توقّع مطورون عقاريون، أن تشهد أسعار الوحدات السكنيّة زيادات تدريجية خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بارتفاع تكاليف البناء نتيجة تراجع سعر صرف الجنيه وزيادة أسعار الوقود والطاقة، بينما استبعد آخرون حدوث زيادات فورية في ظل ضعف القدرة الشرائية للمشترين وتباطؤ حركة المبيعات.
جاء ذلك وفق استطلاع أجرته منصة اقتصاد الشرق مع بلومبرج شمل سبع شركات تطوير عقاري، حيث رجح أربعة مطورين حدوث زيادات محدودة أو تدريجية في الأسعار، في حين رأى ثلاثة آخرون أن السوق لن يتحمل زيادات في الوقت الراهن.
ويأتي ذلك في وقت تراجع فيه الجنيه المصري بنحو 10% مقابل الدولار الأمريكي منذ بداية التوترات الجيوسياسيّة المرتبطة بالحرب الأمريكيّة الإسرائيلية على إيران، وهو ما انعكس على تكلفة مدخلات البناء، خاصة مع اعتماد السوق على استيراد بعض المواد.
آراء المطورين
وفي هذا السياق، قال أحمد شلبي، الرئيس التنفيذي لشركة تطوير مصر ورئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن تأثير تحركات سعر الصرف لن يظهر فورًا في أسعار العقارات، مشيرًا إلى وجود فجوة واضحة بين الأسعار الحالية والقدرة الشرائية للمشترين.
وأوضح أن السوق قد يشهد زيادات محدودة تتراوح بين 2% و3% فقط كإجراء احترازي في مواجهة تقلبات التكاليف، مؤكدًا أن المطورين لن يغامروا برفع الأسعار بشكل كبير في الوقت الحالي.
من جانبه، توقع عمرو سليمان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ماونتن فيو للتنمية والاستثمار العقاري، أن ترتفع أسعار العقارات نتيجة زيادة أسعار مواد البناء عالميا، لافتًا إلى أن العقار سيظل أحد الملاذات الاستثمارية الآمنة في ظل توقعات بعودة التضخم للارتفاع.
كما أشار أيمن عامر، المدير العام لشركة السادس من أكتوبر للتنمية والاستثمار (سوديك)، إلى أن زيادة تكاليف مدخلات البناء، خاصة بعد رفع أسعار المنتجات البترولية، قد تدفع الشركات إلى مراجعة أسعار الوحدات، إلا أن أي قرار برفع الأسعار سيخضع لدراسة دقيقة.
ضعف الطلب يحد من الزّيادات
في المقابل، أكد أحمد أهاب، الرئيس التنفيذي لشركة مدَار للتطوير العقاري، أن السوق العقارية لا تتحمل زيادات جديدة في الأسعار حاليًا بسبب ضعف القدرة الشرائية للمستهلكين، مشيرًا إلى أن الشّركات قد تتجه إلى طرح وحدات بمساحات أصغر بدلًا من رفع الأسعار.
وتشهد السوق العقارية المصرية تباطؤًا نسبيًا في المبيعات خلال الفترة الأخيرة، مع اتجاه بعض المستثمرين إلى شراء المعادن النفيسة التي تسجل مستويات قياسية في ظل التوترات الجيوسياسية، ما حد من اندفاع الأفراد نحو شراء العقارات.
رهان على الطلب الخليجي
في المقابل، توقع سامح السيد، الرئيس التنفيذي لشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، أن يسهم انخفاض سعر الصرف في جذب مستثمرين من دول الخليج إلى السوق المصرية، نظرًا لانخفاض أسعار الأصول العقارية عند تقييمها بالدولار.
كما رجح حسام حسن، الرئيس التنفيذي لشركة ووتر واي للتّطوير العقاري، ارتفاع أسعار العقارات بنسبة تتراوح بين 15% و20% نتيجة زيادة تكاليف البناء بعد رفع أسعار الوقود، مشيرًا إلى أن الشركات قد تعتمد بشكل أكبر على الطلب الخليجي لتعويض ضعف الطلب المحلي.
ارتفاعات بنسبة 30%
بدوره، توقع تامر ناصر، الرئيس التنفيذي لشركة سيتي إيدج للتطوير العقاري، أن ترتفع أسعار العقارات بنسبة تتراوح بين 10% و30% خلال الفترة المقبلة، لكن بشكل تدريجي، مؤكدًا أن الأزمات الجيوسياسية غالبًا ما تدفع المستثمرين إلى التوجه نحو العقارات باعتبارها أحد الأصول الآمنة للحفاظ على قيمة الأموال.