تحول خطاب الرئيس دونالد ترامب الأخير إلى “مختبر” لقياس شدة الانقسام السياسي في الولايات المتحدة، حيث لم يقف الجدل عند حدود القاعة، بل امتد ليفجر موجة من الردود العنيفة التي وضعت العاصمة واشنطن أمام مشهد استقطابي حاد، يرى فيه البعض “بشارة عودة” ويراه آخرون “نذير كارثة”.
جبهة الديمقراطيين: هجوم منسق ضد “رجل الأكاذيب”
قاد الحزب الديمقراطي هجوماً مضاداً اتسم بالحدة والتركيز على “فقدان الأهلية السياسية”، وكان السيناتور كريس فان هولن هو رأس الحربة في هذا الهجوم، حين وصف ترامب بالرجل “المتوهم”، مصرحاً بلهجة قاطعة: “الشيء الوحيد الذي كان يمكننا توقعه هو المزيد من أكاذيبه، هذا الرجل المتوهم يشكل خطراً على بلدنا وعلى العالم”.
هذا الموقف لم يكن فردياً، بل جاء متناغماً مع تصريحات قيادات الحزب: تشاك شومر (زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ): وصف الخطاب بأنه “منفصل عن الواقع”، محذراً من أن لغة ترامب قد تجر البلاد إلى مواجهات عسكرية غير محسوبة.
حكيم جيفريز (زعيم الأقلية في مجلس النواب): ذهب إلى أبعد من ذلك بوصف الكلمات بأنها “وقود للعنف”، متهماً ترامب بمحاولة تضليل الشعب الأمريكي لخدمة أجندة انتقامية.
نانسي بيلوسي: وصفت الخطاب بأنه “بيان من الأكاذيب”، معتبرة إياه محاولة بائسة لصرف النظر عن الإخفاقات السياسية السابقة.
جبهة الجمهوريين: “القبضة الحديدية” المطلوبة
على المقلب الآخر، قرأ الجمهوريون الخطاب بلغة مغايرة تماماً، حيث اعتبروه “استعادة لكرامة الدولة”، وأشاد نواب بارزون في الحزب بما وصفوه بـ “الحزم القيادي”، مركزين على محورين:
الأمن القومي: الإشادة بتهديدات ترامب الصريحة تجاه إيران، معتبرين أنها اللغة الوحيدة التي يفهمها الخصوم.
الدفاع عن المصالح: أكد حلفاء ترامب أن “لغة القوة” في الخطاب هي الرد الطبيعي على تراجع النفوذ الأمريكي دولياً، نافين صفة “التحريض” و مستبدلين إياها بـ “الشفافية الصادمة”.
“لغة الحرب” وتحولات السياسة الخارجية
هذا التضارب في الردود يعكس أزمة أعمق من مجرد تنافس انتخابي، فالدول الحليفة تترقب بحذر “لغة الحرب” التي بدأت تطفو على السطح، وسط تساؤلات جوهرية: هل هذا التصعيد هو مجرد أدوات لحشد القواعد الشعبية؟ أم أنه انعكاس لسياسة فعلية ستطبق حال عودته للبيت الأبيض؟