أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

وكأنه تعليم!

 

إن المقدمات تُفضي إلى نتائجها حتمياً، وكل أمة حققت تقدماً عظيماً، حتماً لم تحقق ذلك ولم تصبح في عداد الأمم المتقدمة إلا بأخذها الجِدِّي بشروط التقدم، وفق منهج علمي ضابط لها، معلوم للقاصي والداني، وكذلك التخطيط الاستراتيجي لمستقبلها من خلال مؤسسات وأجهزة حكومية وغير حكومية، ينضبط بها دولاب العمل بإدارة عبقرية عليمة بأهمية عامل الوقت، وتزن أمورها بالقسطاس المستقيم، وتقيس وتُعاير كل وضعٍ من أوضاعها بمعياره الملائم والدقيق، ومضت نحو أهدافها القريبة والبعيدة على خُطا ثابتة لا تعرف الاهتزاز والتذبذب، ولكنها تخضع كل أمورها للمراجعة والمتابعة والتقييم المستمر، فلما فعلت كل ذلك، كان ما كان لها من تقدم ملموس ومذهل ورُقي رائع في كل مناحي حياتها العلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والفنية والتعليمية.

وهذا التقدم المتحقق لم ينهض إلا على قاعدةٍ صخريةٍ فولاذيةٍ لا يتحقق أي تقدمٍ لا يتأسس عليها، تلك القاعدة هي (التعليم) ولا شيء غيره، مهما حاولنا الهروب من هذه الحقيقة. وأي حديثٍ عن النهضة والتقدم دون أن يضع التعليم فوق رأس أولوياته بحق، ويحشد له كل طاقاته، فمن المؤكد أنه سيكون هراء ولغواً ومضيعة للوقت.

أخبار ذات صلة

حقل بارس في قطر
بعد استهداف حقل بارس.. هل يدخل العالم أزمة طاقة جديدة؟
الاقتراض بـ الدولار
حين تقترض الدولة بالدولار.. مَن يتحمل التكلفة الحقيقية؟
طقوس العيد
تكبيرات وصلاة وحلوى.. رحلة "العيد" في ثقافات العالم المختلفة 

إننا في مصر ننظر إلى ما أنجزته الشعوب المتقدمة من تعليم بلغ صورته المثلى بقلوب تتمزق حزناً لما وصلت إليه حال التعليم في بلادنا، الذي صار خواءً ومؤسساته خاويةً على عروشها، فهو في مظهره الخارجي والتصريحات الإعلامية لمسؤوليه يُكوِّن صورة ذهنية لدى المواطن المصري على أنه تعليم جاد عال الجودة، تقف وراءه حكومات تسهر على الإعلاء من شأنه.

والواقع أن هناك بوناً شاسعاً بين تلك الصورة الذهنية المكذوبة والمُدلَّسة وواقعه المزري والمؤلم، الذي وصل إلى مستوى من التدني لم تشهده مصر على امتداد تاريخها. ونظرةٌ مقارنةٌ متأنيةٌ لحال تعليمنا فيما قبل الانفتاح الساداتي وحاله بعد ذلك، سوف تُخرج صاحب تلك النظرة بنتيجةٍ تمزق النفس وتشتت العقل وتملأ القلب حسرةً.

إن مدارسنا تعاني من تردٍّ أخلاقي غير مسبوق، وليس في مقدور أيِّ معلمٍ مهما بلغت قدرته على العمل مواجهة طلابٍ منفلتين متجَرِّئين، على أهبة الاستعداد والتحفز لإهانة معلميهم ومعلماتهم، وبمعاونة أولياء أمورهم. والسوشيال ميديا كاشفةٌ وفاضحةٌ لكل هذا المشهد المأساوي المتكرر بوضوح.

من هنا نعي أن نظرة التقدير والاحترام من التلميذ لأستاذه أصبحت في سجل الذكريات، وصفحةً من تاريخٍ انقطع أثره ومُحيت معالمه، بل أصبح يردده طلاب مدارسنا على سبيل التهكم والتندر. وتلك قضيةٌ عظمى لو تعلمون، فالأمم ترقى ويُكتب لها البقاء ما بقيت أخلاقها، فإن ذهبت أخلاقها كما قال أحمد شوقي “ذهبت تلك الأمم واندثرت”.

وبات المعلم المصري في مرصدٍ تحت سهام السخرية من كتاب الدراما، كما أصبحت مدارسنا خلاءً من معلميها ذوي الخبرة والتدريب الطويل، مما جعل وزارة التعليم تستعين بـ”معلمي الحصة” لسد العجز الذي بلغ 640 ألف معلم.

والجدير بالذكر أن قيمة حصة المعلم 50 جنيهاً، وحصة معلم فصول الخدمات 20 جنيهاً!!! وكفى بنا أن نعلم أن مخصصات التعليم المصري في مشروع موازنة العام المالي الحالي 2025 / 2026م قد بلغت 315 مليار جنيه، هي قيمة ما يؤول لوزارة التربية والتعليم للإنفاق على العملية التعليمية بنسبة 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أن النسبة الدستورية التي أقرها الدستور 6%.

فكيف لوطنٍ لا يُنفق على تعليمه سوى هذه النسبة التافهة التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع، علماً بأن عدد التلاميذ والطلاب في التعليم قبل الجامعي ما يربو على نيفٍ و28 مليون تلميذ، وهو عدد يوازي عدد سكان بعض دولنا العربية الشقيقة.

وعلاوة على الاستعانة لسد عجز المعلمين بالخريجين الجدد من الجامعات الذين يفتقدون للتدريب والخبرة، مما يجعلهم غير مؤهلين للتصدي لهذه المهنة، ابتكرت وزارة التعليم ما يسمى بنظام “التقييم الأسبوعي” والمتاح على موقع الوزارة، ليُجيب عنه الطلاب في المدرسة مقابل درجات محددة.

وبالطبع فإن ثقافة التلميذ المصري في بيئةٍ تئن من الأمية تجعله يستعين بمعلمه في مراكز الدروس الخصوصية ليُجيب له عنها، لينقلها فقط أثناء الحصة المدرسية (ينبغي أن تُسمى حصة التقييمات المغشوشة سلفاً)، وكأن وزارة التعليم حملت على عاتقها تربية أجيال تأخذ الغش مبدأً أساسياً لها.

ذلك ما يُصيب طلابنا الأكفاء والمجتهدين بالإحباط واليأس، إذ تساوى الطالب الغشاش بالطالب المجتهد، بل سيتفوق عليه الغشاش بحصوله على أعلى الدرجات، وهذه صورة من صور التدليس الكبرى التي تنتهجها الوزارة في بناء أبناء مصر الذين هم من المفترض أمل مصر في مهندسيها وأطبائها ومعلميها.

فإلى أين تتجه بنا سياسات تعليمنا الحالي؟ يصعب على نفسي أن أبوح بالإجابة!!! فقط أقول: إن مدارسنا كأنها مدارس، وليس لها من نصيب من التعليم إلا عناوينها المعلقة فوق أبواب آلاف المدارس في ربوع مصر.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مجلس النواب
البرلمان على موعد مع تعديلات قانون النقابات العمالية.. هل تنتهي أزمات العمال؟
مشغولات ذهبية
استقرار مقلق بأسعار الذهب في مصر.. وعيار 21 أقل من 7000
FB_IMG_1773961327751
طعام وضيافة العيد| رنجة ومريسة وبزينة وكحك.. هكذا تتزين السفرة المصرية
large (1)
الزمالك يعبر أوتوهو إلى نصف نهائي الكونفدرالية في مباراة شهدت حراسة الجزيري لمرمى الأبيض

أقرأ أيضًا

هارون الهواري
هذا هو قَدَرُ مصر.. "الكبير" في الأزمات والملمّات في المنطقة
عبد الغني الحايس
عناوين الصحف ودعوة للتفاؤل
47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
ضربات قاصمة واغتيالات.. هل خسرت إيران الحرب؟
IMG_2881
رنا التونسي تكتب: أمهات ينظرن إلى العالم