في خطوة سُبِقت من قبل في القدس المحتلة، تعيد إسرائيل تنفيذها في الضفة الغربية، فتُغيّر من خلالها روابط الشعب الفلسطيني بالأرض والتاريخ، لتصنع تاريخًا وقومية صهيونية جديدة تحمل سيادة وجغرافيا إسرائيلية.
وفي هذا السياق، كشف خبراء لـ”القصة” أن ما يتم تداوله حول طمس الهوية البصرية الفلسطينية في محاولة من إسرائيل لإزالتها، يجري بالفعل على قدم وساق منذ زمن بعيد، ويندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
طمس التاريخ يتم منذ زمن بعيد
قالت الدكتورة دينا محسن، مدير مركز العرب للدراسات الأفريقية، إن محاولة إسرائيل طمس التاريخ والأفكار لدى الأجيال كانت تتم على قدم وساق منذ زمن بعيد، مؤكدة أن هذا التخطيط يجري ويحدث قبل أن يظهر بشكل علني وإعلامي أمام الجميع.
وأشارت إلى أن نتنياهو يتعامل مع العالم وكأنه مُخدَّر، يفعل ما يشاء متى شاء، مؤكدة أن العالم الآن أصبح مقيدًا بالأزمات والحروب وأزمات الاقتصاد والكوارث الطبيعية، فضلًا عن أزمات الحروب سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط أو في أفريقيا، إضافة إلى أزمات القتال الطائفي.
وأضافت أن هاكابي صرّح في الفترة الأخيرة، وأخذ يشرح امتلاكهم للمناطق من النيل إلى الفرات، موضحة أن فكرة طمس الهوية أصبحت تُشاع وتُنفَّذ في العلن خلال المرحلة الحالية.
وتابعت دينا، قائلة: إن الكيان يقوم الآن بفرض السيادة الصهيونية على الأرض أو الجغرافيا، ويسعى إلى تغيير تاريخ وشكل الجغرافيا القديمة لتتحول إسرائيل إلى وطن قومي لليهود بقومية يهودية، ولذلك يجب على العرب بشكل عام، مسلمين أو مسيحيين، أن ينصهروا داخل هذه القومية الجديدة مثل عرب إسرائيل.
التهويد منذ زمن
وأكدت دينا محسن لـ”القصة” أن فكرة التهويد بدأت بالقدس المحتلة أولًا، وبالرجوع إلى الخطوات السابقة آنذاك سيُكتشف أنها نفس الخطوات التي تحدث الآن في الضفة الغربية، فالتهويد بدأ وسوف يستمر ما لم يكن هناك حسم للقضية الفلسطينية.
جريمة التطهير الثقافي
وفي سياق آخر، قال من جانبه الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، إن محاولات إسرائيل الممنهجة لطمس الهوية البصرية الفلسطينية من خلال تغيير أسماء الشوارع وتدمير المباني التراثية ومحو المعالم الثقافية تُشكّل جريمة تطهير ثقافي محظورة دوليًا، وتندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
اتفاقية جنيف وقرارات اليونسكو
وأشار محمد مهران في تصريحات خاصة لـ”القصة”، إلى أن اتفاقية لاهاي لعام 1954 واتفاقية جنيف الرابعة وقرارات اليونسكو توفر حماية قانونية صارمة للتراث الثقافي الفلسطيني، محذرًا من أن المسؤولين الإسرائيليين عن محو الذاكرة البصرية للفلسطينيين يمكن مقاضاتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية.
ضم غير قانوني
وأشار إلى أن محاولات تغيير الهوية البصرية للقدس المحتلة تندرج بوضوح تحت بند الضم غير القانوني، موضحًا أن إسرائيل تسعى إلى تغيير الواقع الديمغرافي والثقافي للمدينة المقدسة من خلال هدم الأحياء الفلسطينية وبناء مستوطنات يهودية وتغيير أسماء الشوارع والمعالم، مؤكدًا أن قرار مجلس الأمن 478 لعام 1980 أعلن بطلان القانون الإسرائيلي بضم القدس واعتبره انتهاكًا للقانون الدولي.
قائمة التراث العالمي
واختتم محمد مهران، قائلًا: إن المنظمة أدرجت البلدة القديمة في القدس والحرم الإبراهيمي في الخليل وكنيسة المهد في بيت لحم على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، مؤكدًا أن قرارات اليونسكو المتكررة تؤكد عروبة القدس وفلسطينية المواقع الأثرية.
وأكد، أن محو الذاكرة البصرية الفلسطينية جريمة تستوجب المحاسبة الدولية، داعيًا اليونسكو والمحكمة الجنائية الدولية إلى التدخل الفوري.