لم يبدأ صباح الانتخابات بصناديق الاقتراع فقط، بل بدأ خارج اللجان، وتُدار معركة الأصوات في الخفاء.
في محيط إحدى الدوائر الانتخابية بدائرة مركز شرطة الفيوم، أسقطت الأجهزة الأمنية واحدة من محاولات العبث بإرادة الناخبين، بعد ضبط شخص بحوزته عددًا من بطاقات الرقم القومي ومبالغ مالية، في مشهد يعيد طرح السؤال الأهم: من يشتري الصوت؟ ومن يدفع الثمن؟
الواقعة، التي جرت في الساعات الأولى من اليوم، كشفت جانبًا مما يدور بعيدًا عن أعين الناخبين، بالتزامن مع صباح انتخابي اتسم بتراجع ملحوظ في الإقبال داخل بعض اللجان، مقابل نشاط محموم خارجها، حيث يتحرك المال السياسي مستغلًا ضعف المشاركة ومحاولًا فرض واقع موازٍ للعملية الديمقراطية.
وبينما شددت الدولة إجراءات التأمين والرقابة، بدا واضحًا أن معركة النزاهة لا تُخاض داخل اللجان فقط، بل في الشوارع المحيطة بها، وتتجدد محاولات التأثير على الناخبين عبر أساليب قديمة بثوب جديد.
وزارة الداخلية أعلنت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، وأُحيل المتهم إلى النيابة العامة التي تولت التحقيق، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول قدرة المال السياسي على إعادة تشكيل المشهد الانتخابي، خاصة مع عزوف قطاعات من الناخبين، ما يمنح هذه الممارسات مساحة أخطر للتحرك.