أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

في الشرق الأوسط الجديد

هل يتحول الشرق اليمني لساحة صراع جديدة بين السعودية والإمارات؟.. وما موقف الحوثيين؟

الشرق اليمني، وتحديدًا حضرموت والمهرة، أصبح اليوم على صفيح ساخن، بعد أن تحوّل صراع النفوذ الداخلي بين المجلس الانتقالي الجنوبي وقبائل حضرموت والقوى المحلية إلى مواجهة تهدد استقرار المنطقة بأكملها.

هذه الاشتباكات، التي جاءت بعيدًا عن جبهة الحوثيين، تكشف عن أزمة حقيقية في احتكار الدولة اليمنية للسلاح والقرار، وتضع وحدة واستقرار اليمن على المحك.

حضرموت والمهرة ليستا مجرد محافظتين يمنيتين، بل منطقة استراتيجية عالمية: حضرموت بثرواتها النفطية والغازية وتاريخها الحضاري العريق، والمهرة كبوابة بحرية تربط الخليج العربي بالقرن الأفريقي. السيطرة على هذه المناطق تعني النفوذ في خطوط التجارة البحرية والطاقة العالمية، مما يرفع رهان الأطراف المحلية والإقليمية والدولية على هذه الساحة الحيوية.

أخبار ذات صلة

إبراهيم الشيخ
ماذا لو كان العرب متحدين الآن؟
محمد الحملي
علاقة فؤاد الهاشم والكلاب بمصر.. الطيور على أشكالها تقع
الطماطم
بعد وصول الطماطم لـ50 جنيهًا.. طبق السلطة قد يعود إلى السفرة من جديد

مع تصاعد التوترات الداخلية ودور القوى الإقليمية في دعم طرف دون آخر، يبدو أن الشرق اليمني قد يتحول إلى المعركة القادمة، فلم يعد الصراع مجرد مواجهة بين الشرعية والتمرد، بل صراعًا على النفوذ والثروة بين حلفاء الأمس، مع استفادة الحوثيين من تشتت جهود خصومهم.

في هذا التقرير، نسلط الضوء على أبعاد الصراع السياسي، القبلي، والإقليمي في الشرق اليمني، ونحلل السيناريوهات المحتملة والتداعيات على وحدة الدولة وأمن المنطقة.

صراع النفوذ بين الانتقالي وقبائل حضرموت 

حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، من التحولات الخطيرة في شرق اليمن، وتحديدًا في محافظتي حضرموت والمهرة، مشيرًا إلى أن الاشتباكات الدائرة بين المجلس الانتقالي الجنوبي وقبائل حضرموت والقوى المحلية تكشف عن أزمة حقيقية في احتكار الدولة اليمنية للسلاح والقرار، وقد تهدد بتحويل الصراع اليمني من معركة لاستعادة سلطة الدولة الشرعية إلى صراع تفتيت وتقسيم يخدم أجندات إقليمية ودولية.

وأوضح مهران، في حوار خاص مع موقع “القصة”، أن حضرموت والمهرة ليستا مجرد محافظتين يمنيتين، بل منطقة استراتيجية بالغة الأهمية على الصعيدين الإقليمي والدولي، إذ تمتلك حضرموت ثروات نفطية وغازية ضخمة وتاريخًا حضاريًا عريقًا، بينما تطل المهرة على بحر العرب والمحيط الهندي، وتمثل بوابة استراتيجية تربط الخليج العربي بالقرن الإفريقي، ما يجعل السيطرة على هذه المناطق مفتاحًا للتحكم في خطوط التجارة البحرية ونفوذًا استراتيجيًا في منطقة حيوية تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية.

صراع النفوذ بين المجلس الانتقالي وقبائل حضرموت

وأوضح أستاذ القانون الدولي، أن طبيعة الصراع في حضرموت تتجاوز البعد القبلي أو السياسي البحت، فهي مزيج معقد من الاثنين. فالمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم خارجيًا، يسعى إلى توسيع نفوذه في المناطق الشرقية، بينما ترى القبائل الحضرمية أن أي هيمنة خارجية تهدد استقلالية المنطقة ومصالحها، ما يجعل المواجهة بين الطرفين صراع نفوذ سياسي يغذيه الحس الاجتماعي والقبلي، ويعكس فشل الدولة اليمنية الشرعية في فرض سيطرتها وتوحيد صفوف الحلفاء ضد الحوثيين.

الأبعاد الإقليمية والدور السعودي والإماراتي

من منظور القانون الدولي، أكد مهران، أن أي تدخل خارجي في اليمن يجب أن يتم بناءً على طلب الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا، وأن يهدف إلى دعم سلطة الدولة واستعادة الأمن والاستقرار، لا إلى خلق مراكز قوى موازية تضعف الدولة المركزية.

وأشار إلى أن الضربات الجوية والعمليات العسكرية التي تُنفذ دون تنسيق كامل مع القيادة الشرعية تثير تساؤلات قانونية حول مدى توافقها مع مبادئ السيادة الوطنية، خاصة وأن اليمن دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، وأي عمليات عسكرية على أراضيها يجب أن تتم بموافقة وتنسيق كامل مع حكومتها الشرعية.

وأضاف مهران، أن التحالفات الإقليمية التي تدعم القوى المحلية دون تنسيق مع الشرعية اليمنية قد تؤدي، عن قصد أو غير قصد، إلى إضعاف الدولة المركزية وتمزيق النسيج الوطني، وهو ما يتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي التي تؤكد على وحدة اليمن وسيادته واستقلاله.

الحوثيون المستفيد الأكبر

وبيّن الدكتور مهران أن الحوثيين هم المستفيد الأكبر من الصراع الدائر في شرق اليمن، فبينما ينشغل حلفاء الشرعية في مواجهة بعضهم البعض، يعزز الحوثيون سيطرتهم على مناطقهم ويعيدون تنظيم صفوفهم، معتمدين على استراتيجية الانتظار والاستثمار في تناقضات خصومهم، ما يسمح لهم بإطالة الصراع وإنهاك الأطراف الأخرى بأقل تكلفة ممكنة.

وأشار إلى أن حضرموت والمهرة، رغم بعدهما عن مناطق النفوذ الحوثي، تظلان تحت مراقبتهم الدقيقة، إذ يستفيد الحوثيون من تشتت جهود خصومهم لتحقيق مكاسب استراتيجية دون الدخول في مواجهة مباشرة.

السيناريوهات المحتملة

وحذر مهران، من عدة سيناريوهات محتملة للأزمة في شرق اليمن: احتواء التوتر عبر تفاهمات محلية وإقليمية، تضمن إشراك القوى الحضرمية في إدارة شؤون محافظتهم مع ضبط طموحات الأطراف المسلحة الأخرى.

تصعيد محدود، يؤدي إلى إعادة رسم خرائط النفوذ داخل حضرموت دون الوصول إلى حرب شاملة.

المواجهة المفتوحة، وهو السيناريو الأخطر، إذ قد يتحول الشرق اليمني إلى ساحة صراع إقليمي غير مباشر يهدد أمن الملاحة والطاقة ويمنح الحوثيين فرصة لإعادة التموضع.

وأكد، أن الشرق اليمني قد يصبح بالفعل بؤرة الصراع الجديدة، خاصة مع الهدوء النسبي على جبهة الحوثيين وتحول المواجهة إلى معسكر الشرعية نفسه، ما يكشف أزمة حقيقية في المشروع السياسي لاستعادة الدولة.

ضرورة احترام السيادة اليمنية 

واختتم الدكتور مهران، تحليله بالتأكيد على أن ما يحدث في شرق اليمن يعكس بوضوح فقدان الدولة الشرعية اليمنية لاحتكار السلاح والقرار، وهو انتهاك خطير لمبدأ أساسي في القانون الدولي، الذي ينص على أن الدولة هي الجهة الوحيدة التي تملك الحق في استخدام القوة المشروعة.

وأشار إلى أن القانون الدولي يضع وحدة اليمن وسيادته واستقلاله كخطوط حمراء، وأن أي تدخلات إقليمية يجب أن تحترم هذه المبادئ وتدعم الشرعية بدلًا من أن تضعفها، مطالبًا بتنسيق إقليمي حقيقي يضع مصلحة اليمن فوق كل اعتبار ويوحد الجهود لاستعادة الدولة من قبضة التمرد، بدل أن تتحول محافظات الشرق اليمني إلى ساحة صراع مفتوح يخدم الحوثيين أكثر مما يضرهم، ويقوض استقرار المنطقة بأسرها.

طبيعة الصراع في حضرموت

ومن جانبه، قال محمود الطاهر، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي اليمني، إن الصراع في حضرموت يمثل مزيجًا معقدًا من البعد السياسي والاجتماعي، لا يمكن اختزاله في نزاع قبلي تقليدي أو صراع سياسي محض، وأضاف أن القبائل الحضرمية تمثل قوة اجتماعية وأمنية محلية ذات امتداد تاريخي، وتطرح نفسها بوصفها حامية للخصوصية الحضرمية ورافضة لأي هيمنة خارجية.

وأوضح لـ”القصة” أن المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسعى لفصل الجنوب، لا يقبل أن تكون المحافظات الشرقية اليمنية في معزل عن مشروعه السياسي، ويسعى لتوسيع نفوذه السياسي والعسكري باعتباره الممثل الأبرز لمشروع “الجنوب”، ما يضعه في مواجهة مباشرة مع القوى المحلية التي تخشى تذويب قرار حضرموت ضمن مشروع أوسع.

وأضاف: “الوضع يعكس صراع نفوذ سياسي يتغذى على حساسية اجتماعية وقبلية، وليس صراعًا قبليًا تقليديًا”.

الدور السعودي والإماراتي في شرق اليمن

وقال الطاهر إن حضرموت تمثل خصوصية سعودية، والمهرة امتدادًا عُمانيًا، ولكل منهما وزن استراتيجي خاص، وأضاف أن الدور السعودي في المنطقة بارز، ويتميز بالحذر والبحث عن تهدئة الوضع ومنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة، انطلاقًا من اعتبارات أمنية وحدودية وإقليمية، مع الحرص على إبقاء المحافظتين خارج دائرة الفوضى.

وأشار إلى أن الدور الإماراتي يتمثل في دعم حلفائها المحليين، وعلى رأسهم المجلس الانتقالي الجنوبي، ضمن رؤية استراتيجية لإعادة تشكيل موازين النفوذ في جنوب اليمن، مع الحرص على عدم تصعيد الأحداث إلى مواجهات مسلحة، وأضاف: “السعودية والإمارات تعملان بتوجه موحد يسعى للحفاظ على التهدئة، رغم التوترات الداخلية المتصاعدة”.

الحوثيون.. المستفيد الأكبر

وأوضح المحلل السياسي اليمني، أن الحوثيين المستفيد الأكبر من الخلاف اليمني – اليمني، ويستثمرون تباينات مكونات الشرعية اليمنية المعترف بها دوليًا، وقال: “الصراع الداخلي يزيد من قوة الحوثيين، إذ يتركهم خصومهم يستنزفون بعضهم البعض، فيما يراقبون عن كثب لتحسين مواقعهم السياسية والأمنية في مرحلة لاحقة بأقل تكلفة ممكنة”.

وأضاف: “استراتيجية الحوثيين تقوم على الانتظار واستثمار التناقضات، ما يمنحهم أفضلية في إعادة التموضع وتحقيق مكاسب على الأرض دون مواجهة مباشرة”.

السيناريوهات المحتملة

وأضاف الطاهر أن السيناريو الأول يتمثل في احتواء التوتر عبر تفاهمات محلية وإقليمية، تضمن إشراك القوى الحضرمية في إدارة شؤون محافظتهم وضبط طموحات الأطراف المسلحة الأخرى.

وقال إن السيناريو الثاني هو تصعيد محدود يؤدي إلى إعادة رسم خرائط النفوذ داخل حضرموت دون الوصول إلى حرب شاملة، وأضاف: “أما السيناريو الأخطر فهو مواجهة مفتوحة تحول شرق اليمن إلى ساحة صراع إقليمي غير مباشر، تهدد أمن الملاحة والطاقة، وتمنح الحوثيين فرصة لإعادة التموضع”.

الشرق اليمني.. المعركة القادمة؟

وقال الطاهر، إن الشرق اليمني بما فيه حضرموت والمهرة، من المرجح أن يصبح ساحة الصراع القادمة إذا فشلت جهود الاحتواء السياسي، مضيفًا: “هذه المنطقة تمثل ثقلًا استراتيجيًا واقتصاديًا وأمنيًا، ومع تراجع حدة المواجهات المباشرة مع الحوثيين تصبح حضرموت والمهرة “الجائزة المؤجلة” للصراع على النفوذ”.

وأوضح: “تحويلهما إلى ساحة مواجهة مفتوحة سيكون خطأً استراتيجيًا، يقوض الاستقرار ويخدم المشروع الحوثي أكثر مما يضره”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

ترامب
ترامب يعلن تأجيل الضربات العسكرية على محطات الطاقة الإيرانية لـ 5 أيام
large (1)
موعد مواجهتي الزمالك وشباب بلوزداد في نصف نهائي الكونفدرالية الأفريقية
حقل بارس في قطر
بعد استهداف حقل بارس.. هل يدخل العالم أزمة طاقة جديدة؟
الاقتراض بـ الدولار
حين تقترض الدولة بالدولار.. مَن يتحمل التكلفة الحقيقية؟

أقرأ أيضًا

IMG-20260322-WA0014
"الـ 48 ساعة الأخيرة".. هل يستهدف ترامب البنية التحتية لإيران فعلًا؟
العالم
العالم على أعتاب نظام جديد.. هل تفرض القوى المتوسطة قطبًا ثالثًا؟
IMG_2925
ثائر ديب يكتب عن أمه: شامةُ ثديها رايتي
IMG_2899
وداد نبي تكتب عن أمها: مرثية لزمنٍ لن يعود