تقترب الولايات المتحدة من انتخابات الكونجرس النصفية 2026، في مشهد سياسي مشحون بالترقب والتحديات، وسط تساؤلات كبيرة عن مستقبل الحزب الجمهوري وشعبية الرئيس دونالد ترامب.
انتخابات الكونجرس الأمريكي 2026
وبينما يراقب العالم كل خطوة، تتشابك القضايا الداخلية والقضايا الدولية في معركة تبدو أكثر تعقيداً من أي انتخابات سابقة، لتصبح الانتخابات المقبل اختبارًا حقيقيًا لقدرة ترامب على الحفاظ على تأثيره، وإعادة ترتيب أوراق حزبه أمام ناخبين يطالبون بالتركيز على الأولويات الداخلية قبل الانشغال بالقضايا الخارجية.
شعبية الرئيس وأهمية القضايا الداخلية
يرى الدكتور طارق فهمي الخبير السياسي، أن الانتخابات المقبلة ستتأثر بشعبية الرئيس الأمريكي في هذه الفترة، حيث يشهد المجتمع الأمريكي حالة من التململ الداخلي نتيجة اهتمامه بالقضايا الخارجية على حساب الملفات الداخلية، وهو ما تجلى في التظاهرات التي عمت بعض العواصم والولايات الأمريكية.
ويضيف فهمي خلال حديثه مع موقع “القصة”، أن ما حدث مع عمدة نيويورك يعد مؤشراً على التأثير المحتمل على شعبية الحزب الجمهوري والرئيس ترامب نفسه، مشيرًا إلى أن جيل زد الأمريكي يولي أهمية كبيرة للقضايا الداخلية مثل الصحة والتعليم والضرائب والمخصصات المالية، ويطالب بأن يركز الرئيس على الداخل قبل الخارج.
كما يشير فهمي إلى أن الانتخابات المقبلة بين الديمقراطيين والجمهوريين ستشهد ما يعرف بـ”ميدان ضبط”، أي توزيع على نظام المحاصصة بين الحزبين، ما يجعل نتائج بعض الولايات مرتبطة بتوازن القوى بين المجلسين.
ويضيف قائلاً: في تقديري، سيكون العنوان الأكبر للانتخابات هو تأثير الملفات الدولية مثل روسيا وأوكرانيا وقطاع غزة، لكن المواطن الأمريكي يرى أن ترامب، رغم أنه لم يدخل في حروب، لم يحقق إنجازات ملموسة في الملفات الخارجية، بينما الأولوية الحقيقية كانت للقضايا الداخلية التي تمثل اهتمامه اليومي.
وأردف فهمي موضحاً أن مجموعة داعمة للرئيس تمثل تيار “أمريكا أولاً”، وهي تركز على المصالح الأمريكية الداخلية، ما قد يقلص حالة الرضا الشعبي ويؤثر على نتائج الحزب في الكونجرس.
أما بالنسبة للقضايا القضائية التي يواجهها ترامب، فيشير فهمي إلى أنه رغم اتهامه بـ 34 قضية، حكمت المحكمة العليا الأمريكية بتأجيل بعض القضايا ومنحه فرصة للتعامل مع الدعاوى الأخرى، مشيرًا إلى أن هناك سيناريوهات محتملين.
الأول: استمرار الوضع الحالي وتراجع شعبية ترامب، ما ينعكس على نتائج الكونجرس.
الثاني: استخدام ترامب لذكائه السياسي لإصلاح صورته والتركيز على القضايا الداخلية، وتأجيل الملفات الخارجية الطموحة، بما يضمن دعم حزبه في الانتخابات القادمة.
كما يشير فهمي بالتأكيد على أن استطلاعات الرأي في أمريكا ملونة ومظللة بسبب تأثير المؤسسات والشركات الكبيرة، وأن النتائج النهائية لا تزال مفتوحة، مع وجود وقت كافٍ للرئيس لتصحيح مساره قبل الانتخابات، ويشير إلى أن صلاحيات الرئيس الأمريكي كبيرة بما يكفي لتجاوز أي نتائج سلبية للكونجرس، وأن المجتمع الدولي قد يحاول التدخل، لكن الأدلة على تأثير خارجي مباشر لم تثبت بعد.
ويؤكد في نهاية حديثه؛ أن هناك احتمالية تدخل قوى دولية أو منظمات معادية في الانتخابات المقبلة، مثل الصين وروسيا ودول أخرى، مشيرًا إلى أن المشهد السياسي الأمريكي أصبح مرتبطا بمجتمع دولي معقد، إذ لم تعد القضايا محصورة بالدول فقط، بل تشمل المنصات الدولية والشركات متعددة الجنسيات، لكنه يوضح أن التحقيقات حتى الآن حول تدخل روسيا في الانتخابات السابقة لم تثبت تورطها فعليًا، مؤكدًا أن أي تأثير خارجي محتمل يبقى غير مؤكد حتى ظهور الأدلة النهائية.
الجانب القانوني والدولي
من جانبه، يرى الدكتور أبو الخير عطية، الخبير القانوني الدولي، أن النظام القانوني الأمريكي عادة ما يضمن شرعية الانتخابات، لكن في ظل الاستقطاب الحالي، من المتوقع أن تشهد بعض الدوائر المتأرجحة نزاعات قانونية حول النتائج إذا كانت متقاربة، وهو ما قد يؤثر على الرأي العام دون تهديد شرعية الانتخابات بشكل كامل.
ويضيف الدكتور أبو الخير، أن الملفات القضائية المتعلقة بالرئيس ترامب ربما تؤثر على صورة الحزب الجمهوري أمام بعض الناخبين، لكنها ليست العامل الحاسم، بينما يظل الأداء الاقتصادي وتوجهات الناخبين المستقلين عوامل مهمة في تحديد نتائج الكونجرس.
ويشير أيضًا إلى أن القانون الدولي لا يتدخل مباشرة في الانتخابات الأمريكية، لكن هناك معايير للمراقبة الدولية يمكن أن تؤثر على صورة العملية الانتخابية عالمياً، مؤكدًا أن قوة المؤسسات الديمقراطية الأمريكية تشكل الضمان الأساسي لاستقرار الانتخابات و شرعيتها، مع الإشارة إلى أن أي أزمة قانونية محتملة ستظل محدودة طالما المؤسسات قائمة.
ترامب والحزب الجمهوري.. اختبار 2026
تجمع تحليلات الدكتور طارق فهمي والدكتور أبو الخير عطية بين الأبعاد السياسية الداخلية والقانونية والدولية للانتخابات النصفية الأمريكية 2026، فبينما تتركز المخاوف حول شعبية الرئيس ترامب وأولويات الناخبين الداخلية، يظل النظام القانوني والمؤسسات الأمريكية حجر الزاوية في ضمان نزاهة وشرعية الانتخابات، مع إبقاء تأثير الملفات الخارجية تحت مراقبة دقيقة.
تظل النتائج النهائية مرهونة بتفاعل الناخبين، قدرة الحزب الجمهوري على إدارة أزماته الداخلية، والسيناريوهات القانونية المحتملة التي قد تظهر في الأشهر المقبلة قبل يوم الاقتراع، ما يجعل 2026 محطة اختبار حقيقية للرئيس ترامب وحزبه الجمهوري على حد سواء.