أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

تراجع الإنفاق وتأجير المستشفيات وهجرة الأطباء.. ثالوث ينهش أجساد المصريين ويضاعف وفيات أطفالنا!

حديثو الولادة

لا أدري ما الذي أتعرض له، هل هو إهمال حقيقي أم ضعف في الإمكانيات؟ بعد أن فقدت ابني، وبعد وفاته بأيام قليلة، شعرت أن هناك شيئًا خطأ، كان بخير، ولكن بعد أيام توفي بسبب توقف عضلة القلب”.

هكذا عبّرت إحدى الأمهات عن ألم فقدان طفلها الرضيع بعد أيام قليلة من ولادته، وعن عدم قدرتها على الصرف أكثر من ذلك، فلم يعد بمقدورها، خاصة أن الحضانة أخذت كل ما لديها من أموال.

السيدة المكلومة لم تكن بمفردها، بل كانت ضمن آلاف المصريين الذين تنهش الأمراض في أجسادهم؛ بسبب تراجع الإنفاق الصحي، ما ضاعف من زيادة وفيات الأطفال حديثي الولادة، حيث ارتفعت معدلات الوفيات للأطفال بشكل عام بنسبة 4.4%، لتسجل 610 آلاف وفاة خلال عام 2024 مقابل 583 ألف وفاة خلال عام 2023.

أخبار ذات صلة

FB_IMG_1773961327751
طعام وضيافة العيد| رنجة ومريسة وبزينة وكحك.. هكذا تتزين السفرة المصرية
احتفالات العيد
من "هاخد عيدية كام؟" إلى "هدي كام؟".. متى أصبحنا من الكبار؟
large (1)
الزمالك يعبر أوتوهو إلى نصف نهائي الكونفدرالية في مباراة شهدت حراسة الجزيري لمرمى الأبيض

أرقام تشير للخطر

أشار أحدث تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى ارتفاع كبير في معدلات وفيات الرضع أقل من سنة في مصر خلال الفترة بين 2009 و2024، حيث سجل معدل وفيات الرضع نحو 21.6 وفاة لكل ألف مولود حي في عام 2024، بينما كان 11.6 لكل ألف مولود حي في عام 2009، بزيادة تقترب من 100%، ما يعني تضاعف المعدل.

أما المحافظات الحدودية فسجلت أقل معدلات وفيات للرضع بـ14 حالة لكل ألف مولود حي، بينما كانت المناطق الريفية، وخصوصًا ريف الوجه القبلي، الأعلى وفيات، حيث سجلت 33 حالة لكل ألف مولود حي. أما المناطق الحضرية فسجلت وفيات رضع أقل من سنة بمعدل 18.9 لكل ألف مولود.

ارتفاع معدلات الفقر

بالمثل، ارتفع معدل الفقر من 21% في عام 2008-2009 إلى ما يقرب من 34%، بحسب بيانات بحث الدخل والإنفاق المحجوبة حتى اليوم، ما يشير إلى أن سياسات الحكومة الاقتصادية الأخيرة فاقمت نسب الفقر، الأمر الذي يؤثر بدوره على حجم الإنفاق في باقي القطاعات، مثل الصحة والتعليم والغذاء.

ارتفاع نسب الوفيات وانتشار بعض الأمراض

في رصد لأحد التقارير ذات الصلة، كانت أمراض الجهاز الدوري السبب الأول للوفيات بنسبة 28.5%، تلتها أمراض الجهاز التنفسي بنسبة 16.3%، بينما بلغت نسبة الالتهاب الرئوي 11%، إلى جانب عوامل أخرى، مثل مضاعفات الولادة المبكرة، أو التشوهات الخلقية، أو العدوى خلال الشهر الأول.

وخلال الشهور الماضية، انتشرت شكاوى مواطنين جراء الأمراض التنفسية التي تصيب أبناءهم، وبدورها نفت وزارة الصحة نفيًا قاطعًا انتشار فيروسات مجهولة، مؤكدة أن الإنفلونزا هي المرض التنفسي الأكثر انتشارًا بنسبة 66%.

وصرخت إحدى الأمهات، في حديثها لـ “القصة”، معبرة عن حزنها لعدم قدرتها على توفير حضانة لابنتها، بعد أن أخبرها الطبيب بضرورة ذلك، فاضطرت الأم إلى خوض رحلة بحث عن حضانة شاغرة تأوي ابنتها ذات اليومين.

أسباب زيادة الوفيات

تُعد الأمراض والمضاعفات بين حديثي الولادة في أول 28 يومًا، ناتجة بشكل رئيسي عن مضاعفات الولادة المبكرة قبل الأسبوع 37، والاختناق الولادي “نقص الأكسجين”، والإنتان “العدوى”، والتشوهات الخلقية، ونقص الوزن عند الولادة، هكذا أشار الدكتور إبراهيم أبوسيف، أستاذ طب الأطفال وحديثي الولادة بكلية الطب جامعة عين شمس، لـ “القصة”.

وأوضح أن الأسباب الرئيسية لوفيات حديثي الولادة تشمل: الولادة المبكرة “الخُدّج”، والتي تُعد السبب الرئيسي، حيث يولد الطفل قبل اكتمال نموه، ما يؤدي إلى مشاكل في التنفس والأعضاء. فضلًا عن الاختناق الولادي “نقص الأكسجين”، الذي يحدث أثناء المخاض أو الولادة، ويؤدي إلى عدم قدرة الطفل على التنفس بشكل صحيح “44.9% من الحالات في بعض الدراسات”.

كما تشمل الأسباب العدوى والإنتان، مثل التهابات السحايا والالتهاب الرئوي، التي قد تنتقل من الأم أو تُكتسب بعد الولادة، إضافة إلى التشوهات الخلقية، مثل مشاكل تكوين القلب أو الرئتين أو الجهاز العصبي.

ويُعد انخفاض الوزن عند الولادة “أقل من 2.5 كجم” من العوامل التي تزيد من مخاطر الوفاة بشكل كبير، إلى جانب الارتفاع المرضي في نسبة الصفراء في الدم.

وتتركز معظم هذه الوفيات “75%” في الأسبوع الأول، وتلعب الرعاية الصحية للأم والجنين أثناء الحمل، وخلال الولادة وبعدها، دورًا حاسمًا في الحد منها. وأوضح الدكتور إبراهيم لـ “القصة” أن المخاطر تزيد نتيجة نقص الرعاية الصحية للأم خلال الحمل، أو تدخينها أو تعاطيها للمواد الضارة، وكذلك نقص الرعاية أثناء الولادة، مثل اللجوء إلى ولادات قيصرية غير ضرورية أو الولادة في أماكن غير مجهزة، إضافة إلى نقص الرعاية الصحية لحديثي الولادة بعد الولادة مباشرة، أو نقص الحضانات المجهزة والأجهزة والخدمات المعاونة لها.

إفقار وموت مباشر

توجد مشكلة خاصة في مصر، وهي لا تحتاج إلى وصف؛ فالإفقار الهائل الذي يتعرض له المصريون، والحرمان من الخدمات الصحية ورفع أسعارها في ظل هذا الإفقار، ستكون نتيجته الطبيعية إعادة البلاد سنوات إلى الوراء.

خطر يداهم الأطفال

زيادة وفيات المواليد والأطفال الصغار تعود إلى سببين رئيسيين: أولهما غياب أنظمة الرعاية الصحية، وثانيهما الفقر وسوء الأوضاع الاجتماعية، التي تنعكس آثارها على صحة الأب والأم، ومن ثم على صحة الطفل المولود.

وحكت إحدى الأمهات لـ “القصة” عن تجربة ولادة طفلها الأول، إذ تم حجزه في المستشفى أكثر من شهر، وكان الاعتقاد السائد أنه لن يكمل حياته. وبعد إنفاق جميع أموالهم وعدم قدرتهم على الاستمرار في العلاج، بدأوا في البحث عن من يساعدهم لاستكمال علاجه فقط من أجل أن يعيش.

خفض العلاج المجاني من 60% إلى 25%

اتخذت وزارة الصحة إجراءات بتعديل لوائح المستشفيات لخفض نسبة الأسرة المخصصة للعلاج المجاني من 60% إلى 25%، بالتزامن مع رفع أسعار الخدمات الطبية بشكل عام إلى خمسة أضعاف دفعة واحدة.

فضلًا عن اتجاه الحكومة بخطى متسارعة نحو خصخصة المستشفيات الحكومية، استنادًا إلى قانون تأجير وإدارة المستشفيات الذي صدّق عليه الرئيس في يونيو الماضي، حيث تتم الخصخصة بشكل متتابع، مستشفى تلو الأخرى، مع رفع تكاليف العلاج على المواطنين من خلال رسوم إضافية، بالمخالفة للدستور المصري.

بدوره، يعلق الدكتور محمد حسن خليل، رئيس جمعية الحق في الصحة، قائلًا إن معدل زيادة السكان في آخر ثلاث سنوات قبل ثورة 2011 كان يتراوح بين 1.6% و1.8%، إضافة إلى أن جميع الدول في فترات الحروب والثورات تشهد زيادة طبيعية في معدلات المواليد، حيث وصلت في مصر إلى 2.5%، وهي الأعلى خلال ثلاثين عامًا. ثم بدأت النسبة في التراجع مرة أخرى بداية من عام 2020، لتعود إلى المعدلات الطبيعية بين 1.7% و1.9% خلال أعوام 2017 و2018 و2019.

وأضاف خليل أن النسبة بدأت في الزيادة خلال عام 2021، مشيرًا إلى أن بعض المسؤولين فسروا التراجع على أنه نجاح لحملات تنظيم الأسرة، وهو تفسير غير دقيق، إذ يجب تحقيق توازن بين معدلات المواليد والوفيات. وعند النظر إلى الإحصائيات، يتضح أن نسبة المواليد لم تتغير، بينما ارتفعت الوفيات من 6 إلى 8 في الألف.

وأشار إلى أن حملات تنظيم الأسرة من المفترض أن تعمل على خفض نسبة المواليد والموازنة بين عدد الأطفال، لكن ما حدث هو ثبات معدل المواليد مع ارتفاع كبير في معدلات الوفيات، خاصة مع تفشي وباء كورونا في ذلك التوقيت، ما ساهم في زيادة الوفيات.

وبشأن أسباب الوفاة، أوضح خليل أن هناك فرقًا بين الصحة والإنفاق الصحي؛ فالصحة تتطلب الاهتمام بالتغذية السليمة والمياه، وهي ما يُعرف بالمحددات الاجتماعية للصحة، لكنها تدهورت مع التضخم، خاصة بعد خفض قيمة العملة في مارس 2022، حيث ارتفع سعر الدولار من 15 إلى 50 جنيهًا خلال العام نفسه.

وأوضح أن ذلك أثر بشكل كبير على الصحة والغذاء، فبعد أن كان المواطن قادرًا على الحصول على البروتين ثلاث مرات أسبوعيًا، أصبح بالكاد يحصل عليه مرة واحدة، ومن كان يحصل عليه مرة واحدة لم يعد يحصل عليه مطلقًا، ما أثر سلبًا على الصحة العامة، وأسهم في ارتفاع معدلات الوفيات.

وأردف خليل أن نسبة الفقر اليوم تتراوح بين 40% و50% من السكان، ما يؤدي إلى زيادة كبيرة في معدلات الوفيات، إضافة إلى تأثير الإنفاق الصحي، حيث ارتفعت أسعار المستلزمات الطبية، وأصبح المواطن غير قادر على مواكبة هذا الغلاء.

وأشار إلى أن خصخصة الصحة لها تأثير كبير على هذه المعدلات، خاصة بعد تأجير المستشفيات والعيادات، إلى جانب أن أعداد الأسرة والممرضين والأطباء غير كافية، خاصة مع تدني الأجور وعدم جدواها، ما أدى إلى هجرة أعداد كبيرة منهم إلى الخارج، رغم أن مصر تمتلك عددًا هائلًا من الأطباء. وفي النهاية، فإن الفقر، وضعف الرعاية الصحية، وتردي الخدمات الطبية، كلها عوامل تسهم في زيادة معدلات الوفيات.

اليونيسف تحذر

قالت هنرييتا هـ. فور، المديرة التنفيذية لليونيسف: “شهدنا خلال ربع القرن الأخير انخفاض عدد وفيات الأطفال دون سن الخامسة بأكثر من النصف، لكننا لم نحرز تقدمًا مماثلًا في الحد من وفيات الأطفال حديثي الولادة قبل إكمال شهرهم الأول. وبالنظر إلى أن معظم هذه الوفيات تعود إلى أسباب يمكن الوقاية منها، يتبين أننا مقصرون في الحفاظ على حياة المواليد الأشد فقرًا”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أهلا بالعيد صفاء أبو السعود
العيد في الفن اليوم.. بهجة حقيقية أم تكلف واصطناع؟
images (4) (1)
تحت أنظار البرنس المصري.. السيتيزنز بطلاً لكأس كاراباو للمرة التاسعة في تاريخه
هارون الهواري
هذا هو قَدَرُ مصر.. "الكبير" في الأزمات والملمّات في المنطقة
خلال أجواء العيد
العيد بوجهين.. من زحام "الناصية" إلى هدوء "الكمبوند"

أقرأ أيضًا

تطوير التعليم
 خريطة التعليم الجامعي تتغير.. هل تبدأ مرحلة إعادة هيكلة التخصصات في مصر؟
احتفالات العيد
العيد في زمن الغلاء.. كيف أعادت الأسعار تشكيل طقوس المصريين؟
مستويات قياسية.. سعر الذهب اليوم
تراجع طفيف لأسعار الذهب في مصر.. وعيار 18 يسجل مفاجأة
IMG_2925
ثائر ديب يكتب عن أمه: شامةُ ثديها رايتي