أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الضفة تشتعل.. هجمات المستوطنين بين تخاذل العالم وتسليح بن غفير

في الليالي التي تهدأ فيها سماء غزة بعد وقف إطلاق النار، لا تهدأ الضفة الغربية، فالمشهد هناك أكثر قسوة وصمتًا: مستوطنون مدججون بالسلاح، يقتحمون القرى، ويحرقون المزارع، ويطاردون الفلسطينيين في أرضهم، هكذا تتحول الحياة اليومية في الضفة إلى كابوس متكرر، تحت أنظار العالم الذي اختار الصمت.

المستوطن الإسرائيلي جاء إلى هذه الأرض لينعم بالرفاهية التي أوهمه بها الاحتلال، يسكن في أطراف الغلاف الغزاوي أو في الصحراء مؤقتًا، ينتظر تسوية حياته على أرض ليست له، ومع مرور الوقت، لم يعد مجرد ساكن؛ بل صار مهاجمًا يقتلع الأشجار، ويهدم البيوت، ويحيل القرى الفلسطينية إلى خرائب.

لماذا يعتبر المستوطنون هم الأشد خطورة على الفلسطينيين؟
في حديثه لـ”القصة”، قال طلعت طه، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي: “المستوطنون في الضفة الغربية هم الأشد خطورة، حيث يتم دعمهم من قبل قوات الاحتلال، ويُعتبر هذا الهجوم منذ هجوم طوفان الأقصى هو الأشد عداوة وإرهابًا تجاه الفلسطينيين منذ قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي. لقد عانى الفلسطينيون من حرق سياراتهم وهدم منازلهم ومضايقات كثيرة كانت سببًا في تدمير حياتهم وأراضيهم، فتلك هي المستوطنات الغاشمة وما تفعله بالفلسطينيين وأرضهم.”

أخبار ذات صلة

أهلا بالعيد صفاء أبو السعود
العيد في الفن اليوم.. بهجة حقيقية أم تكلف واصطناع؟
images (4) (1)
تحت أنظار البرنس المصري.. السيتيزنز بطلاً لكأس كاراباو للمرة التاسعة في تاريخه
هارون الهواري
هذا هو قَدَرُ مصر.. "الكبير" في الأزمات والملمّات في المنطقة

بدايات الاحتلال.. وولادة المستوطنات

ويضيف طه: “المستوطن الإسرائيلي موجود منذ بدايات الاحتلال عام 1917، وكل الإسرائيليين مستوطنون، فهم ليسوا أصحاب الأرض ولا المكان وليس لهم حق في هذه الأرض.”

ثم يستطرد قائلًا: “في الفترة الأخيرة يوجد في فلسطين كلها حوالي 21 مستوطنة، 4 منها داخل الضفة الغربية، وذلك عام 2005، ولكن يبدو أن هناك توسيعًا للمستوطنات، ولذلك استقطعت إسرائيل من الأراضي في الضفة الغربية حوالي 50 ألف دونم، 50% منهم منذ 7 أكتوبر 2023 فقط، والباقي عام 48.”

ثلاث دول في الداخل

وتابع طه حديثه موضحًا: “لا توجد إحصائية كاملة تقول ما يحدث، ولكن هناك ما يشبه الدولة الثالثة، بمعنى أن هناك فلسطين وهناك ما يسمى إسرائيل وهناك دولة المستوطنين. تم تسليح المستوطنين بشكل شرعي منذ 7 أكتوبر، يستطيعون قتل من يشاؤون ويقتلعون الأرض كما يشاؤون. لقد اقتلعوا أشجار الزيتون، ويقومون بالاعتداء على الفلسطينيين أصحاب الأرض، وأيضًا يسرقون كل ما تصل أيديهم إليه من أموال ومحاصيل وحيوانات، وما لم يستطيعوا أخذه من المحاصيل يقومون بحرقه.”

ويضيف: “الدولة الثالثة معافاة من القانون، ففي حالة أن يهجم المستوطن على الفلسطيني لا يُلام، لأنه يدافع عن نفسه من وجهة نظره، حتى وإن كان هو المعتدي، وهو بالفعل ظالم ومعتدٍ.”

معطيات الاحتلال نفسه

وأشار طلعت طه إلى أن: “هناك معطيات أعلن عنها الاحتلال نفسه تقول إن هناك حوالي 704 اعتداءات ذات طابع عنصري نفذها المستوطنون عام 2025، بينما في عام 2024 كانت 675.”

وأردف: “كل هذه الأرقام تقريبية لأن الحقيقة أكثر من ذلك. ما يصل من فلسطين هو شُحّ الإعلام الذي يُغطي عليه الاحتلال. هذه اعترافات من الاحتلال نفسه، حوالي 70 حادث عنف لهذا العام 2025، بينما عام 2024 كان 56 حالة عنف، والعنف يعني قتلًا أو اعتداءً على الفلسطينيين.”

التصعيد الأيديولوجي وغياب المحاسبة

“التصعيد الأيديولوجي لأنه كلما حاول المستوطن إزعاج الفلسطينيين، كلما تقرّب من السلطة في اعتقادهم واعتبر هذه الأرض أرضه”، يقول طه، قبل أن يضيف: “الأمم المتحدة صرحت أنه منذ عام 2006 هناك حوالي 264 حادث اعتداء على الفلسطينيين بمعدل هجمات يومية، بينما الأمم المتحدة سجلت هذا العام 1485 حالة هجوم.”

ويكمل طه: “الفلسطينيون يخشون من تقديم شكاوى خوفًا من الانتقام، حيث إنه لا يتم محاسبة الإسرائيلي الصهيوني، وسوف يعود مرة أخرى للهجوم على المواطن الفلسطيني قتلًا أو اعتداءً بأي شكل من أشكال الاعتداء.”

وأوضح أنه: “حتى القوات الإسرائيلية نفسها تتعرض للاستهداف، فقد قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إن هناك استهدافات حتى للقوات الإسرائيلية، فهم ممنوعون من هذه الاعتداءات.

كما أن الشاباك متقاعس ويغض الطرف عن جرائم المستوطنين ضد الفلسطينيين، هكذا تحدث زمير.”
ثم أضاف: “لا توجد جماعة بعينها من المستوطنين، لكن كل من في الأراضي الفلسطينية هو مستوطن يريد الاعتداء على الفلسطينيين، خصوصًا اليمين المتطرف.”

غياب العدالة الدولية

لا توجد متابعة دولية ولا منظمات حقوق إنسان ترصد ما يحدث يوميًا من شهداء، الذين وصل عددهم إلى 70 ألف شهيد معلن غير الذين تحت الركام حتى الآن، ويُقدَّر عددهم تقريبًا بـ70 ألفًا، وأكثر من 140 ألف إصابة، ولم يتحرك أي ساكن. هناك غض طرف عن إسرائيل خوفًا من أمريكا، هكذا يؤكد طه.

ويقول طه: “هناك ما يسمى الاستفزاز أو الاحتكاك من الإسرائيليين للفلسطينيين بهدف نزاع أرض أو قتلهم أو إفساد الصفقة التي يعيشون عليها بسلام، أو الهدف الأكبر وهو نسف مؤتمر السلام للعودة مرة أخرى للحرب.”

موسم الزيتون.. رمز الأرض الذي يُحرق

ومن جهة أخرى، قالت إنجي بدوي، الباحثة في الشأن الإسرائيلي لـ”القصة”، إن أبرز هجمات المستوطنين كانت خلال موسم الزيتون لأنه يعتبر موسم ربط الفلسطينيين بأرضهم، والزيتون يعتبر رمزًا لهم. حتى سرقة المواشي من المزارعين وحرق المحاصيل الزراعية لم يسلم منها لا إنسان ولا نبات ولا حيوان من أيادي المستوطنين المحمية من قوات الاحتلال والمدعومة بالسلاح من الإرهابي بن غفير وزير الأمن القومي.

وتابعت: “ومنذ يومين أطلقت قوات الاحتلال النار تجاه المدنيين في محيط أحد المنازل التي أحرقها ميليشيا المستوطنين في بلدة أبو فلاح شمال شرق رام الله، وفي جنوب عقربا جنوب نابلس سرق المستوطنون الزيتون من أراضي المزارعين. حتى الأجانب المقيمون في الضفة تعرضوا للضرب المبرح على يد المستوطنين لمجرد تضامنهم مع أصحاب الأرض، فأصبحت المعارك الجسدية للفلسطينيين وللأجانب والصحفيين أيضًا.”

الأمم المتحدة تدين وتوثق

وأضافت البدوي: “الأمم المتحدة أدانت أفعالهم، فقد تسببوا في تهجير 3200 فلسطيني من أرضهم، ونفذ المستوطنون 264 اعتداءً في الضفة خلال أكتوبر الماضي، واستُشهد 42 طفلًا جراء اعتداءات الاحتلال والمستوطنين في الضفة.”

“وحوش التلال”.. جيل جديد من المستوطنين
وتابعت البدوي: “أبرز الجماعات الجديدة كانت جماعة استيطانية متطرفة تُعرف باسم (وحوش التلال)، تضم عشرات المستوطنين الذين حولوا أراضي الفلسطينيين ومزارعهم إلى ساحة حرب.”

وأوضحت: “هناك عدة عوامل تفسر استمرار هجمات المستوطنين اليومية ضد الفلسطينيين في الضفة. أولًا وجود حكومة متطرفة هي الأكثر تطرفًا في تاريخ الدولة المزعومة. التسهيلات وعدم محاسبة المجرمين أدت إلى اشتعال المواجهات والمضايقات تجاه الفلسطينيين.

ثانيًا الصهيونية الدينية، فاليهودي الصهيوني يعتبر كل ما هو ليس يهوديًا غريبًا ويجوز قتله، بل هذا واجب ديني عليه. ورأينا أمثلة كثيرة لهذه الأفكار، منها مسيرة الأعلام المستفزة التي تسب الإسلام والرسول علنًا، وخطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للجنود قبل اقتحام غزة عندما قال لهم: أنتم تحاربون العماليق.”

وأضافت: “كل ما ذكرته من تسهيلات بن غفير في تراخيص السلاح، فهو بنفسه يشارك في الاستفزازات، من اقتحام المسجد الأقصى إلى أحداث الشيخ جراح سابقًا.”

وتؤكد البدوي أن: “من مصلحة الحكومة الصهيونية استمرار تلك الأفعال للسيطرة على أكبر قدر من الأرض وبناء مستوطنات جديدة عليها.”

أوامر وضع اليد.. سرقة الأرض بقرارات رسمية

وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن استيلاء دولة الاحتلال على 35 دونمًا من أراضي المواطنين في رام الله من خلال أمرين عسكريين تحت مسمى “أوامر وضع يد”، تهدف إلى فرض وقائع جديدة بحجة الأغراض الأمنية والعسكرية.
“استهدف الأمر الأول الذي حمل الرقم ت/162/25 ما مساحته 11.337 دونمًا من أراضي قرى نعلين ودير قديس غربي رام الله، بهدف إنشاء سياج شائك يفصل هذه القرى عن مستعمرة متتياهو.

أما الأمر الثاني الذي حمل الرقم ت/05/07 فاستهدف 24.142 دونمًا من أراضي بيتللو في محافظة رام الله لإكمال إنشاء منطقة عازلة حول مستعمرة نحلائيل.”

وتوضح الهيئة: “منذ مطلع عام 2025 أصدرت سلطات الاحتلال 52 أمرًا عسكريًا لوضع اليد على الأراضي الفلسطينية، 16 منها لإقامة مناطق عازلة حول المستعمرات في الضفة والقدس.”

الأرض تصرخ.. والعالم أصم

بينما تتجه العدسات نحو غزة، تشتعل الضفة كل يوم بهدوء أكثر قسوة المستوطنون الذين سلحهم إيتمار بن غفير صاروا دولة ثالثة فوق القانون، يمارسون العنف باسم الدين وبحماية الحكومة.

الفلسطيني الذي يزرع الزيتون ويعيش على أرضه صار مستهدفًا فقط لأنه لم يغادر، وفي غياب العدالة الدولية، تبقى الأرض وحدها من تشهد وتصرخ، دون أن يسمعها أحد.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

خلال أجواء العيد
العيد بوجهين.. من زحام "الناصية" إلى هدوء "الكمبوند"
مجلس النواب
تحرك برلماني بشأن منصات الدروس الخصوصية وغياب الرقابة عليها
الزمالك
تشكيل الزمالك لمواجهة أتوهو في الكونفدرالية
IMG-20260322-WA0014
"الـ 48 ساعة الأخيرة".. هل يستهدف ترامب البنية التحتية لإيران فعلًا؟

أقرأ أيضًا

العالم
العالم على أعتاب نظام جديد.. هل تفرض القوى المتوسطة قطبًا ثالثًا؟
مصافي الكويت
بعد استهداف مصافي الكويت.. هل دخلت المنطقة نفق التصعيد المظلم؟
images
"انسوا الشرق الأوسط الذي تعرفونه".. وزير بمجلس الحرب الإسرائيلي: حربنا الحالية ليست ضد العرب
20230911075713
بعد إغلاق مضيق هرمز.. هل العالم أمام اتفاق روسي أمريكي للسيطرة على أسعار الطاقة؟