أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الصحافة بين المطرقة وسندان الانحدار 

في عصر تعتبر فيه المعلومات سلطة أصبحت الصحافة في مفترق طرق خطير ما بين منع الحريات وانحدار القيمة الإعلامية وطغيان المصالح الخاصة. وباتت مهمة الصحفيين أشبه بالسير في حقل ألغام، الصحافة التي من المفترض أن تكون مرآة المجتمع وضميره تواجه اليوم تحديات وجودية تهدد جوهرها ودورها الأساسي في بناء المجتمعات الديمقراطية.

لا تزال الصحافة تعاني من منع الحريات، إذ تستخدم السلطة لمنع الأصوات الناقدة وإسكات الصحفيين الذين يحاولون كشف الحقائق والتهديدات، وأصبحت أدوات تستخدم لإخافة الصحفيين ومنعهم من أداء واجبهم. في بعض الأحيان يتم استخدام القوانين المقيدة لحرية التعبير كذرائع لتكميم الأفواه مما يخلق بيئة خوف لا تشجع على التحقيق أو النقد.

هذا المنع لا يؤثر فقط على الصحفيين بل على المجتمع ككل عندما تسلب حرية الصحافة تسلب معها القدرة على محاسبة السلطة مما يؤدي إلى تفشي الفساد وانعدام الشفافية. الصحافة الحرة هي الضامن الأساسي لاستمرار الديمقراطية وعندما تقمع تبدأ الديمقراطية بالتراجع والصحفيون الذين يعملون في ظل هذه الظروف يواجهون مخاطر جسيمة ليس فقط على حياتهم المهنية بل على حياتهم الشخصية أيضاً.

أخبار ذات صلة

الوطنية للانتخابات
"الوطنية للانتخابات": بدأنا تسلم قرارات "الإدارية العليا".. وسنتخذ ما نراه مناسبًا
images (2)
بابا الفاتيكان: الدولة الفلسطينية هي الحل الوحيد لإنهاء الصراع
images (13)
ليلة طرد كايسيدو.. أرسنال يتقاسم النقاط مع تشليسي في موقعة الستامفورد بيردج

إلى جانب منع الحريات تواجه الصحافة تحدياً آخر يتمثل في انحدار القيمة الإعلامية والصحفية. وفي ظل السباق المحموم لجذب الانتباه وزيادة المشاهدات باتت بعض وسائل الإعلام تفضل الإثارة على الحقيقة مما أدى إلى تراجع جودة المحتوى الإعلامي، وأصبحت الأخبار المثيرة والعناوين الجذابة أكثر أهمية من التحقيقات العميقة والتحليلات الدقيقة.

في الوقت نفسه تنحدر القيمة وتعيش عصر التضليل وتواجه الصحافة أزمة مصداقية بسبب انتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة، ومع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي أصبح أي شخص قادراً على نشر الأخبار دون أي ضوابط أو معايير مهنية. هذا الانفجار المعلوماتي أدى إلى تشويش الحقائق حيث أصبح من الصعب على الجمهور التمييز بين الصحافة الحقيقية والمحتوى الزائف.

هذا الانحدار في القيمة الإعلامية لا يقل خطورة عن منع الحريات عندما تفقد الصحافة مصداقيتها تفقد قدرتها على التأثير والتغيير الجمهور يصبح مشككاً في كل ما يقرأه مما يضعف دور الصحافة كحارس للحقيقة. في هذا السياق تصبح مهمة الصحفيين أكثر صعوبة حيث عليهم ليس فقط كشف الحقائق ولكن أيضاً إقناع الجمهور بصحتها وسط بحر من التضليل هذا الانحدار يهدد دور الصحافة كمرآة المجتمع وضميره.

أما التحدي الثالث الذي يواجه الصحافة فهو طغيان المصالح الخاصة، ففي العديد من الحالات أصبحت وسائل الإعلام أداة في يد الأثرياء وأصحاب النفوذ لترويج أجنداتهم الخاصة بالإعلانات والتمويل وكذلك العلاقات السياسية تلعب دوراً كبيراً في تشكيل المحتوى الإعلامي مما يؤدي إلى تضارب المصالح وفقدان الاستقلالية.

لا يقتصر ذلك على الوسائل التقليدية فحسب، بل يمتد إلى المنصات الرقمية أيضاً، حيث تستخدم الخوارزميات لتضخيم بعض الأصوات وإسكات أخرى والنتيجة هي صحافة مشوهة تخدم مصالح قلة على حساب مصالح الجميع. وفي هذا السياق يصبح من الصعب على الصحفيين الحفاظ على استقلاليتهم ونزاهتهم حيث يجدون أنفسهم عالقين بين مطالب التمويل وواجبهم نحو الحقيقة.

رغم كل هذه التحديات لا يزال هناك أمل في إنقاذ الصحافة، والمفتاح يكمن في تعزيز حرية الصحافة وحماية الصحفيين من المنع والتهديدات، كما يجب تعزيز القيمة الإعلامية من خلال تشجيع التحقيقات العميقة والتحليلات الدقيقة التي تتسم بالشفافية والاستقلالية والمساءلة بدلًا من الاكتفاء بالأخبار السريعة والمثيرة، وعلى الصحفيين أن يعيدوا بناء الثقة مع الجمهور من خلال الالتزام بأعلى معايير المهنية والنزاهة، في الوقت نفسه يجب على المجتمعات أن تدافع عن حرية الصحافة كحق أساسي وأن تقف في وجه أي محاولات لقمعها أو توجيهها لخدمة مصالح ضيقة وأجندات خاصة.

وساهمت التكنولوجيا في تفاقم بعض المشاكل التي يمكن أن تكون جزءاً من الحل منصات التحقق من الحقائق والأدوات الرقمية للتحقيق الصحفي والمبادرات التي تعزز الشفافية يمكن أن تساعد في استعادة مصداقية الصحافة.

الصحافة ليست مجرد مهنة بل رسالة تقتضي الكشف عن الحقيقة والدفاع عن المظلومين ومحاسبة السلطة، وفي عالم يزداد تعقيداً تبقى الصحافة الحرة ضرورة حيوية لضمان استمرار العدالة والحرية وإنقاذها من براثن القمع والانحدار والمصالح الخاصة هي مسؤولية يقع عاتقها علي الجميع.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images (62)
"الحاجة" تدفع المواطن لـ اللجوء إلى القروض الاستهلاكية.. فيقع في الفخ
images (4)
في ليلة غياب "صلاح".. الريدز يعود لنغمة الانتصارات من بوابة الهامرز
FB_IMG_1764519704020
علي أيوب: النقض ستفصل في طعون القائمة الوطنية.. وفي 2010 لعبت دورا تاريخيا
images (1)
قبل الديربي المنتظر.. أرتيتا يكشف للمرة الأولى سبب التعاقد مع المغضوب عليه من جماهير أرسنال

أقرأ أيضًا

IMG-20251003-WA0029(1)
"كل الرجال ولاد تيت وكل النساء ولاد ستين تيت".. كيف تحوّل الألم الشخصي إلى سرديّة عامة بين الرجال والنساء؟
IMG-20251129-WA0001
ضرورة إعادة بناء متحف بورسعيد القومي على أرضه الأصلية
IMG_1158
عن الفن والحرية.. من القاهرة إلى الرياض
f46d1c12-524d-4d89-92d3-b59fbfb43ae7
عناوين ملطخة بالقسوة: حين تفقد الصحافة إنسانيتها