شهد مركز الأمان للعلاج النفسي والإدمان بمحافظة القليوبية، أمس، حادث حريق أثار الذعر بين النزلاء، وأعاد تسليط الضوء على أوضاعه الداخلية، ويُعرف المركز بأنه يستقبل مرضى نفسيين ومدمنين، ويُشتبه في مخالفاته للمعايير الصحية والإدارية المعتمدة وفقًا لبعض الشهود.
وكشف أحد النزلاء السابقين، في تصريحات خاصة لـ”القصة”، الكثير من الوقائع التي شهدها خلال فترة علاجه بالمركز.
المكان أشبه بسجن
بالرغم من أن المركز مرخّص، إلا أنه يقيم فيه أكثر من العدد الممكن للمكان، ويوجد ترخيص بـ12 نزيلًا فقط لأحد الشقق وفقًا لعدد الأسرة المتاحة، ولكن يقيم في الشقة أكثر من 20 نزيلًا، إضافة إلى شقتين أخريين في نفس المبنى، إلا أنهما غير مرخصتين وبهما أكثر من 50 نزيلًا، وينامون على مراتب على الأرض “وفقًا لتعبيره” “المكان أشبه بسجن، وعند قدوم تفتيش يقوم مسؤول المركز ومعاونوه بتوزيع النزلاء الزيادة إلى الشقتين غير المرخصتين”.
أدوية غير مرخصة
وكشف المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه عن وجود أدوية غير مرخصة مثل “الهالونيز”، ويتم استخدامه كشكل من أشكال العقاب على النزلاء، ويسبب هذا النوع من الدواء حدوث تشنجات عضلية في الرقبة تؤدي إلى تصلبها وحركات لا إرادية، مع اضطراب في مستوى الوعي يشبه حالة الذهول، يصاحبه إفراز زائد للعاب وصرير الأسنان، ويتم علاج أعراضه بتناول دواء محدد.
كما تحدث عن الأكل الرديء الذي يُقدَّم للنزلاء، ويُضطرون لتناوله من شدة الجوع، إضافة إلى معاملة المشرفين التي تتمثل في التعدي بالضرب وربط النزلاء.
تعذيب وإهانات
وعن النزلاء المتواجدين بدون ملف مسجل لهم داخل المركز، فيتعرضون للتعذيب والإهانات، بدءًا من إجبارهم على تنظيف أرضيات المكان، وحتى منعهم من تقديم أي شكوى لأهاليهم، وإذا جاءت زيارة سلبية من أحد الأهالي يتم معاملة صاحب الشكوى، ويتم معاقبته بمنع التدخين ومسح الحمامات لمدة لا تقل عن شهر، ويتم منع الزيارات والطعام عنه.
وذكر حالة لرجل مسن يُدعى أحمد عبد العزيز، لا يرى النور ولا يخرج سوى مع الأستاذ منصور والأستاذ شفيق، مسؤولي المركز، لسحب المعاش الخاص به من البنك، حيث يقولون إنه مقيم لديهم بالمعاش، إضافة إلى ملفات النزلاء التي يُجبرون على إمضائها، ولا يمكنهم الاعتراض أو الرفض.
حقنة خاطئة لـ نزيل سببت وفاته
كما ذكر حادثة تعرّض لها رجل يُدعى “عم أمير”، توفي داخل المركز منذ 5 أشهر، وكان الرجل مصابًا بالسكر، وقام التمريض بإعطائه حقنة خاطئة، مما يدل على شدة الإهمال والجهل للطاقم الطبي داخل المركز، مما أدى إلى وفاة الرجل صباح اليوم التالي، وقامت إدارة المركز بإخبار عائلته بأنه توفي إثر هبوط حاد في الدورة الدموية، واستكمالًا لدائرة الجهل صدّق الأهل هذه الرواية، واستلموا جثة الرجل، وادّعوا أنه توفي في منزله.
وينام النزلاء على المراتب، حيث ينام في الغرفة أكثر من 15 نزيلًا، ومن يدفع أكثر يمكنه النوم على السرير، ومن لا يملك ينام على المراتب على الأرض في الشتاء البارد، مع ضرورة إخفاء هذه المراتب في الصباح احترازًا من التفتيش.
فيما ترددت أنباء عن ممارسة تعذيب ضد أحد النزلاء، وقال البعض إنه توفي إثر التعذيب الذي تعرض له، والبعض قال إنه أُصيب بإصابات جسدية فقط.
تهمة واضحة بالإهمال الجسيم
كما صرّح الدكتور أحمد إدريس، عضو مجلس الشيوخ، بأن حادث الحريق الذي وقع داخل المركز لا يمكن اعتباره حادثًا عارضًا، بل هو تهمة واضحة بالإهمال الجسيم والتقصير في الرقابة، تستوجب المساءلة القانونية فورًا.
وأكد أن المسؤولية المباشرة تقع على وكيل وزارة الصحة بمحافظة القليوبية، حيث يعمل هذا المركز دون ضمان الالتزام الكامل باشتراطات الترخيص والسلامة والحماية المدنية.
ووسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين، لا يزال الرأي العام في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.