في زاوية ضيقة من خيمة نزوح بمخيم البريج، تجلس “شيرين الكردي” وبيدها صنارة كروشيه صغيرة، تحيك بها ما عجزت الحرب عن تدميره: فرحة الأطفال.
شيرين، التي هدمت الطائرات منزلها في جباليا ومنزل عائلتها في بيت حانون، لم تعد تملك اليوم سوى عائلة مكونة من خمسة أطفال، وشهادة جامعية في “اللغة العربية” بقيت معلقة على جدران الذاكرة.
من “ضاد” اللغة إلى “غرزة” الأمل
شيرين وزوجها، كلاهما خريجا لغة عربية، قضيا سنوات عمرهما في البحث عن فرصة عمل تليق بطموحهما دون جدوى واليوم، وفي ظل حصار خانق منع دخول ألعاب الأطفال إلى قطاع غزة، قررت شيرين أن تصنع “المستحيل” من بقايا الخيوط المتوفرة.
خيمتي هي مصنعي الصغير
تقول شيرين لـ”القصة” وهي تنهي حياكة دمية صغيرة: “درستُ اللغة العربية لأعلم الأجيال، لكن الحرب علمتني أن البقاء يحتاج إلى معجزة منزلي في جباليا صار ركاماً، لكنني أرفض أن يكون مستقبل أطفالي حطاماً، أصنع هذه الدمى لأن أطفالنا يستحقون العيد، ولأنني وزوجي وجدنا في هذه الخيوط مصدر رزقنا الوحيد في أرض ضاقت بنا سبل العمل فيها قبل الحرب وبعدها.”
العيد في غزة.. صناعة يدوية
بسبب التضييقات وإغلاق المعابر، باتت ألعاب شيرين هي “التريند” الجديد في مخيمات النزوح، يقبل الأهالي على شراء هذه الدمى اليدوية لأنها تحمل روحاً فلسطينية، ولأنها البديل الوحيد لرسم ابتسامة على وجوه صغارهم الذين كبروا قبل أوانهم.


