مع استمرار التحديات الداخلية والإقليمية، تحدث أحمد فوزي، القيادي بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، عن الواقع السياسي في مصر لعام 2026، مؤكدًا صعوبة التنبؤ بانفتاح سياسي أو مزيد من الانغلاق، والحاجة لحوار عقلاني بين القوى الديمقراطية.
مصير الحياة السياسية في 2026
قال أحمد فوزي، القيادي بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إنه لا يستطيع الجزم بتوقع واضح بشأن شكل الحياة السياسية في مصر خلال عام 2026، ولا ترجيح كفة الانفتاح السياسي أو مزيد من الانغلاق، مرجعًا ذلك إلى تعقيد الأوضاع الإقليمية والدولية وتأثيرها المباشر على الداخل المصري.
وأوضح “فوزي”، خلال حديثه لـ “القصة” أن مصر محاطة بأزمات حدودية وإقليمية شديدة التعقيد، مشيرًا إلى استمرار الأزمة الفلسطينية، وتصاعد التوترات الإقليمية، والأوضاع المضطربة في السودان وليبيا، فضلًا عن تطورات أخرى مرتبطة بالاعتراف بدولة “صوماليلاند” وما يترتب عليها من تداعيات إقليمية، مؤكدًا أن هذه الملفات مجتمعة تلقي بظلالها الثقيلة على الوضع الداخلي والحياة السياسية.
وأضاف أن هذه الأزمات لا يمكن فصلها عن الداخل، متسائلًا: هل من الممكن أن يطرح مشروع تهجير على مصر دون أن يؤثر ذلك على أوضاعها الداخلية؟ وهل يمكن تجاهل تأثير المشكلات الحدودية، لا سيما في السودان، على الداخل المصري؟، معتبرًا أن التأثير في هذه الحالة يكون أكبر بكثير مما يُتصور.
وأشار “فوزي” إلى أزمة أخرى لا تقل خطورة، تتمثل في غياب القدرة على الحوار العقلاني بين النخبة الحاكمة والنخبة المعارضة، مؤكدًا أنه لا توجد اليوم مساحة حقيقية للتواصل أو للوصول إلى حلول وسط تفتح المجال العام والمجال السياسي.
وأكد أن سنوات طويلة من التضييق أسهمت في تآكل الحياة السياسية، من خلال غياب السياسة عن الجامعات، وضعف النقابات العمالية، وتراجع الأطر التنظيمية، ما انعكس سلبًا على قدرة النخبة المعارضة على التفكير بطرق جديدة، في الوقت الذي لا تبدي فيه النخبة الحاكمة استعدادًا حقيقيًا لتقديم تنازلات.
وحول وجود مؤشرات على تحسن الوضع، قال فوزي إنه لا يرى مؤشرات واضحة، مشيرًا إلى أن توصيف كل انتخابات بأنها الأسوأ في تاريخ البلاد ليس جديدًا، موضحًا: منذ عام 1976 ونحن نكرر الوصف نفسه عن الانتخابات والبرلمان.
لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أن انتخابات 2025 شهدت دخول عدد أكبر من المستقلين والمعارضين مقارنة بالبرلمان السابق، رغم ما شاب العملية الانتخابية من مشكلات، لافتًا إلى إبطال الانتخابات في عدد من الدوائر سواء عبر الهيئة الوطنية للانتخابات بعد تدخل رئاسي، أو من خلال أحكام المحكمة الإدارية العليا، فضلًا عن خوض أحزاب جديدة ومستقلين معارك انتخابية قوية على المستوى الفردي، حتى وإن لم ينجحوا.
وشدد “فوزي” على ضرورة أن تدرس الأحزاب السياسية، لا سيما القوى الديمقراطية، تجربة انتخابات 2025 بجدية، وأن تبحث كيف كان يمكن الاستفادة منها ولماذا لم يتحقق ذلك، مع البناء على المعارك الفردية التي خاضتها، والتواصل مع المستقلين ذوي الأجندات السياسية الديمقراطية، وليس فقط المستقلين القائمين على العصبيات المحلية.
وأكد أن القوى الديمقراطية المصرية في حاجة ماسة إلى حوار جاد فيما بينها، يتجاوز الخلافات الشخصية، والصراعات التاريخية المرتبطة بمواقف أعوام 2011 و2013 والانتخابات الرئاسية المتعاقبة، مشددًا على أن المطلوب هو التفكير في أزمة المجال العام والسياسي، وليس استدعاء معارك الماضي.
وأوضح أن هذا الطرح لا يعني ضم جماعة الإخوان أو غيرها، بل يقتصر على القوى الديمقراطية الرافضة للاستبداد من أي طرف، مؤكدًا حاجتها لحوار عقلاني حقيقي.
وتطرق فوزي إلى أزمة الجمود العمري في الحياة السياسية، معتبرًا أن هناك “تصلب شرايين” بسبب غياب الأجيال الجديدة عن القيادة، واستمرار إدارة المشهد السياسي بعقلية جيل السبعينيات، مشيرًا إلى أن حتى جيله، الذي تجاوز الخمسين، لم يعد يعد جيل شباب، في وقت تعاني فيه الأجيال الأصغر من ضعف الشغف بالعمل السياسي.
وانتقد حالة “الفرقة الناجية” داخل القوى الديمقراطية، حيث ترى كل مجموعة نفسها المعارضة الحقيقية الوحيدة، وتتهم الآخرين إما بالخيانة أو العمالة أو التواطؤ، مشيرًا إلى تناقضات واضحة لدى بعض من يصفون أنفسهم بالمعارضة، بينما يوافقون على تشريعات جوهرية مثل قانون الإجراءات الجنائية.
وأشار إلى أن القوى الديمقراطية أضاعت فرصة حقيقية خلال الانتخابات الماضية، كان يمكن استثمارها عبر التنسيق في عدد من الدوائر بشعار واحد وبرنامج موحد، بما كان من شأنه إحداث نقلة أفضل في المشهد السياسي.
وأضاف “فوزي” أن مصر لا تحتمل سيناريوهات التغيير التقليدية القائمة على النزول المفاجئ للشارع، معتبرًا أن الأوضاع الداخلية والإقليمية والدولية لا تسمح بذلك، وأن المطلوب هو طرح حلول عقلانية تبدأ بحوار داخلي بين القوى الديمقراطية نفسها قبل التوجه للسلطة.
وأكد “فوزي” أن 80% من مشكلات الحياة السياسية في مصر تعود إلى ضيق المجال العام، بينما تتحمل القوى الديمقراطية 20% من المسؤولية بسبب ضعف التنسيق، وغياب الرؤية الجديدة، وعدم القدرة على الحوار، مؤكدًا أن تجاوز لحظات الماضي، وإعادة التفكير في الواقع الراهن، هو المدخل الوحيد لأي تغيير حقيقي.