“العيد” لم يكن قديما مجرد مناسبة بل كان طقسا وحالة.
حالة كاملة تبدأ من الأغاني، وتكتمل في السنيما، وتنتهي في ذاكرة المصريين، لكن اليوم سنجد ان العيد نفسه ولكن طعمه تبدل.
من “يا ليلة العيد” إلى مفيش أغنية أصلا، عندما يحل العيد تأتي على بالنا فورا أغنية “يا ليلة العيد أنستينا” لم تحقق تلك الأغنية نجاحا عاديا با باتت جزءا من وجدان المصريين منذ إذاعتها للمرة الأولى عام 1939 ،وحتى اليوم فارتبطت بالفرحة الجماعية حتى أصبحت طقس رسمي من طقوس العيد.
معاني الفرحة
بعدها ظهرت موجة جديدة مثل “أهلا بالعيد” لوفاء أبو السعود ،والتى عكست بهجة المصريين ومظاهرهم في الاحتفال بالأعياد خاصة الأطفال.
لم يكن الأمر وقتها يقتصر على الأغنية فقط بل “الأحساس” ورائها ،كانت تعبر تلك الأغاني عن معنى واحد: التجمع ،الفرح ،والأحتفال.
أما اليوم، لم تعد هناك أغنية تعيش، وإن صدرت أغنية جديدة تصبح سريعة ولا تدوم في الذاكرة طويلا.
والسبب ليس في الموسيقى بل ربما في طريقة الكتابة، كانت الأغنية قديما في حال أقرب للشعر ،بها عمق واحتفاء بالمناسبة، لكنها أصبحت الان مباشرة وسريعة وإن كان على حساب المعنى.
وفي السنيما أيضا نجد التحول ذاته قد حدث ،فقديما كان العيد في الأفلام جزءا من البهجة :بين خروجات العائلة ،ملابس جديدة ،الأطفال ،و الكثير من المشاهد التى نقلت مظاهر العيد بروح فكاهية أو شعبية بسيطة أقرب للناس.
تحول للعنف
كان العيد خلفية سعيدة للأحداث حتى وإن كان الفيلم دراما كانت مشاهد العيد تضيئه دائما.
مع الوقت تغيرت السنيما ،وأصبحت لا تنقل العيد كما هو ،وأصبح التركيز على المشاكل الاجتماعية والعنف هو السائد اليوم في السنيما مما افقدها جزءا من هويتها المحلية ،وحتى هدفها الرئيسي في الترفيه عن الناس.
كما غاب المسرح عن المشهد تماما فكان المصريون يستمتعون بمشاهدة العروض المباشرة للمسرحيات قديما في العيد لكن اليوم لم يعد هنا عروض إلا قليلا وبالتأكيد لن تغني المصريين عن مشاهدة “مدرسة المشاغبين” أو “العيال كبرت” .
ربما قد اختلفت البهجة لدينا وليس الموسيقى والسينما هم من فقدوا قدرتهم على نقلها لما ،فنجد أن المجتمع ذاته قد تبدل ولم يعد العيد حدثا نادرا ،ينتظره الكثيرون فأصبحت الحياة أسرع وتعددت مظاهر الفرحة.
كما أن الفن قد تحول من كونه “حالة” إلى “منتج” فأصبحت الأغنية تريند والفيلم موسم شباك ليس ضروريا أن يدوم في الذاكرة بل الأهم أن يحقق نجاحه اللحظي.
كما تحولت لغة الخطاب فكانت الأغاني تخاطب الجميع بينما اليوم أصبح المحتوى فرديا موجه لكل شخص على حدة.
بهجة لا تنقطع
العيد في السنيما والأغاني المصرية مر برحلة من بهجة جماعية صادقة لبهجة أقل وخالية من التجمعات التى اعتدنا عليها، وهكذا تغير “الإحساس العام” نفسه.
ولكن ستظل بهجة العيد حاضرة في الشوارع وفي وجدان المصريين فإن لم تنقل سينما اليوم بهجة العيد كما كانت ،فبالتأكيد سنستحضرها عند تناول الكحك والبسكويت أثناء مشاهدة مسرحية العيال كبرت ويأتي من الشارع صوت أم كلثوم وهي تغني “يا ليلة العيد انستينا” كطقس لن يزول مهما تعددت مظاهر الاحتفال والبهجة بمرور الزمن.