الأسم جاء في إطار العلاقات الاجتماعية التى كانت موجودة وقتها ، دون توجيه أى اتهام رسمي ضده فيما يتعلق بالملفات المنشورة.
وعلى الرغم من ذلك اعتبرت بعض التحليلات السياسية أن إعادة فتح القضية بهذا الشكل من الممكن أن يتحول إلى أداة ضغط داخل السياسة الأمريكية، خاصة في ظل الصراعات الحزبية الحادة.
أطراف دولية مستفيدة من التسريبات
كما ظهرت نظريات أخرى تتحدث عن احتمالية وجود أطراف دولية مستفيدة من توقيت نشر الوثائق من بينها إسرائيل، خاصة مع تزامن نشر التسريبات مع تصاعد المواجهة مع إيران.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن أي أزمة سياسية داخل واشنطن تؤثر على طريقة إدارة الصراع في الشرق الأوسط، في المقابل يعتبر خبراء آخرون أن ذلك الربط مبالغ فيه وأن الصراع بين إسرائيل وإيران أقدم بكثير من قضة وثائق إبستين ،وأنه مرتبط باستراتيجيات إقليمية طويلة المدى وليس مجرد تسريبات لملفات قضائية.
وتظل قضية إبستين واحدة من أكثر القضايا الغامضة في السياسة الأمريكية الحديثة لأنها تجمع بين فضيحة جنائية كبرى وشبكة علاقات مع شخصيات هامة ،وتداعيات سياسية قد تمتد لملفات دولية أكبر.
دخول ترامب محاولة للتغطية
من جانبه، قال السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الربط بين تسريبات وثائق إبستين الأخيرة وما يحدث في الشرق الأوسط لا يمكن أن يكون الزاوية الوحيدة لأن الصراع أقدم من ذلك بكثير.
وأضاف هريدي في تصريحاته لـ “القصة” أن بعض التحليلات تذكر أن دخول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الحرب أو دعمه للتصعيد قد يكون محاولة للتغطية على أي معلومات او أدلة حول علاقته بهذه القضية ولكنه يرجح أن تلك مجرد احتمالات وليس التفسير الوحيد.
وأوضحأن ما يحدث يرتبط أكثر باستراتيجية أمريكية إسرائيلية أوسع في المنطقة، تتعلق بمستقبل الشرق الأوسط وترتيباته ومستقبل القضية الفلسطينية.
وعن احتمالية وجود دور لإسرائيل في تلك التسريبات، قال أن هذه الفكرة قد يطرحها البعض ،لكن في نفس الوقت يظل الصراع بين إسرائيل وإيران أقدم بكثير من الوثائق، والتفت إلى أن المواجهة مع أيران كانت واحده من أهم المحاور السياسة الخارجية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ توليه الحكم ،وأن إسرائيل تعتبر إيران تهديد وجودي لها.
كما أشار السفير الأسبق إلى ان قضية إبستين لن تظل مجرد فضيحة أخلاقية أو قضائية، لكن ستمتد لأبعاد وتأثيرات سياسية داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
المخطط أكبر من التسريبات
وفي نفس السياق، استبعدت السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية الأسبق، وجود أي علاقة بين تسريبات وثائق إبستين الأخيرة والتصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
وقالت في تصريحاتها لـ”القصة”، إن ما يحدث في المنطقة، سواء ما يتعلق بضرب إيران أو التصعيد بين إسرائيل ومحور المقاومة، له دوافع وخطط أوسع كانت مطروحة منذ فترة، وليس مرتبطا بظهور هذه الوثائق.
وأضافت أن قضية إبستين قد يكون لها تأثير أكبر داخل الولايات المتحدة نفسها، خاصة في ظل وجود رغبة لدى بعض الدوائر السياسية في إضعاف موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نتيجة حالة عدم الرضا لدى قطاعات من الداخل الأمريكي عن بعض قراراته خلال الفترة الأخيرة.
وأوضحت أن ما يجري في الشرق الأوسط يبدو أنه جزء من مسار مخطط له مسبقا، يرتبط بإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، وإضعاف قوى إقليمية مؤثرة، إلى جانب ارتباطه بأهداف إسرائيلية واقتصادية وسياسية أوسع، مؤكدة أن ظهور هذه الوثائق لم يكن عاملا حاسما في هذه التطورات.