في ظل حالة من الترقب والحذر الشديد لفترة أسبوعي الهدنة، يتسائل العالم أجمع هل نحن أمام استراحة محارب مؤقتة، أم إعادة لترتيب الصفوف وتذخير الجبهات فيما يعرف بـ”هدوء ما قبل العاصفة”، أم أمام فرصة أخيرة للسلام؟
تصريحات إيجابية من الجانبين
وفي هذا الإطار، قال محمد حجازي، السفير المصري سابقًا والخبير الدبلوماسي، لـ”لقصة” إن وجود تصريحات إيجابية صدرت مؤخرًا عن الجانبين الأمريكي والإيراني تدخل الأزمة الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران في مسارات تصعيد وتهدئة على نحو غير مسبوق.
وأشار حجازي إلى أن قراءة هذه اللحظة لا يمكن أن تتم بمعزل عن النقاط التفاوضية على الجانبين، ومنها النقاط العشر الإيرانية، التي مثلت إطارًا تفاوضيًا متكاملًا ومقبولًا من الجانب الأمريكي، موضحًا انتقال الطرفين من موقع رد الفعل المتبادل إلى موقع إعادة صياغة قواعد الاشتباك السياسي والأمني.
ثلاثة ركائز رئيسية
وأوضح أن النقاط العشر تقوم على ثلاثة ركائز رئيسية وهي إنهاء شامل للحرب بدلًا من هدنة مؤقتة، ورفع العقوبات بما يسمح بدمج إيران اقتصاديًا في الإقليم والعالم، وتأسيس منظومة إقليمية للأمن والتعاون قائمة على عدد من القواعد المهمة.
وقال حجازي إن مصر لعبت دورًا هامًا لتأكيد مساندتها لدول الخليج، إذ أكد الرئيس المصري في مناسبات عدة أن أمن الخليج لا يتجزأ من أمن مصر القومي، كما قام بزيارة معظم دول الخليج التي أمكن الوصول إليها تعبيرًا عن التأييد والمساندة وتقديم كل ما طلبته هذه الدول.
وأضاف حجازي أن الدبلوماسية المصرية تعمل دائمًا لضمان سلامة دول الخليج، سواء على مستوى القمة أو وزارة الخارجية، مؤكدًا أن المستقبل سيحمل للطرفين كل ما يلزم من أمن واستقرار وتنمية في إطار التعاون الإقليمي.
فرصة أخيرة للسلام
وفي سياق متصل، قال اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي، إن أسبوعي التهدئة يمثلان آخر فرصة للسلام، متوقعًا أن تستغل إيران والولايات المتحدة هذه الفترة لتحقيق تقدم في مسار السلام، بينما لا يرغب الجانب الإسرائيلي في ذلك ويحاول اختراق هذا الاتفاق.
وأشار فرج إلى أن هذه الهدنة ليست لإعادة الحشد، موضحًا أن الولايات المتحدة لديها نحو 50,000 جندي وقواعد عسكرية واستعدادات كاملة في الخليج والبحر المتوسط، وأن الهدف من التحركات السابقة كان إقناع إيران بإمكانية تعرضها لضربة كبيرة، لكنه لا يوجد أي إعادة للحشد الحالي.
وأكد أن فشل المفاوضات قد يؤدي إلى أزمة كبيرة، وقد يتخذ الرئيس ترامب إجراءات حازمة، بينما مصر جاهزة بكافة خطط التأمين على حدودها الشمالية والجنوبية والشرقية والغربية، مع الحفاظ على التركيز الدائم وعدم انتظار أي أحداث مفاجئة.
في ظل حالة من الترقب والحذر الشديد لفترة “أسبوعي التهدئة”، يطرح سؤال جوهري: هل نحن أمام استراحة محارب مؤقتة، أم إعادة لترتيب الصفوف وتذخير الجبهات فيما يعرف بـ”هدوء ما قبل العاصفة”، أم أمام فرصة أخيرة للسلام؟
تهدئة غير نهائية
من جانبه، قال الدكتور إبراهيم جلال فضلون، خبير العلاقات الدولية، إن ما يحدث ليس تهدئة نهائية، بل استراحة عملياتية قصيرة لإعادة التموضع وقياس ردود الفعل، مؤكدًا أن مدتها المحدودة وغموض نطاقها مؤشر على هشاشتها، لا سيما مع تعنت إسرائيل تجاه حزب الله.
وأضاف فضلون أن الالتزام بالتهدئة في هذا النوع من الصراعات يكون تكتيكيًا لا استراتيجيًا، حيث تُحترم الاتفاقات طالما تخدم المصلحة المباشرة، ويتم تجاوزها أو إعادة تفسيرها عند تغير المعطيات. وأوضح أن دور القوى الدولية تيسيري وليس ضامنًا حقيقيًا، فلا توجد آليات ردع كافية تمنع خرق الاتفاق إذا قرر أحد الأطراف التصعيد.
وأكد فضلون أن السيناريو المرجح هو أن التهدئة، إذا لم تتحول إلى مسار تفاوضي واضح خلال أيام، ستكون مرحلة تمهيدية لجولة تصعيد جديدة، وليست بداية تهدئة مستدامة، قائلًا: “نحن أمام هدوء تكتيكي مشروط، تحكمه موازين القوة لا نصوص الاتفاق، وأي قراءة تبالغ في الثقة بالالتزام طويل الأمد ستكون غير واقعية”.