أولويتي استعادة زخم الحركة المدنية وتأثيرها في المجتمع
ملف سجناء الرأي أكبر دليل على غياب الحرية السياسية
التنكيل بالرأي المخالف يعيق ممارسة النشاط السياسي السلمي
أداء الحكومة في 2025 بائس وفشل في حل مشاكل المجتمع
انتخابات البرلمان الأخيرة شكلية وموجهة للموالاة ورجال المال
أزمات السكن والتعليم والصحة لا تحتمل التأجيل في 2026
ملف الحريات يجب أن يشكون أولى أولويات الحكومة في 2026
مع إسدال الستار على عام 2025، الذي كان مليئًا بالأحداث السياسية والتحديات الداخلية، تتجه الأنظار حول حصاد السنة سياسيًا، ودور القوى المدنية، ومستقبل العمل الحزبي في ظل الواقع، الذي نعيشه.
وفي هذا التوقيت، تتجه الأنظار إلى الحركة الوطنية المدنية باعتبارها أحد أبرز أطر التنسيق بين قوى المعارضة، وما يمكن أن تلعبه من دور خلال المرحلة المقبلة.
وبمناسبة تولي المهندس أحمد بهاء شعبان رئاسة مجلس أمناء الحركة الوطنية المدنية، أجرينا معه هذا الحوار للوقوف على أولويات الحركة خلال الأشهر القادمة،فضلًا عن تقييمه لأداء الحكومة والمشهد السياسي في 2025، ورؤيته حول الملفات السياسية الأكثر إلحاحًا التي ينبغي على الحكومة التعامل معها في عام 2026، وإلى نص الحوار:
ما أولوياتك كرئيس لمجلس أمناء الحركة خلال الستة أشهر المقبلة؟
في الفترة التي سيقدر لي أن أكون رئيسًا لمجلس أمناء الحركة المدنية سأعمل على نقطة أساسية وهي استعادة زخم الحركة ووتيرة نشاطها وتأثيرها في المجتمع كقوة معارضة وطنية مخلصة لمبادئ الديمقراطية ودفاعها عن المصالح الشعبية وحقوق الوطن والمواطن، وهذا هو المبدأ الأساسي الذي تشكلت على أساسه الحركة وبمقدار ما تنجح الحركة في طرح القضايا الرئيسية التي تهم المواطن المصري تزداد كفاءة وإخلاص في دورها والتأثير في المجتمع واحترام الرأي العام لها.
مهمتنا في الحركة هي التفاعل مع القضايا الأساسية التي تهم جموع الشعب المصري والتواصل مع المجتمع لدراسة مشاكله بموضوعية وطرح الحلول المقترحة لإخراج البلاد من أزماتها المستحكمة، وهذا دور واجب ولن تستقيم أحوال البلاد إذا لم يسمع صوت الشعب والأصوات المغايرة للعناصر التي تزين كل سلوك حتى ولو كان خاطئًا.
هذه مهمة رئيسية، لأن الحركة المدنية تعرضت في الفترة الأخيرة لمصاعب تجاوزتها، وستكون انطلاقتها جيدة في الفترة القادمة، وأعتقد في هذا السايق أن الحركة وبصفتها حركة معارضة وطنية لازمة وضرورية ومن مصلحة البلد الكاملة أن تتحرك بقوة، لأنها حركة وطنية خالصة نزيهة غير مشكوك في ولائها للوطن، فهي سلمية لم تلجأ في أي وقت للعنف، وبالتالي لها حيثيات تجعلها جديرة بالتعبير عن مصالح الوطن والمواطنين.
كيف تخطط للحفاظ على تنسيق الأحزاب المختلفة داخل الحركة؟
السبيل الوحيد للحفاظ على تنسيق الأحزاب المختلفة داخل الحركة، هو إدارة الحركة والنشاط داخلها والحوار بين فصائلها بشفافية وبقدر كبير من الموضوعية والحيادية وتفعيل كل تقاليد العمل الديمقراطي والحوار البناء بين الفصائل المختلفة، والتعاون المخلص بين الأحزاب المشاركة، وإتاحة الفرصة لكل ممثلي الأحزاب للتعبير عن آرائهم وعرض أفكارهم ووجهات نظرهم، وعدم تجاهل أي وجهة نظر.
كيف ترى ملف سجناء الرأي؟
المشكلة تتمثل في غياب هامش الحرية وسيادة المنطق الأمني في التعامل مع الرأي المخالف، وأكبر دليل على هذا هو موضوع سجناء الرأي، الذين أمضى بعضهم سنوات طويلة دون أن يقدم إلى محاكمة أو يطلق سراحه كما ينبغي، وفي الحوار الوطني السابق كان هناك توافق على حل هذه المشكلة، ووضع حد لتغول مبدأ الحبس الاحتياطي، الذي يتحول في نهاية المطاف إلى قبضة حديدية تمنع اطلاق سراح الذين أمضوا فترات طويلة بلا محاكمة.
تحول الحبس الاحتياطي إلى عقاب ممتد بدون جريرة، ومنافيًا للتقاليد الديمقراطية بشكل كامل، ولذلك فإن التنكيل بالمعارضة وبكل صاحب رأي مخالف يحول بين إقدام المجتمع على ممارسة النشاط السياسي السلمي، يفتح الباب أمام عناصر الاستغلال لتكدير الأوضاع وتطويرها إلى شكل لا نتمناه، لذلك فنحن دائمًا ما نطالب الدولة أن تفتح مجال الحريات ونوافذ الضوء للمجتمع حتى لا تسلل قوى الظلام لاستغلال هذا الظرف والإساءة للمجتمع كله.
كيف ترى حال السياسة الداخلية هذا العام؟
الدولة تتجاهل تمامًا أي رأي مخالف لها وتستحوذ على الصوت الواحد، وأكبر دليل على ذلك هو الانتخابات الأخيرة التي أهدت كراسي البرلمان للقوى الموالية دون اعتبار لتعدد الآراء واختلاف وجهات النظر والمصالح، وسمحت لتيار واحد وهو تيار الموالاة بالإنفراد بما يقرب من 100% من المقاعد، وبالتالي غابت السياسة الداخلية الحقيقية وغاب التفاعل والاستماع إلى المحرومين من حقهم الإنساني في الطعام والشراب والسكن والتعليم، فمشاكل المجتمع الحقيقي تم تجاهلها.
السياسة في جوهرها هي حل مشكلات المجتمع وقيادته إلى التقدم والازدهار، وهذا لا يتم على الإطلاق بل كلما مر يوم كلما تفاقمت أزمات المجتمع، فانقضى الزمن الذي كانت فيه مشاكل المجتمع قابلة للحل وتفاقمت مشكلات المجتمع إلى درجة غير مسبوقة، وبالتالي كانت السياسة الداخلية غائبة هذا العام، ومنا كان يجري كان إدارة أزمات مستمرة على حساب الطبقات الشعبية التي تعاني مر المعاناة من انحياز السياسات الداخلية لرجال المال والأعمال.
كيف ترى أداء الحكومة في 2025 على الصعيد السياسي؟
كان أداؤها بائسًا، فلم تكن هناك حكومة تدرك مشكلات المجتمع، وتدير حوارا سياسيا مفتوحا تستمع فيه إلى مشكلات المجتمع، ومختلف وجهات النظر والاتجاهات الفكرية والسياسية وصوت الشعب نفسه، فالحكومة أدارت ظهرها للمشكلات الحقيقية في المجتمع وتسببت في تفاقم المديونية الخارجية والداخلية، ولم يبق على صرف حاجات المجتمع الحقيقية إلا أقل القليل، وعندما سئل وزراء سابقون ماذا ستفعلون بعد أن يستنفز أداء الدين وفوائده الدخل القومي قالوا: “سنستدين مرة أخرى”.
كيف رأيت انتخابات مجلس النواب هذه المرة؟
انتخابات مجلس النواب، مثلها مثل انتخابات مجلس الشيوخ، سواء هذه المرة أو في المرات السابقة، لم تشهد أي تغيير حقيقي، فهي انتخابات تجرى بمعزل شبه كامل عن الرأي العام، ولا تهدف إلى تمثيل المواطنين تمثيلًا فعليًا، العامل الحاسم في الوصول إلى مقاعد البرلمان ظل قائمًا على العلاقة بالسلطة من جهة، ورأس المال السياسي من جهة أخرى.
وأصبح معروفًا ومتداولًا، وجرى الحديث والكتابة عنه كثيرًا، أن عشرات الملايين، بل أحيانًا مبالغ خرافية، تدفع مقابل الحصول على مقعد برلماني، وأن الإنفاق على الدعاية الانتخابية تجاوز كل السقوف المتصورة، دون محاسبة حقيقية أو تدخل جاد من أجهزة الدولة، كما شهدنا عمليات شراء أصوات علنية، على مرأى ومسمع من الجميع.
وتدهورت أوضاع العملية الانتخابية في بعض المراحل إلى درجة استدعت تدخل رئيس الجمهورية لإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، ومع ذلك فإن الانتخابات التي أعقبت ذلك لم تخلُ من عيوب جسيمة، ولم تتحقق الحيادية المطلوبة لأجهزة الدولة، وكان أبرز دليل على ذلك انحياز وسائل الإعلام المرئية، وعلى رأسها القنوات التلفزيونية، لصالح ما يُعرف بأحزاب الموالاة، في حين امتلأت البلاد بحملات انتخابية مكلفة، مولها عدد محدود من الأثرياء، دون أن يُسأل أحدا عن مصادر هذه الأموال.
وجاءت الضربة الكبرى برفض نظام القائمة النسبية، والإصرار على القائمة المطلقة المغلقة، وهو ما أدى عمليًا إلى إقصاء أي صوت معارض، وتقاسم مقاعد البرلمان بين الجهات التي احتضنت المرشحين، ولا يمكن، وفق أي معيار موضوعي، وصف هذه الانتخابات بأنها نزيهة، فهي في جوهرها انتخابات شكلية، موجهة لتمكين قطاعات من رجال الأعمال والمال والمقربين من الأجهزة من السيطرة على البرلمان والمجلسين معًا.
وبهذا المعنى، تبدو هذه الانتخابات قريبة الشبه بانتخابات عام 2010، التي لم تحظَ بقبول الجماهير، وكنا نتمنى انتخابات ديمقراطية حقيقية يصل فيها الأجدر إلى مقاعد البرلمان، بما يمكنه من خدمة الشعب والمساهمة في حل مشكلات المجتمع، خاصة في ظل أزمة تاريخية غير مسبوقة، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال توافق وطني عام، لا تبدو ملامحه واضحة حتى الآن.
كيف تقيّم دور البرلمان ومؤسسات الدولة في الرقابة على السلطة التنفيذية؟
الحقيقة أنه في ظل التشكيل الحالي للبرلمان، يصعب الحديث عن قيامه بدوره الرقابي على السلطة التنفيذية، رغم أن هذه الرقابة تعد من المهام الأساسية التي تبرر وجود أي مؤسسة برلمانية، فشروط الوصول إلى مقاعد البرلمان جعلت المجلس أقرب إلى التبعية للسلطة التنفيذية منه إلى ممارسة الرقابة عليها.
وعلى مدار عشرات السنين الماضية، لم نشهد محاسبة حقيقية لأي مسؤول تنفيذي تحت قبة البرلمان، على النحو المتبع في البرلمانات في الخارج، حيث قد تصل الأمور إلى مساءلة أو إدانة المسؤولين الذين يخرجون عن مقتضيات مناصبهم، وهذا الأمر غير موجود في واقعنا البرلماني.
ولم يسبق للبرلمان أن طلب التحقيق في قضايا جوهرية، مثل أوجه إنفاق المليارات، أو السياسات العامة للدولة، أو اتجاهات الصرف والاستدانة والسداد، ولم يحدث أن اعترض البرلمان على خطة أو رؤية أو سياسة طرحتها الأجهزة التنفيذية، التي تمتلك اليد العليا في هذا الشأن.
وبالتالي لا يجوز التعويل على البرلمان الحالي في القيام بدوره كجهاز رقابي على أجهزة الدولة، نظرًا لتكوينه وطبيعة القوى المؤثرة فيه، وهو ما يجعله بعيدًا تمامًا عن الدور الذي كان ينبغي أن يؤديه، والذي لم يؤده فعليًا عبر تاريخه.
ما أبرز التحديات التي واجهتها المعارضة هذا العام؟
أبرز التحديات التي واجهت المعارضة هذا العام تكمن أساسًا في غياب قواعد العمل السياسي في المجتمع، فتتحرك المعارضة وسط بيئة أشبه بغابة مليئة بالألغام، حيث يترصد لك الجميع في كل كلمة تقولها أو تكتبها على الإنترنت أو أي تحرك تعبيري تقوم به.
ممنوع على المعارضة عقد مؤتمرات عامة، أو التواصل مع القوة الشعبية الحقيقية مثل العمال والفلاحين والطبقة الكادحة، الجامعات أصبحت خالية من أي نشاط سياسي أو عمل عام، والصحافة تحت السيطرة الكاملة، وبرامج التلفزيون كلها تعمل كصوت واحد، في ظل هذه الظروف، يصبح من الصعب جدًا أن توجد معارضة حقيقية أو حركة سياسية فاعلة.
ما أهم الملفات السياسية التي يجب على الحكومة التعامل معها في 2026؟
الملفات السياسية التي يجب على الحكومة التعامل معها في عام 2026 عديدة ومتشابكة، ولا تحتمل التأجيل، نظرًا لتأثيرها المباشر والحاد على الرأي العام وعلى حياة المواطنين اليومية. فعلى الصعيد الداخلي، يأتي في المقدمة ملف الحريات، وملف المحبوسين دون جريمة، بعدما تحول الحبس الاحتياطي إلى عقوبة ممتدة تفرض دون سبب حقيقي.
يبرز الملف الاقتصادي بما يحمله من أوضاع متدهورة، وارتفاع كبير في معدلات الفقر، ومعاناة واسعة من التضخم الذي يلتهم دخول المواطنين، إلى جانب ذلك، هناك أزمات حادة مثل أزمة السكن، والقوانين التي سترفع القيم الإيجارية إلى مستويات غير محتملة لغالبية المواطنين، فضلًا عن تدهور أوضاع التعليم، وتراجع مستوى الخدمات الصحية، وتأخر تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل رغم الإعلان عنه منذ سنوات.
وتشمل التحديات أيضًا قضايا التخطيط العمراني، وتقسيم المحافظات، وملف سد النهضة وما يمثله من خطر على مستقبل مصر المائي، إضافة إلى تفاقم المديونية وارتفاع وتيرة سداد الأقساط والفوائد بما يضغط على المجتمع كله، كما يظل ملف الاستيراد من الملفات الخطيرة، في ظل إنفاق مليارات الدولارات على استيراد الغذاء والقمح وغيره، في وقت كان ينبغي فيه تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج، والإسهام في خفض التكاليف ومواجهة البطالة.
وعلى الصعيد الاجتماعي، تتفاقم أزمات متعددة تهدد الاستقرار المجتمعي، أما خارجيًا، فتواجه مصر تحديات وتهديدات متصاعدة من مختلف الاتجاهات، بدءًا من التحركات الإسرائيلية ومحاولات حصار مصر عبر ملف إثيوبيا والقرن الإفريقي، والوضع المتفجر في غزة، والضغوط الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، واتفاقات التطبيع، فضلًا عما يجري في السودان واليمن، واحتمالات الحرب في لبنان، وكل هذه التطورات تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار والمصالح القومية والوطنية، وتمثل تحديات للدولة والحكومة
ولا يمكن مواجهة هذه التحديات بنجاح إلا من خلال إعادة صياغة العلاقة بين الشعب والحكم على أسس إيجابية، مع إتاحة هامشًا حقيقيًا من الحرية المسؤولة، وتمكين القوى الوطنية من القيام بدورها في حماية المجتمع، وتحقيق التماسك الداخلي، وسد أي ثغرات قد تستغل للإضرار بأمن البلاد واستقرارها.
وأعتقد أن الدور الأساسي للحركة المدنية والأحزاب الوطنية المعارضة هو التعبير الصادق عن مشكلات المجتمع المصري، وإيصال صوته إلى الجهات المسؤولة، والدفاع عن حقوق المواطنين، والعمل من أجل التغيير الديمقراطي السلمي، بما يقطع الطريق على أي انفجارات اجتماعية محتملة، ويحبط أي محاولات خارجية للعبث بأمن واستقرار المجتمع المصري.