كشفت النتائج الأولية للجولة الأولى من المرحلة الثانية للانتخابات البرلمانية التي تشهدها مصر عن خسارة أحزاب الموالاة الثلاثة لعدد كبير من المقاعد.
فبحسب النتائج المعلنة خسرت أحزاب مستقبل وطن والجبهة الديمقراطية وحماة الوطن عددًا من المقاعد في سيناريو مفاجيء لم يكن في الحسبان.
حزب حماة الوطن خاض السباق على 35 مقعداً فردياً للمرحلة الثانية، وأسفر الحصر الأولي عن فوزه بـ 5 مقاعد، وخسارته 10 مقاعد.
فيما يتجه الحزب إلى جولة الإعادة في 20 دائرة انتخابية، ما يعكس استمرار المنافسة على عدد كبير من المقاعد، بما قد يعرضه لخسران عدد جديد منها.
أما حزب مستقبل وطن، فقد نافس هذه المرحلة على 65 مقعداً فردياً، وتمكن وفق حصر الأعداد الأولي من الفوز بـ22 مقعداً، وخسارة 6 مقاعد، فيما لا يزال يخوض جولة الإعادة في 37 مقعداً، ليظل الحزب صاحب النصيب الأكبر من المقاعد التي لا تزال قيد الحسم.
حزب الجبهة الوطنية من جانبه شارك في المنافسة على 23 مقعداً فردياً، وتشير البيانات المتاحة إلى فوزه بـ 4 مقاعد، وخسارته 4 مقاعد أخرى، على أن يخوض الإعادة على 15 مقعداً.
هذه النتائج الأولية توحي بأن المشهد الانتخابي لا يزال مفتوحاً على عدة احتمالات إذا ما توافرت كل عوامل النزاهة في الانتخابات.
الدكتور عمرو هاشم ربيع، مستشار مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية وعضو مجلس أمناء الحوار الوطني، قال “للقصة” إن النظام الفردي في الانتخابات المصرية هو بطبيعته انتخابات أغلبية، موضحاً أن هذا النوع من الانتخابات يعتمد بدرجة كبيرة على العائلات والعصبيات والتربيطات، وليس على الأحزاب السياسية.
وأوضح “ربيع” أن الأحزاب عادة ما يكون لها دور أكبر في القوائم المطلقة والنسبية، كما حدث في انتخابات عامي 1984 و2011، وهي الانتخابات التي تتجلى فيها المنافسة الحزبية الحقيقية.
وأضاف ربيع “أن الحكم في حال نزاهة العملية الانتخابية يكون للعصبية”، مؤكداً أن بعض الأحزاب حاولت التغلب على هذا الواقع باختيار مرشحين يتمتعون بظهير عائلي قوي، إلا أن النتائج تشير إلى فشل تلك المحاولات في عدة دوائر، وهو ما ظهر في خسارة عدد من مرشحيها أمام المستقلين المدعومين من قواعد عائلية أو قبلية مؤثرة.
وشدد ربيع على أن السبب الأكبر وراء خسارة المرشحين الحزبيين أمام المستقلين يعود إلى قوة الأرضية الاجتماعية والعصبية التي تحرك الناخبين في النظام الفردي، وأضاف أن “المحك الأساسي هو قدرة الحزب على اختيار مرشح صاحب قاعدة عائلية واسعة تمكنه من تحقيق الفوز”.
وأشار ربيع إلى أن تصريحات الرئيس الأخيرة أسهمت في تعزيز الثقة في نزاهة العملية الانتخابية “إلى حد ما”، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الهيئة المعنية بالانتخابات “فشلت بالكامل” في ضمان هذا الأمر بالشكل المطلوب.