تعيش الطفلة سدين النجار، البالغة من العمر تسع سنوات في غزة، واحدة من أقسى المعارك بين الحياة والموت، بعد إصابتها بمرض نادر يُعرف باسم غيلان باريه (Guillain-Barré Syndrome)، تسبب لها في شلل تام وضعف حاد في العضلات وصعوبة في التنفس، لتجد نفسها داخل غرفة العناية المركزة بمستشفى ناصر الطبي، متصلة بجهاز تنفس صناعي، لا تستطيع الحركة أو البلع أو حتى الكلام.
يقول والدها في حديث لـ موقع “القصة”: “بدأت حالة سدين بضعف في يديها وازدواج في الرؤية، وفي اليوم التالي بدأت تشعر بصعوبة في التنفس وضعف في الساقين، فذهبتُ بها إلى المستشفى، وهناك قالوا إنها مجرد إنفلونزا وأعادونا إلى المنزل، لكن في المساء ساءت حالتها سريعًا ولم تعد تستطيع التقلب في أثناء النوم أو التنفس بشكل طبيعي، وفقدت القدرة على الكحة أو الحركة كليًا، حتى رقبتها لم تعد تحمل رأسها”.
تابع الأب بصوت يختنق بالبكاء: “في الصباح التالي دخلت سدين العناية المركزة مباشرة، بعد أن فقدت البلع والصوت والتنفس بالكامل، وتم وضعها على جهاز التنفس الصناعي لمدة 20 يومًا، وقتها شخص الأطباء حالتها بمتلازمة غيلان باريه، وهو مرض يهاجم الجهاز العصبي ويسبب شللاً تدريجيًا”.
لحمية خطيرة تهدد التنفس
بعد أشهر من العلاج، أجريت للطفلة فتحة بالعنق (تراكوستومي) لمساعدتها على التنفس، لكنها لم تكن النهاية. فخلال المتابعة الطبية اكتشف الأطباء وجود لحمية متكونة حول فتحة التراكوستومي تسببت في انسداد مجرى التنفس بنسبة 50%، ما جعل وضعها أكثر خطورة.
“الأطباء أكدوا لنا أن الحالة تحتاج إلى تدخل جراحي عاجل بالليزر في مركز متخصص لجراحة مجرى التنفس والأعصاب بالخارج، لأن أي تأخير قد يعرض حياتها للخطر”، يضيف الأب.
تحويلة تنتظر الرحمة
رغم مرور 3 أشهر ونصف على بدء إجراءات التحويلة الطبية للعلاج بالخارج، إلا أن الأسرة ما زالت تنتظر الرد من أي دولة تستقبل سدين للعلاج.
“كل ما نطلبه هو الإسراع في التحويلة، حالتها لا تتحمل الانتظار أكثر. ابنتي تعتمد كليًا على جهاز الشفاط المركزي في مستشفى ناصر، وكل تأخير قد يكون ثمنه حياتها”.
نقل مفاجئ يزيد المعاناة
الاب يتحدث بأسى عن قرار مفاجئ أصدره مدير مستشفى ناصر الدكتور أحمد الفرا، بنقل الطفلة إلى مستشفى آخر غير مجهز بالإمكانات اللازمة، رغم حاجتها المستمرة إلى الرعاية المركزة وأجهزة الشفط القوية.
قائلاً: “نقلت سدين إلى مكان لا يوجد فيه سوى جهاز شفاط كهربائي واحد وضعيف جدًا، ولا يتوفر فيه علاج طبيعي، وهذا يفاقم آلامها. نقلوها فقط لتفريغ سرير لمريض آخر، رغم أنها ما زالت في حالة حرجة وتحتاج متابعة دقيقة”.
طفلة تنهكها الأجهزة والألم
تعتمد سدين منذ شهور على جهاز التنفس والشفط المستمر، ما يسبب لها التهابات متكررة في الصدر والفتحة العنقية، إلى جانب آلام حادة في العضلات وصعوبة في الحركة.
“ابنتي لا تستطيع تحريك أصابعها أو ثني ركبتها دون مساعدة، وتعاني من ضعف كبير في العضلات وألم دائم تحتاج إلى تغذية غنية بالبروتينات والفيتامينات لتقوية جسدها الهزيل، لكنها فقدت شهيتها بسبب الألم والخوف”.
ختم الأب رسالتها برجاء مؤلم، قائلًا: “سدين نفسيتها مدمرة، تبكي كل يوم وتقول لي إنها تريد أن تشفى. أتمنى أن تتحرك الجهات المختصة بسرعة لإنقاذها، وأن تتكفل دولة أجنبية باستقبالها مع أسرتها للعلاج، فهي ترفض السفر بدوننا ابنتي لا تريد أكثر من فرصة للحياة”.
استغاثة
وتتوجه أسرة الطفلة سدين النجار عبر موقع القصة بنداء عاجل إلى وزارة الصحة والسكان ورئاسة مجلس الوزراء في مصر، للإسراع في إنهاء إجراءات التحويلة العلاجية إلى الخارج، ونقلها إلى مركز طبي مجهز قادر على التعامل مع حالتها الدقيقة.
الطفلة التي لم تتجاوز تسع سنوات تواجه خطر الاختناق في أي لحظة بسبب انسداد مجرى التنفس الجزئي، وتعتمد كليًا على أجهزة العناية المركزة والشفط المستمر، ما يجعل تأخر السفر تهديدًا مباشرًا لحياتها.
وفي الختام، يناشد الأب: “أنقذوا سدين قبل فوات الأوان، لا نطلب سوى حقها في العلاج والحياة”.