أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الاحتيال البريء.. الرأسمالية الحرباء

محمد المنشاوي

هل يمكن للمحتال أن يكون بريئًا؟! إذا كان كذلك فتصبح الرأسمالية بكل صورها وتمثلاتها الماصّة لدماء الشعوب رسالة إنسانية تشبه رسالات الأنبياء والمصلحين!! إلا أن تاريخ الرأسمالية الغربية والأمريكية منذ نشأتها ملطخ بدماء البشر.

وفي كتاب شديد الأهمية بعنوان (اقتصاد الاحتيال البريء)، الصادرة ترجمته العربية عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2010م، لمؤلفه جون كنث جالبريث، وترجمة الدكتور محمد رضا علي العدل، وتقديم الدكتور محمود عبد الفضيل، وفي هذا الكتاب يقوم مؤلفه، وهو باحث اقتصادي أمريكي كبير (وهو آخر ما ألّفه عام 2004م قبل موته بفترة وجيزة)، بتقديم خلاصة تجربة حياته وتأملاته بفضح جوهر الرأسمالية والكشف عن ألاعيبها وأكاذيبها واحتيالاتها على المستهلكين في كل بقاع الأرض.

وهو كتاب عدد فصوله أحد عشر فصلًا في مائة وثلاثين صفحة. يقول مقدم الكتاب الدكتور عبد الفضيل إن جون كنث جالبريث يتتبع المحاولات الدؤوبة لتجميل النظام الرأسمالي، حيث ارتبط مفهوم الرأسمالية بالعديد من السلبيات نتيجة طغيان نظام الملكية الخاصة وتتابع الدورات الاقتصادية، حيث الانتقال من الرواج إلى الكساد، ويكشف عن تحايل الرأسمالية (اقتصاد السوق) على الجمهور من خلال المؤسسات المالية والسماسرة والمستشارين الماليين الذين يدّعون أنهم يملكون الحقيقة والقدرة على التنبؤ بمستقبل سوق المال، وإذا بالعاصفة التي هبّت على (وول ستريت) في خريف عام 2008م تفضح زيف هذا الادعاء وتكشف عن التدليس الذي كان يمارسه سماسرة اقتصاد السوق.

أخبار ذات صلة

المهندس تامر شيرين شوقي
قضيته فتحت ملف "سجناء الرأي" من جديد.. تضامن سياسي واسع مع تامر شيرين شوقي
IMG_3003
اقتصاد دول الخليج وحرب إيران.. سيناريوهات الربح والخسارة
رئيس مجلس الوزراء
قرار من الحكومة لتنظيم مواعيد غلق المحال والمطاعم والمراكز التجارية

وبتوضيح رائع يقدم لنا مترجم الكتاب الدكتور محمد رضا العدل مثالًا على مدى آلية من آليات تحايل السلطة الرأسمالية على الفقراء والبسطاء من المستهلكين، ليبقى الغني غنيًا بل ويزداد ثراءً، ويظل الفقير فقيرًا بل ويزداد فقرًا وشقاءً، فيقول: نفترض أن ضريبة ما مثل (ضريبة المبيعات) فُرضت على سلعة أو سلع مبيعة معيّنة. في هذه الحالة يُحمّل (البائع) (المشتري) الضريبة، ويجمعها، ثم يوردها إلى مصلحة الضرائب الحكومية المعنية. هنا يكون مشتري السلعة هو الذي يتحمل وحده الضريبة بالفعل.

وفي تحليل عميق لمحتوى هذا الكتاب يقدم لنا الدكتور عماد عبد اللطيف، بمجلة (الدوحة / العدد 121 – نوفمبر – 2017م)، قراءة واعية، ويوضح أن المؤسسات الاقتصادية العملاقة تصوغ خرافة نظام السوق لتصف نمط الاقتصاد الذي تروج له وتعمل في إطار فلسفته، بمعنى أن الرأسمالية سيئة السمعة تعمل على الالتفاف والخداع بصك تسمية جديدة لتقصي بأذهان المستهلكين بعيدًا عن المعنى القديم.

ويشير المؤلف إلى أن هناك مزاعم لاقتصاد السوق تخدع بها جمهور المستهلكين، ومنها: إن اليد العليا في نظام السوق هي للمستهلكين، إذ إن اختياراتهم هي التي تصوغ شكل الطلب على السلع. ويوضح الدكتور عماد عبد اللطيف أن القرن العشرين قد شهد بزوغ ظاهرة الجماهير الغفيرة التي تتم برمجتها بواسطة صناعة بالغة التعقيد هي صناعة الإقناع الجماهيري.

وتأكيدًا على هذه الصناعة الجديدة بأساليبها المغرية يتم توظيف كل المشاهير من رجال السياسة والفن والرياضة لتدعيم قدرة هذه الرسائل على تحقيق الأهداف المنوطة بها، والتي يُصاغ معها في ذات الوقت تفضيلات المستهلك الشرائية وصورة للحياة الناجحة التي تقاس بمدى قدرة المستهلك على (الاقتناء).

فإذا ما قرر شخص ما أن يختار لحياته شكلًا آخر مخالفًا لما يروج له اقتصاد السوق فسوف يُنظر إليه بوصفه شاذًا أو مخبولًا. ولعل أخطر ما احتواه هذا الكتاب هو رصد مؤلفه جون كنث للدور الذي تقوم به الشركات المساهمة العملاقة في تحديد مسارات السياسة وقراراتها، ويركز بالتحديد على دور شركات النفط والسلاح في قرارات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، مما يترتب على ذلك من نتائج كارثية على ثروات البلدان التي تقع تحت عين أطماع أصحاب اقتصاد السوق، وبخاصة حروب الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها خارج أراضيهم خدمةً لمصالح هذه الشركات، كما حدث في فيتنام وأفغانستان والعراق.

وبالطبع تتم هذه الحروب بكل ما تخلفه من تدمير شامل تحت غطاء الشرعية الدولية، وإلباس المصالح الفردية لبارونات ولوردات المال والسلاح رداء المهام الوطنية، ومن هنا عرفنا كيف أطلق دُعاة اقتصاد السوق على جرائمهم اقتصاد الاحتيال البريء.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG_2990
تامر شيرين شوقي: من قال كلمته.. وكفى
images
مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات ببرلين: حزب الله لم يُكسر.. وتحول إلى نموذج أكثر لامركزية وأقل انكشافًا (حوار)
مفاعل ديمونة
هل تفتح مصر ملف مفاعل"ديمونة" وتضغط من أجل فرض رقابة دولية عليه؟
عن وعد بحد أدنى للأجور 7 آلاف جنيه.. أين وصلنا؟
هل تكفي زيادة 15% في الحد الأدنى للأجور لمواجهة موجة الغلاء؟

أقرأ أيضًا

يحي قلاش
نقيب الصحفيين الأسبق يحيي قلاش يكتب: خطر العدوان وضمير الشعوب
بدر الدين عطية
مدد يا أم هاشم.. مدد يا حسين
أحمد منتصر
بعد مرور شهر من الحرب.. لماذا لا يوجد رابح في الحرب على إيران؟
"من يبايعني على الموت؟"