أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

أوروبا ومصر: تحالف الحدود لا القيم

 

كيف أصبحت أوروبا تعتمد على مصر لتبقى حدودها مغلقة؟

منذ مارس 2024، دخلت العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وجمهورية مصر العربية مرحلة جديدة وصفت بـ”الشراكة الاستراتيجية والشاملة”. هذه الشراكة لم تقتصر على التجارة أو التنمية، بل وضعت محورًا مركزيًا واضحًا: التحكم في الهجرة غير النظامية عبر المتوسط، وضمان بقاء المهاجرين بعيدين عن الشواطئ الأوروبية.

أخبار ذات صلة

ترامب
ترامب يعلن تأجيل الضربات العسكرية على محطات الطاقة الإيرانية لـ 5 أيام
large (1)
موعد مواجهتي الزمالك وشباب بلوزداد في نصف نهائي الكونفدرالية الأفريقية
حقل بارس في قطر
بعد استهداف حقل بارس.. هل يدخل العالم أزمة طاقة جديدة؟

في إطار هذه الشراكة، أعلن الاتحاد الأوروبي عن حزمة دعم ضخمة لمصر تُقدّر بـ 7.4 مليار يورو للفترة 2024-2027:

نحو 5 مليارات يورو قروض ميسّرة، 1.8 مليار يورو استثمارات، وقرابة 600 مليون يورو منح مباشرة، منها 200 مليون مخصصة لإدارة الهجرة وتعزيز الرقابة الحدودية.

ورغم أن البيان الأوروبي ركّز على “الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة”، فإن التفاصيل تكشف أن الغاية الحقيقية هي تثبيت مصر كخط دفاع خارجي عن أوروبا. فالدعم المعلن يُوجَّه في جزء كبير منه إلى مراقبة الحدود، وتطوير قدرات خفر السواحل، وتمويل تدريبات أمنية لمواجهة “الهجرة غير الشرعية” بدلًا من تحسين أوضاع اللاجئين أو المهاجرين داخل البلاد.

المال مقابل السيطرة

بحسب تحليل نشرته منظمة Statewatch في مايو 2025، تتضمن الحزمة نحو 200 مليون يورو مخصصة تحديدًا لإدارة الهجرة، أي للرقابة والملاحقة أكثر من الرعاية والدعم.

كما سبق أن موّلت أوروبا مصر بنحو 80 مليون يورو عام 2022 ضمن برنامج مشابه لتعزيز قدرات الحرس الساحلي ومراقبة الحدود.

بمعنى آخر، مصر في هذه المعادلة ليست فقط شريكًا سياسيًا أو اقتصاديًا، بل جدارًا متقدمًا يحمي أوروبا من المهاجرين القادمين من الجنوب — مقابل المال والغطاء السياسي.

إعادة رسم الحدود في الجنوب

لم تعد الحدود الأوروبية تُرسم عند البحر المتوسط، بل أصبحت تمتد داخل أراضي شمال إفريقيا.

فالاتفاق مع مصر يأتي ضمن سلسلة اتفاقات مشابهة مع تونس وليبيا.

في يوليو 2023، وقعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ورئيس الوزراء الهولندي مارك روته صفقة بمليار يورو مع تونس، هدفها نفسه: منع المهاجرين من الوصول إلى أوروبا.

اليوم، تلعب مصر الدور ذاته — لكنها تفعل ذلك على نطاق أوسع، بوصفها مركز عبور رئيسي من السودان والقرن الإفريقي.

اللاجئون والمهاجرون: ضحايا الصفقة

تستضيف مصر اليوم أكثر من 1,020,000 لاجئ وطالب لجوء مسجلين رسميًا لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، ينحدر معظمهم من السودان وسوريا وجنوب السودان وإثيوبيا واليمن.

ويقدَّر أن نحو نصف مليون منهم من السودان وحده، فرّوا من الحرب المشتعلة هناك منذ أبريل 2023.

ورغم ضخّ مليارات الدعم الأوروبي، تشير بيانات المفوضية إلى أن التمويل الموجّه فعليًا لبرامج اللاجئين في مصر لا يتجاوز 137.7 مليون دولار لعام 2025، لم يُغطَّ منها سوى 21% فقط (أي حوالي 28.5 مليون دولار حتى مارس 2025). وحتى هذه النسبة ليس واضح كيف تم إنفاقها!

أي أن الجزء الأكبر من التمويل الأوروبي المعلن لا يصل إلى البرامج الميدانية الخاصة باللاجئين، بل يُوجَّه إلى المؤسسات الأمنية ومشروعات مراقبة الحدود.

اللاجئون أنفسهم لا يلمسون تحسنًا في حياتهم اليومية:

يعانون من صعوبة الوصول إلى العمل الرسمي، وارتفاع تكاليف المعيشة، ونقص برامج الدمج والتدريب المهني.

وفي ظل غياب آلية شفافة لمراقبة كيفية صرف الأموال، يبقى السؤال مشروعًا:

أين ذهبت تلك الأموال؟

هل استُخدمت فعلًا لتوفير بيئة آمنة وفرص حياة كريمة لمئات الآلاف من اللاجئين؟

أم أنها تحوّلت إلى أدوات لتعزيز السيطرة الأمنية على حساب الكرامة الإنسانية؟

الاستقرار الزائف

الخطاب الأوروبي الرسمي يبرر هذا الدعم بضرورة “الحفاظ على الاستقرار” في مصر والمنطقة.

لكن هذا الاستقرار المزعوم يُبنى على القمع الداخلي والتضييق على الحريات السياسية، وليس على التنمية المستدامة أو الإصلاح الحقيقي.

فالاتحاد الأوروبي يعلم جيدًا أن استمرار الأزمة الاقتصادية المصرية – مع تضخم مرتفع وديون خارجية متزايدة – يجعل النظام في القاهرة أكثر استعدادًا لقبول الشروط الأوروبية في ملف الهجرة مقابل أي دعم مالي.

النتيجة أن العلاقة بين أوروبا ومصر باتت قائمة على المصالح الأمنية قصيرة المدى لا على القيم التي ترفعها أوروبا في خطابها السياسي.

فالقاهرة تُغلق الحدود، وأوروبا تغضّ الطرف عن أوضاع حقوق الإنسان.

لماذا مصر تحديدًا؟

لأنها تمتلك موقعًا جغرافيًا مثاليًا للسيطرة على طريق الهجرة من إفريقيا والشرق الأوسط نحو أوروبا.

ولأنها تواجه أزمة اقتصادية تجعلها بحاجة إلى أي دعم مالي، مهما كانت شروطه.

ولأن الغرب يدرك أن استمرار النظام الحالي أكثر ضمانًا لمصالحه من أي تغيير قد يفتح باب الفوضى أو عدم التعاون في ملف المهاجرين.

الإنسان الغائب عن المعادلة

في النهاية، أوروبا لا تموّل مصر حبًا في “الاستقرار” أو “التنمية”، بل لأنها تريد أن تبقي حدودها نظيفة من المهاجرين الذين ساهمت سياساتها نفسها في تشريدهم — سواء عبر دعم حروب وصراعات في السودان وفلسطين وليبيا، أو عبر سياسات اقتصادية غير عادلة.

أما المهاجرون واللاجئون الذين يعيشون اليوم في مصر، فهم ضحايا مزدوجون هم ضحايا الحروب التي أجبرتهم على الفرار، وضحايا الصفقات التي حوّلتهم إلى أدوات ضغط وتمويل سياسي.

وفي ظل غياب الشفافية عن مصير مليارات اليوروهات، يبقى السؤال مفتوحًا أمام الأوروبيين والمصريين معًا:

أين ذهبت تلك الأموال؟ علما يتم إنفاقها؟ من يتابع تلك المليارات!

هل أُنفقت على حماية الناس، وتحسين معيشتهم أم على حماية الحدود والنظام؟

 

 

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الاقتراض بـ الدولار
حين تقترض الدولة بالدولار.. مَن يتحمل التكلفة الحقيقية؟
طقوس العيد
تكبيرات وصلاة وحلوى.. رحلة "العيد" في ثقافات العالم المختلفة 
مجلس النواب
البرلمان على موعد مع تعديلات قانون النقابات العمالية.. هل تنتهي أزمات العمال؟
مشغولات ذهبية
استقرار مقلق بأسعار الذهب في مصر.. وعيار 21 أقل من 7000

أقرأ أيضًا

هارون الهواري
هذا هو قَدَرُ مصر.. "الكبير" في الأزمات والملمّات في المنطقة
عبد الغني الحايس
عناوين الصحف ودعوة للتفاؤل
47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
ضربات قاصمة واغتيالات.. هل خسرت إيران الحرب؟
IMG_2925
ثائر ديب يكتب عن أمه: شامةُ ثديها رايتي