شروط صندوق النقد الدولي تضغط على كل شقة، كل مطبخ، وكل سيارة في مصر، منذ أيام، رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار، خطوة دفعت الأسعار في السوق إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، وزادت العبء على المواطنين الذين يشعرون بأن كل فاتورة وقود باتت مرتبطة مباشرة بالتزامات الدولة الدولية.
في حوار مع الدكتور إلهامي الميرغني، الخبير الاقتصادي المصري، أوضح أن هذه الزيادة تعكس تداخل عاملين رئيسيين: الالتزامات تجاه برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، وتقلبات أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحروب والأزمات الدولية، وهو ما انعكس سريعًا على أسعار السلع والخدمات ومستوى المعيشة.
أسباب الزيادات الأخيرة في أسعار البنزين
أشار الميرغني إلى أن الزيادة الأخيرة لم تكن مفاجئة تمامًا، بل جاءت نتيجة تداخل عوامل داخلية وخارجية، أهمها الضغوط على الموازنة العامة وارتفاع تكلفة استيراد الوقود، إضافة إلى الالتزامات مع صندوق النقد الدولي.
تصريحات الحكومة والتضخم المستمر
وأضاف أن تصريحات رئيس الوزراء في أكتوبر 2025، التي قالت إن هذه ستكون آخر زيادات الأسعار، تناقضت مع الواقع بعد أقل من ستة أشهر حين عادت الأسعار للارتفاع، ما زاد الضغط التضخمي على المواطنين، خاصة عندما تتراجع الأسعار العالمية بينما تبقى الأسعار المحلية مرتفعة، وهو ما انعكس على أسعار السلع والخدمات.
الاعتماد على الاستيراد
وأشار الميرغني إلى أن مصر تعتمد على استيراد جزء من احتياجاتها من البنزين بسبب عدم كفاية الإنتاج المحلي لتغطية الطلب، رغم الاكتشافات الكبيرة في قطاع الغاز الطبيعي، وعلى رأسها حقل ظهر، هذا الاعتماد يعني أن أي ارتفاع في أسعار الوقود العالمية ينعكس مباشرة على السوق المحلي.
الطاقة المتجددة كبديل طويل الأمد
ورغم ذلك، شدد الميرغني على أن التوسع في مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة يمثل خيارًا طويل الأمد للحد من الاعتماد على الوقود المستورد، مع الإشارة إلى الإمكانات الكبيرة لمصر في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لكن هناك قيود على تطوير بعض المشاريع، بما في ذلك بيع محطة الرياح في البحر الأحمر لدولة الإمارات بدلاً من استغلالها محليًا.
تأثير الزيادات على الاستهلاك
واختتم الميرغني حديثه بالتأكيد على أن أي زيادة في أسعار الوقود قد لا تؤدي بالضرورة إلى خفض الاستهلاك، لأن البنزين سلعة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، ما يعني أن تأثير الزيادات غالبًا ما ينعكس في ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، وبالتالي على أسعار السلع والخدمات، وتأثر مستوى المعيشة للمصريين.