تشهد الساحة السياسية المصرية حالة من الجدل داخل حزب الوفد، مع اقتراب انتخابات رئاسة الحزب، التي تعد من أهم الاستحقاقات الداخلية في تاريخه الحديث، نظرًا لما يمر به الحزب من تحديات تنظيمية وخلافات بين قياداته حول مستقبل الحزب ودوره السياسي.
ويعد حزب الوفد من أعرق الأحزاب السياسية في مصر، حيث ارتبط اسمه بالحركة الوطنية والنضال من أجل الاستقلال والدستور، وعلى مدار تاريخه، ظل الحزب رمزًا للحياة الحزبية والتعددية السياسية، ما يجعل أي انتخابات داخلية له محل اهتمام من الرأي العام.
تأتي انتخابات رئاسة حزب الوفد في ظل انقسامات داخل الحزب، تطالب بإصلاحات تنظيمية وتعديل بعض بنود اللائحة الداخلية، إلى جانب دعوات لتجديد الدماء داخل الحزب، مقابل أصوات أخرى ترى ضرورة الاعتماد على الخبرة السياسية في هذه المرحلة.
هل يخوض “يمامة” الانتخابات هذه المرة؟
أكد الدكتور عبد السند يمامة، رئيس حزب الوفد الحالي، أن مسألة ترشحه لولاية ثانية على رئاسة الحزب لا تزال قيد الدراسة، مشيرًا إلى أن خوضه الانتخابات المقبلة أمر وارد، لكنه لم يحسم موقفه النهائي حتى الآن.
وقال يمامة إنه يفضل تأجيل الحديث عن هذا الملف في الوقت الحالي، لحين فتح باب الترشح رسميًا لانتخابات رئاسة الحزب، مؤكدًا حرصه على اتخاذ القرار المناسب في التوقيت الملائم.
السيد البدوي يخوض سبقا رئاسة الوفد
أعلن الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد الأسبق، ترشحه رسميًا لرئاسة الحزب، مؤكدًا أن قراره جاء استجابة لمطالب واسعة من قيادات وأعضاء الحزب في مختلف المحافظات.
وشمل المطالبون وفقًا لبيان صادر عنه قيادات شبابية وقطاع المرأة، إلى جانب عدد من الكوادر التنظيمية، الذين دعوه للعودة إلى قيادة الحزب خلال المرحلة الحالية، موضحًا أن قرار الترشح جاء في ظل حالة من الحراك الداخلي التي شهدها حزب الوفد مؤخرًا.
وأكد أن قيادات الحزب، تلقّت على مدار الفترة الماضية، اتصالات ورسائل متكررة من أعضاء الوفد بالمحافظات، تطالب بعقد لقاء موسع معه وحثه على خوض الانتخابات، باعتباره شخصية قادرة على إعادة التماسك الداخلي واستعادة الدور السياسي للحزب.
وأضاف أن تواصلاً مباشرًا جرى معه خلال الأيام الماضية، أبدى خلاله استجابته لتلك الدعوات، مؤكدًا حرصه على الاستماع إلى آراء أبناء الوفد في جميع أنحاء الجمهورية، وعدم التخلي عن مسؤولياته تجاه الحزب وتاريخه، في وقت تتطلب فيه المرحلة قيادة تمتلك الخبرة والقدرة على لمّ الشمل.
حمدي قوطة يدخل السباق
أعلن المهندس حمدي قوطة، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، ترشحه رسميًا لخوض انتخابات رئاسة حزب الوفد، مؤكدًا عزمه خوض السباق الانتخابي ببرنامج محدد وواضح، يستهدف إعادة بناء حزب الوفد واستعادة دوره السياسي بعد سنوات من التراجع، مشيرًا إلى أن الحزب مرّ بما يقرب من 15 عامًا من الضعف والانقسام.
قيادات في دائرة الاحتمال
وتتردد داخل أروقة حزب الوفد عدة أسماء بارزة يحتمل دخولها سباق الترشح على رئاسة الحزب، ويأتي في مقدمة هذه الأسماء كل من الدكتور هاني سري الدين، والدكتور عبد السند يمامة، إلى جانب فؤاد بدراوي، والدكتور ياسر الهضيبي.
كما تشمل قائمة الأسماء المتداولة ياسر حسان، وياسر قورة، وعادل عربي وسط حديث متزايد عن إمكانية خوض بعضهم المنافسة رسميًا خلال الفترة المقبلة.
الوفد في عهد “يمامة”
منذ نشأته قبل أكثر من مئة عام، ارتبط اسم حزب الوفد بالحركة الوطنية المصرية، وظل أحد أبرز رموز الديمقراطية في الحياة السياسية، إلا أن المشهد الذي حدث في انتخابات مجلس النواب 2025، جعلت الحزب العريق يمر بواحدة من أصعب أزماته التنظيمية والسياسية والإعلامية في تاريخه الحديث.
لم ينجح حزب الوفد خلال الانتخابات في تحقيق حضور يذكر، إذ لم يتجاوز عدد نوابه حاجز العشرة مقاعد، وهو ما اعتبره كثيرون مؤشرًا واضحًا على تراجع الوزن السياسي للحزب مقارنة بتاريخه الطويل ودوره المؤثر في الحياة النيابية المصرية.