منذ خروجه من المشهد السياسي عقب ثورة يناير 2011، ظل اسم رجل الأعمال أحمد عزّ حاضرًا في النقاش العام، سواء بسبب نشاطه الاقتصادي في صناعة الحديد والصلب، أو بسبب تاريخه السياسي المثير للجدل داخل الحزب الوطني الديمقراطي المنحل.
أثار ظهور أحمد عزّ في حفل افتتاح المتحف المصري الكبير جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي وبين المتابعين للشأن العام، فبينما رأى البعض أن مشاركته في هذا الحدث تؤكد تصالح الدولة معه، في حين اعتبر آخرون أن ظهوره يحمل رسائل سياسية غير مباشرة ويمثل محاولة لإعادة تقديمه إلى الساحة بعد أكثر من عقد من الغياب.
واليوم، ومع ظهوره مجددًا في حفل افتتاح المتحف المصري الكبير، يبرز سؤال على الساحة السياسية وهو هل يعود أحمد عز إلى الحياة السياسية؟.
محاولات تلميع وإساءة للوعي العام
انتقد المحامي الحقوقي نجاد البرعي محاولات تلميع صورة رجل الأعمال أحمد عز بعد ظهوره في حفل افتتاح المتحف المصري الكبير، مؤكدًا أن مثل هذه المحاولات تمثل إساءة للوعي العام وتجاهلًا للذاكرة الجمعية للمصريين.
وقال البرعي في منشور عبر فيسبوك: “محاولة تبييض سمعة المهندس أحمد عز عيب والله خاصة عندما تأتي من شخصيات وازنة احنا كنا عايشين يا جماعة وكبار ومشتبكين في الحياة العامة. كفاية استعباط بقي”.
غسيل سمعة أحمد عز “غير مقبول”
أكد الكاتب الصحفي محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحفيين، أن محاولات تلميع صورة رجل الأعمال أحمد عز، أمين تنظيم الحزب الوطني المنحل، بعد ظهوره في مناسبات عامة مثل افتتاح المتحف المصري الكبير، تمثل محاولة غير مبررة لغسيل السمعة.
وأوضح عبد الحفيظ في منشور عبر “فيسبوك”، أن عز لم يحقق نجاحه في عالم المال والأعمال بفضل عبقريته أو اجتهاده، بل استغل نفوذه السياسي وقربه من جمال مبارك للتربح واحتكار السوق.
وأكد أن تصوير عز كرجل ناجح ومستقل اقتصاديًا يتجاهل دوره في إفساد الحياة السياسية وإقصاء المخالفين خلال فترة حكم الحزب الوطني، والتي ساهمت في تمهيد الطريق لاندلاع ثورة 25 يناير.
مصالح سابقة
أكد الكاتب الصحفي مجدي حلمي، مدير تحرير بجريدة الوفد، أن الذين يدافعون الآن عن رجل الأعمال أحمد عز، أمين الحزب الوطني المنحل، هم في الأساس من استفادوا من الحزب في الماضي، وكانوا من دعاة التوريث داخل الحزب.
وقال في منشور عبر فيسبوك: “الذين يدافعون الآن عن رجل الأعمال أحمد عز أمين الحزب الوطني المنحل هم من استفادوا من الحزب وكانوا دعاة التوريث والمشتاقين الذين لفظهم نظام الحكم الحالي فتحولوا إلى المعارضة المؤقتة منتظرين إلقاء لقمة لهم كي يتغير موقفهم فورًا”.
دور فاعل في تطوير العمل الحزبي والاقتصادي
قدمت الدكتورة علياء المهدي، العميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، رؤية مغايرة للصورة النمطية المتداولة عن رجل الأعمال أحمد عز.
وأكدت، من خلال تجربتها الشخصية معه منذ مطلع الألفية، أنه كان ذو دور فاعل في تطوير العمل الحزبي والاقتصادي، وساهم في تحديث السياسات الضريبية بما رفع حصيلة الدولة دون الإضرار بالقطاع الخاص.
وأشادت المهدي بمسيرته الصناعية، معتبرة أنه تمكن من بناء واحدة من أكبر إمبراطوريات الحديد في المنطقة اعتمادًا على التطوير والكفاءة والالتزام، وترك بصمة صناعية يصعب تكرارها في مصر والعالم العربي، سواء على مستوى الجودة أو التدريب أو التصدير.
صناعة صلب مصرية ناجحة
أكد الكاتب الصحفي أنور الهواري، أن المهندس أحمد عز أقام صناعة صلب مصرية ناجحة تُعد الأكبر في العالم العربي، ويبلغ إنتاجها السنوي نحو 7 ملايين طن، فيما تصل صادراتها إلى نحو ملياري دولار سنويًا.
وقال الهواري في منشور عبر “فيسبوك”: بعيداً عن السياسة، المهندس أحمد عز أقام صناعة صلب مصرية ناجحة هي رقم واحد في العالم العربي، إنتاجه السنوي يقترب من 7 ملايين طن، وصادراته السنوية تقترب من ملياري دولار، لبنة مهمة في صرح الاقتصاد الوطني”.
من هو أحمد عز؟
هو رجل أعمال وسياسي مصري، اشتهر بدوره في الحزب الوطني الديمقراطي قبل ثورة 25 يناير 2011، حيث شغل منصب أمين التنظيم وعضو لجنة السياسات.
أثارت ثروته جدلًا واسعًا في المجتمع المصري أثناء عمله داخل الحزب الوطني، خاصة بعد تعرضه لاتهامات بالفساد وتكوين ثروة طائلة ناهزت 18 مليار جنيه مصري.
دخل أحمد عز عالم السياسة عبر الحزب الوطني، وتولى مناصب قيادية مهمة، لكنه استقال في 29 يناير 2011 بعد اندلاع ثورة 25 يناير، بعد ان تعرض عز لاتهامات متعددة بالفساد والتربح من المال العام.
في 6 مارس 2013، قضت محكمة جنايات الجيزة بالسجن 37 عامًا على رجل الأعمال أحمد عز في قضية الاستيلاء على أسهم شركة الدخيلة للحديد، والمتهم فيها وزير الصناعة الأسبق إبراهيم محمدين وخمسة من مسؤولي الشركة، بتهمة التربح والإضرار العمدي بالمال العام بما يزيد على 5 مليارات جنيه.
أُفرج عن عز في 7 أغسطس 2014 بكفالة مالية قدرها 250 مليون جنيه، وبعد خروجه أعلن عز ترشحه للانتخابات البرلمانية لعام 2015، واستبعدته اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية، بسبب عدم مطابقة الحساب البنكي الذي قدمه للمعايير والضوابط الخاصة بمراقبة الإنفاق على الدعاية الانتخابية.
وفي عام 2018، قضت محكمة جنايات جنوب القاهرة، المنعقدة بالتجمع الخامس، برئاسة المستشار مجدي حسين، بانقضاء الدعوى الجنائية ضد رجل الأعمال أحمد عز في اتهامه بغسيل الأموال، وألغت المحكمة أمري المنع من السفر والتصرف في الأموال.
وجاء الحكم بناءً على التصالح الذي تم مع اللجنة القومية لاسترداد الأموال، حيث قدم دفاع عز شهادة بالتصالح، وأكدت النيابة العامة صحة هذا التصالح، وانضمت لطلب الانقضاء وفق أحكام القانون رقم 28 لسنة 2015.