أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

بعيون إسرائيلية.. كيف حطمت مصر أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”؟

 

الساعة الثانية ظهر العاشر من رمضان 1393هـ.. لم يكن الحدث مجرد عبور لقناة السويس.. بل كان انهيارا كاملا لنظرية عسكرية وسياسية رسختها إسرائيل منذ انتصارها في حرب 1967: “الجيش الذي لا يُقهر”.

لم تكن المواجهة متكافئة من حيث التسليح أو التفوق الجوي أو الدعم الغربي.

أخبار ذات صلة

نتنياهو: ندعو سكان غزة إلى المغادرة بسرعة قصوى
أول خطاب لـ نتنياهو بعد ضرب إيران.. ماذا قال؟
151702
سياسي أمريكي يرفض الحرب على إيران.. ماذا قال؟
نقابة الصحفيين
"الشؤون العربية" تنسق مع الخارجية بشأن الصحفيين المصريين العاملين في الخليج

ما حدث كان درسا في التخطيط.. والخداع الاستراتيجي.. وإدارة الإرادة قبل إدارة السلاح.

ميزان القوة وفارق القدرات

بعد نكسة 1967، امتلكت إسرائيل تفوقا نوعيا واضحا:

نحو 400 طائرة مقاتلة حديثة نسبيا.

حوالي 1,700 دبابة جاهزة.

شبكة استخبارات عالية الكفاءة.

دعم أمريكي سياسي وعسكري مباشر ومفتوح

في المقابل، كانت مصر تعيد بناء جيشها بعد هزيمة قاسية، وتعتمد بدرجة كبيرة على التسليح السوفيتي، وسط تحديات اقتصادية كبيرة.

لكن الفارق في التكنولوجيا والقدرات العسكرية لم يُترجم إلى تفوق في الإرادة أو التخطيط.

سلاح الخداع الاستراتيجي

من أهم عناصر النصر كانت عملية الخداع الاستراتيجي التي حيرت الاستخبارات الإسرائيلية.. خلال الشهور التي سبقت الحرب.

تكرار مناورات عسكرية على القناة لتعويد إسرائيل على فكرة “الاستنفار الكاذب”.

تنفيذ سلسلة من المناورات على الجبهة لتعويد إسرائيل على فكرة الاستنفار المتكرر.

تسريح بعض المجندين قبل الحرب بأيام.

إظهار مؤشرات توحي بعدم الجاهزية.

استخدام قنوات دبلوماسية توحي بأن مصر غير مستعدة للمواجهة.

القيادة الإسرائيلية، وعلى رأسها رئيسة الوزراء جولدا مائير ووزير الدفاع موشيه ديان، اعتمدت على تقدير استخباراتي خاطئ عُرف لاحقا باسم “المفهوم” (The Concept)، والذي افترض أن مصر لن تهاجم دون امتلاك قدرة جوية تتيح ضرب العمق الإسرائيلي..أو صواريخ فعالة بعيدة المدى.

الافتراض كان منطقيا على الورق.. لكن “المفهوم” انهار ميدانيا في 6 ساعات فقط.

تحطيم حاجز خط بارليف

آنذاك، كان خط بارليف يوصف في الإعلام الإسرائيلي بأنه “غير قابل للاختراق وأعقد تحصين عسكري في العالم”.

تكون من 22 نقطة حصينة، وساتر ترابي بارتفاع يصل إلى 20 مترا، وأنابيب نابالم لإشعال سطح القناة.

لكن الحل لم يكن بالقصف المكثف.. مصر استطاعت كسر الدفاعات الثابتة بوسائل غير تقليدية.. واستخدامت مضخات المياه عالية الضغط لكسر الساتر الترابي.

كان ابتكارا هندسيا مصريا عبقريا وبسيطا.. والروايات الإسرائيلية والغربية تؤكد أن الابتكار المصري كسر “الخط غير القابل للاختراق”..بسرعة مذهلة.

في يوم العبور:

شارك في الموجة الأولى نحو 80 ألف جندي مصري.

تم فتح ما يقارب 60 ثغرة في الساتر الترابي خلال ساعات

في 22 ساعة عبر الجيش المصري 100 ألف جندي

900 دبابة

12 ألف مركبة

تم اسقاط أو عزل معظم النقاط الحصينة في القطاعين الشمالي والأوسط، في وقت قياسي.

الأهم أن مظلة الدفاع الجوي المصري امتدت بعمق يتراوح بين 10 إلى 15 كيلومترا شرق القناة، ما قيد حركة الطيران الإسرائيلي في الأيام الأولى وأفقده ميزة الحسم السريع.

وخلال ساعات، انهار الحاجز النفسي قبل أن ينهار الحاجز الترابي.. ووجدت إسرائيل نفسها في وضع دفاعي غير معتاد.

الصدمة النفسية.. زلزال داخل إسرائيل

بعض المؤرخين وصفوا نصر العاشر من رمضان بأنه “أكبر صدمة في تاريخ اسرائيل”.

2,521-2,800 قتيل

7,250-8,800 جريح

فقدان 800 دبابة و100 طائرة

ولم تكن الخسائر الميدانية وحدها هي المؤلمة.. والصدمة لم تكن عسكرية فقط.. بل نفسية ومؤسساتية.. بعد انهيار أسطورة “التفوق المطلق”.

تم تشكيل لجنة تحقيق رسمية عُرفت باسم لجنة أغرانات، وأدت تداعيات الحرب إلى استقالة قيادات سياسية وعسكرية.

اللجنة ركزت على فشل الاستخبارات والقيادة العسكرية، وأدت إلى إقالة رئيس الاستخبارات العسكرية إيلي زئيرا، ثم استقالة جولدا مائير وموشيه ديان تحت ضغط الرأي العام.

المجتمع الإسرائيلي عاش صدمة وجودية هائلة.. الجنود والقادة شعروا بالصدمة من تقدم المصريين، ووصف بعضهم الأمر بـ”الانهيار النفسي” أو “الخوف الوجودي”.

منذ ذلك التاريخ
دخلت إسرائيل رحلة إعادة تقييم شاملة للعقيدة الأمنية.. ولم تعد تعتمد على افتراض ثابت.. بل على مبدأ “الاستعداد لأسوأ سيناريو”.

كيف تنظر إسرائيل إلى نصر العاشر من رمضان ؟

في الأدبيات الإسرائيلية، لا تُوصف الحرب كهزيمة كاملة، لكنها تُعتبر فشلا استخباراتيا خطيرا وانهيارا للردع.

إسرائيل تبني تقديراتها الأمنية على افتراض أسوأ الاحتمالات.. والحرب جعلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أكثر حساسية تجاه أي تحولات مفاجئة في ميزان القوة.

الدروس التي تعلمتها إسرائيل:

عدم الاعتماد على افتراضات ثابتة.

أولوية الضربة الاستباقية.

تطوير منظومات الإنذار المبكر.

تعزيز التفوق الجوي والتكنولوجي بشكل دائم.

رغم وجود معاهدة السلام منذ 1979، فإن إسرائيل تتابع عن كثب تحديث الجيش المصري، ليس بدافع افتراض نوايا، بل بدافع حسابات القدرة:

تنويع مصادر السلاح.

تحديث سلاح الجو.

تطوير القوات البحرية.

تعزيز منظومات الدفاع الجوي.

العقيدة الإسرائيلية قائمة على منع أي اختلال استراتيجي مفاجئ.

والتجربة التاريخية تُذكّرها بأن المفاجأة قد تأتي حتى من خصم تعتقد أنه لن يهاجم.

وبالتالي فالحرب غيرت إسرائيل بقدر ما غيّرت مصر.

دروس عسكرية

الحرب كانت معقدة.. لكنها غيرت قواعد اللعبة.

مؤسسات عسكرية غربية تناقش نصر العاشر من رمضان باعتباره نموذجا في:

إدارة المفاجأة الاستراتيجية.

كسر الدفاعات المحصنة بوسائل هندسية مبتكرة.

استخدام الدفاع الجوي لتقييد حركة الطيران المعادي.

التنسيق بين الأسلحة المشتركة.

استعادة المبادرة بعد هزيمة كبرى.

التوظيف الأمثل للدفاع الجوي

خطورة الاعتماد على افتراض استخباراتي واحد.

تم إدراج دراسات عن نصر العاشر من رمضان في مناهج مؤسسات مثل الأكاديمية العسكرية الأمريكية في ويست بوينت كنموذج لدراسة المفاجأة الاستراتيجية والقيود على القوة الجوية.

ويُشار إلى نصر العاشر من رمضان في دراسات غربية كنقطة تحوّل في العقيدة العسكرية الإسرائيلية، وليس مجرد معركة عابرة.

المؤرخ العسكري الأمريكي تريفور دوبوي كتب في تحليله للحرب أن المفاجأة المصرية مثالا واضحا على قدرة التخطيط المحكم على تعطيل جيش متفوق تكنولوجيا.

دروس التاريخ

العاشر من رمضان لم يكن مجرد انتصار عسكري .. لكنه كان لحظة كسرت جمودا استراتيجيا استمر ست سنوات.

مصر أثبتت أن التفوق العسكري ليس رقما في جداول التسليح، بل معادلة معقدة تشمل “الإرادة.. التخطيط…المفاجأة ..إدارة المعركة”.

الجيش المصري أثبت أن التفوق التكنولوجي لا يمنع المفاجأة.. وأن أخطر ما يمكن أن تقع فيه أي مؤسسة عسكرية هو الاطمئنان إلى افتراضاتها.

في العاشر من رمضان سقطت أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”.. ومنذ ذلك التاريخ لم تعد إسرائيل، ولا المنطقة كما كانت قبل العبور.

لكن السؤال الذي يظل مفتوحا: هل تتعلم الجيوش من دروس التاريخ؟ أم تأتي الثقة الزائدة بنتائج عكسية ؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

حمدين صباحي
ماذا قال حمدين صباحي قبل ساعات من اندلاع الحرب على إيران؟
وزارة_الدولة_للإعلام_(مصر)
طلب عاجل من الحكومة لوسائل الإعلام بشأن الحرب الإيرانية الإسرائيلية.. فما هو؟
c5129bc1-41f0-4fda-8365-ec2e04608f13_16x9_1200x676
بسبب الضربات على إيران.. إسرائيل توقف إمدادات الغاز إلى مصر
5cdbad34-4e8f-4f5c-8ded-f1e3d0550c86
صحاب الأرض.. الأمل يولد مرتين رغم القصف

أقرأ أيضًا

منال لاشين
نص القصة.. التجديد والأخلاق 2
47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
بعيون إسرائيلية.. كيف حطمت مصر أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”؟
IMG_9646
وصاية تنتهي بضم: سردية القانون بين نصوص لاهاي ووقائع القدس
محمد المنشاوي
العائق الخفي في التنمية