الفول عند المصريين ليس مجرد أكلة، بل رمز ثقافي واجتماعي وتاريخي عميق، ويمثل أكثر من معنى في حياتهم، فلا يمثل أكلة الغلابة فحسب، بل ومع مرور الزمان أصبح أكلة المصريين بصفة عامة.
الفول ارتبط تاريخيًا بالطبقات البسيطة لأنه ليس باهظ الثمن ومشبع، كما أنه متاح في كل الأوقات، ومع مرور الوقت أصبح قاسمًا مشتركًا بين جميع الطبقات: من العامل البسيط إلى الوزير.
أكلة منزلية
الفطار اليومي مرتبط بلمة الأسرة وله طقوسه (الطعمية، العيش البلدي، الزيت الحار، الليمون، الفول)، وفي شهر رمضان المبارك لا تخلو طاولات السحور في الغالب منه.
ويرمز الفول عند المصريين إلى الصبر والتحمل، ففي الوعي الشعبي يعكس قدرة المصريين على تحمل الظروف الصعبة، ولهذا السبب ارتبط بثقافة الصبر على التحمل.
وفي الحاضر دخل الفول في الأمثال والمزاح والأغاني الشعبية، ويتحول أحيانًا لرمز للبساطة أو القناعة، وأحيانًا للسخرية الاجتماعية، وهنا أضحى جزءا من الهوية.
موجة الغلاء
سعر الفول في مصر، ككثير غيره ارتفع، مما أثر على الطبقات البسيطة خاصة التي تعتمد عليه كأكلة يومية في الفطار أو كوجبة اقتصادية، حيث بلغ متوسط سعر كيلو الفول المعلب حوالي 63 جنيها، والفول البلدي حوالي 54.
ويرجع الخبراء الزيادة إلى التضخم العام في أسعار الغذاء في مصر، مما يؤثر على أسعار السلع الأساسية، ومنها الفول، وزيادة الطلب عليه وخصوصًا قبل المناسبات وشهر رمضان، مما يزيد الأسعار أحيانًا.
في فترات سابقة كانت الأسعار أرخص (مثلًا كان بحوالي 20–30 جنيها للكيلو)، لكن مع ارتفاع التكاليف والأسعار العامة أصبح السعر أعلى.
الأرقام تقول إن مصر تزرع مساحات صغيرة نسبيًا من الفول البلدي مقارنة بالطلب الكبير على الاستهلاك، حيث تصل المساحات المزروعة إلى حوالي 80 إلى 90 ألف فدان تقريبًا من الفول البلدي حاليًا، ونحتاج إلى زيادة لنحو 450 ألف فدان لتحقيق الاكتفاء الذاتي، حيث تنتج مصر محليًا من 100 إلى 170 ألف طن سنويًا، ما يعني أن الإنتاج لا يزيد عن 25 إلى 30% من الاستهلاك المحلي تقريبًا، المقدر بنحو 400 إلى 500 ألف طن تقريبًا، أكثره في شهر رمضان.
جزء كبير من استيراد مصر من البقوليات
في 2023 كانت مصر أكبر مستورد للفول (الفول البلدي المجفف) في العالم، تمثل حوالي 46% من واردات الفول العالمية، بكمية كبيرة تصل حوالي 460 ألف طن.
وبلغت قيمة الفول المستورد حوالي 96 مليار جنيه في 2024 (بنمو يقارب ~17% مقارنة بالعام السابق).
المساحة المزروعة لا تكفي 20%
بدوره قال حسين عبدالرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن مصر تزرع حاليًا نحو 120 ألف فدان فقط من الفول البلدي، وهي مساحة لا تغطي سوى نحو 20% من إجمالي الاستهلاك المحلي.
وأوضح أن مصر تعاني من عجز يُقدَّر بحوالي 80% من احتياجاتها من الفول، ما يضطر الدولة إلى استيراد هذه النسبة لتغطية الطلب في الأسواق.
وأشار إلى أنه لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الفول البلدي، تحتاج مصر إلى زراعة ما يقرب من 650 ألف فدان، إلا أن المساحات المزروعة تراجعت خلال السنوات الأخيرة مقارنة بما كانت عليه في التسعينيات، حينما اقتربت البلاد من تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وأضاف أن انتشار بعض الأمراض والآفات الزراعية، مثل أمراض أعفان الجذور والتربس، دفع عددًا من المزارعين إلى تقليل زراعة الفول، ما أدى إلى انخفاض المساحات المنزرعة إلى المعدلات الحالية.
لا نصدر والبلدي الأفضل
وأكد نقيب الفلاحين أن مصر لا تُصدِّر الفول حاليًا، بل تعتمد على الاستيراد لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، موضحًا أن قلة المعروض من الفول البلدي في السوق المحلي تُعد أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعاره.
ولفت إلى أن المستهلك المصري يفضِّل الفول البلدي، بينما يُستخدم الفول المستورد بشكل أكبر في المطاعم ومحال الفول والطعمية، نظرًا لتوفُّره بكميات أكبر.