حرب إيران وسوق النفط.. كيف يتجنب العالم استمرار ارتفاع الأسعار؟
تُعد منطقة الشرق الأوسط قلب سوق الطاقة العالمي، حيث تضم أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة وتنتج نحو ثلث الإمدادات العالمية، مع مرور أهم طرق النقل البحري عبر مضيق هرمز، مما يجعل أي صراع عسكري هنا يُترجم فوراً إلى قلق عالمي يدفع أسعار النفط إلى قفزات حادة.
دور إيران الحاسم في المعادلة النفطية
تُعد إيران أحد أعضاء منظمة أوبك البارزين، وتنتج ملايين البراميل يومياً رغم العقوبات، كما أن أي استهداف لمنشآتها النفطية أو تشديد للعقوبات يعني نقصا مباشرا في العرض العالمي، مما يُشعل الأسواق على الفور، خاصة مع مرور خُمس استهلاك السوائل البترولية العالمي عبر مضيق هرمز وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
تحذيرات من تقلبات سعرية حادة
وأوضح الخبير الاقتصادي طارق الرفاعي أن الأسواق قد تشهد تقلبات سعرية حادة على المدى القريب بدلاً من موجة ارتفاع مستمرة، ما لم تتعرض حركة الملاحة البحرية لاضطراب فعلي، مشيراً إلى أن التجارب التاريخية في الشرق الأوسط تُظهر أن التوترات التي لم تُلحق ضرراً بالبنية التحتية غالباً ما أدت إلى ارتفاعات مؤقتة سرعان ما تلاشت مع استقرار الإمدادات.
القوة الحالية في الأسعار تعكس علاوة مخاطر جيوسياسية ملموسة، وليست نتيجة نقص مؤكد في المعروض النفطي حتى الآن.
مخاطر تهديد مضيق هرمز
وحذر “الرفاعي” من أن أي تهديد حقيقي للملاحة عبر مضيق هرمز، حتى لو جزئياً، قد يسحب ملايين البراميل يوميا من التجارة البحرية العالمية، لكنه أشار إلى آليات احتياطية داخل الأسواق، مثل الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى دول أوبك (تركز في السعودية والإمارات) التي تُقدر بعدة ملايين براميل يومياً، بالإضافة إلى المخزونات التجارية في دول التعاون الاقتصادي والتنمية والاحتياطيات الاستراتيجية.
التوقعات المستقبلية
وتابع أنه في حال بقيت الضربات محدودة وتجنبت منشآت النفط وممرات الشحن، فمن المرجح أن تتراجع الأسواق سريعاً لتعود إلى التركيز على العوامل الأساسية مثل نمو الطلب العالمي، إنتاج النفط الصخري الأمريكي، وسياسات إنتاج تحالف أوبك.
وأكمل: وتبقى الأنظار معلقة بسرعة احتواء التصعيد لتجنب كارثة طاقة عالمية.