تواصلت ردود الفعل السياسية بعد قرار تجديد حبس المهندس تامر شيرين شوقي اليوم، حيث أثار القرار جدلًا واسعًا في الأوساط العامة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حول انعكاساته على حرية الرأي والتعبير في مصر.
الدكتور عمار علي حسن قال إن حبس المهندس تامر شيرين شوقي مؤسف للغاية، مشيرًا إلى أن القرار قوبل بامتعاض واضح بين المواطنين، وهو ما انعكس في تعليقات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر كثيرون عن تقديرهم لشجاعته ووطنيته وحرصه على الصالح العام.
وأوضح “حسن” ل “القصة” أن تامر شيرين لم يخض معركة شخصية، بل هو رجل مهموم بالشأن العام، يسعى بطريقته إلى تعزيز الوعي بالمصلحة العامة والوطنية، مؤكدًا أن التعامل مع آرائه يكون بالرد عليها وليس بحبسه.
وأضاف أن قرار الحبس يثير القلق لدى من كانوا يتوقعون انفتاحًا أكبر من السلطة على حرية التعبير، خاصة في ظل الأزمات الإقليمية الراهنة والتحديات الاقتصادية الداخلية، التي تتطلب قدرًا من التلطيف السياسي والحقوقي في هذا التوقيت.
وأشار إلى أن القضية قد تنتهي بالإفراج خلال فترة قريبة، كما حدث في حالات مماثلة تم فيها الإفراج بكفالة، معربًا عن أمله في ذلك، لكنه لفت في الوقت نفسه إلى احتمال استمرار الحبس عبر تجديدات متتالية، وهو ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى فترات احتجاز طويلة.
وأكد “حسن” أن تامر شيرين كان من المفترض أن يواجه بالرد على انتقاداته، لا بالحبس، معتبرًا أن هذا الإجراء يلقي بظلال كثيفة على وضع الحريات والحقوق العامة في البلاد، خاصة في وقت كان فيه المواطنون ينتظرون انفراجة في هذا الملف.
كما أكد على أن مثل هذه الإجراءات لن تؤدي إلى وقف النقد، موضحًا أن هناك أعدادًا كبيرة من المواطنين يعبرون عن آرائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يمكن حبسهم جميعًا لمجرد اختلافهم مع طريقة إدارة بعض الملفات، لا سيما الاقتصادية والحقوقية.
هيثم الحريري: تجديد حبس تامر شيرين يعكس نمطًا متكررًا في قضايا الرأي
من جانبه قال هيثم الحريري عضو مجلس النواب الأسبق والقيادي بحزب التحالف الاشتراكي إن موقفه من قرار تجديد حبس تامر شيرين شوقي لمدة 15 يومًا ثابت، معتبرًا أن القضية تأتي ضمن نمط متكرر يشمل عشرات وربما مئات أو آلاف من المواطنين الذين يعبرون عن آرائهم بشكل موضوعي ومحترم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح “الحريري” ل “القصة”أن هناك اتهامات معلبة يتم توجيهها بشكل متكرر، مشيرًا إلى أن هذا الأمر أصبح مستهجنًا من الشارع المصري ومن الأحزاب السياسية ومن جميع المدافعين عن حرية الرأي والتعبير، مضيفًا أن أي شخص يعبر عن رأيه على مواقع التواصل يواجه الاتهامات ذاتها، وهو ما اعتبره تقييدًا للأصوات بشكل لا يتماشى مع طبيعة أي دولة.
وأشار إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت المتنفس الرئيسي للمصريين للتعبير عن آرائهم، في ظل غياب مساحات كافية في الإعلام أو المؤسسات التمثيلية، مؤكدًا أن التعبير عن الرأي سواء بالنقد أو تقديم المشورة لا ينبغي أن يواجه بالحبس، طالما لا يخالف الدستور أو القانون ولا يمس الأمن القومي.
وأضاف “الحريري” أن التعامل مع المحبوسين في مثل هذه القضايا باعتبارهم أرقامًا أمر غير مقبول، مؤكدًا أنهم أرواح وأسر وعائلات، وأن استمرار حبسهم ينعكس سلبًا على صورة مصر داخليًا وخارجيًا، معربًا عن أمله في الإفراج عن جميع سجناء الرأي.
وفيما يتعلق بتأثير هذه القرارات على الحياة السياسية، قال الحريري إنها تتنافى مع التصريحات الرسمية التي تؤكد ترحيب الحكومة بالرأي والرأي الآخر، وإجراء حوارات مع القوى السياسية، مشددًا على أن حرية التعبير حق أصيل لكل المصريين، ولا يجب أن تتحول إلى سبب للمساءلة أو السجن.
وعن مسار القضية، أوضح أن هناك احتمالين: إما الإفراج بكفالة مالية كبيرة، كما حدث في قضايا أخرى، أو استمرار تجديد الحبس الاحتياطي لفترات متتالية، وهو ما حدث في حالات سابقة، مثل يحيى حسين عبد الهادي وعبد الخالق فاروق، لافتًا إلى إمكانية إعادة تدوير القضايا حتى بعد صدور قرارات بالإفراج.
وأكد الحريري أن قضايا الرأي لا تستوجب الحبس الاحتياطي من الأساس، موضحًا أن هذا الإجراء يستخدم في حالات الخشية من الهروب أو التأثير على الأدلة، وهو ما لا ينطبق على من يستجيبون للاستدعاء ويحضرون التحقيقات طواعية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على ضرورة إغلاق ملف سجناء الرأي بشكل كامل، مشددًا على أن التعبير عن الرأي لا يجب أن يكون سببًا للحبس، طالما لم يقترن بأي أعمال عنف أو مخالفة للقانون.
وفي وقت سابق أعلن أحد أعضاء هيئة الدفاع عن المهندس تامر شيرين شوقي أن جهات التحقيق المختصة قررت، خلال جلسة اليوم، تجديد حبسه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات التي تجريها نيابة الشؤون الاقتصادية.
وأوضح المحامي، احمد صبري أبو علم في بيان رسمي، احترامه الكامل لكافة الإجراءات القانونية المتبعة، مؤكدًا استمراره في اتخاذ جميع الخطوات القانونية اللازمة، عبر تقديم الدفوع والمستندات التي تدعم موقف موكله وتؤكد سلامته من الناحية القانونية.
وأشار البيان إلى ثقة فريق الدفاع في نزاهة المسار القضائي، وقدرته على إظهار الحقيقة كاملة، بما يكشف عن حسن نية المهندس تامر شيرين، ويؤكد ما يتمتع به من انتماء وطني.
وأكد الدفاع أن موقفه لا يقتصر على كونه دفاعًا عن شخص بعينه، بل يمتد ليشمل التمسك بمبادئ وسيادة القانون وحرية التعبير المسؤولة، في إطار من الاحترام الكامل للمؤسسات.