أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

“عدسة مُشتبه بها”.. بقوة القانون

في الوقت الذي تؤكد فيه الدولة المصرية سعيها لتحسين صورتها الخارجية، وجذب السائحين، وتشجيع الاستثمار في المحتوى الإبداعي، تظل الكاميرا – باعتبارها أداة توثيق ووسيطًا بصريًا – محاطة بقيود تشريعية وميدانية تُعيق استخدامها بحرية في المجال العام.

ورغم ما تنص عليه القوانين والدساتير من كفالة لحرية التعبير والتصوير، وما صدر مؤخرًا من قرارات رسمية تعِد بتيسير قواعد التصوير، لا تزال التجربة العملية تعكس واقعًا متضاربًا ومقيدًا، يتجاوز العاملين بالصحافة إلى عموم المواطنين، ويؤثر سلبًا على حرية الإعلام، وتنوع المحتوى، والصورة الذهنية عن مصر في الخارج.

منذ صدور المادة (12) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، والتي تمنح الصحفي “حق الحضور والتصوير في الأماكن العامة بعد الحصول على التصاريح اللازمة”، تحوّل الحق الدستوري في التغطية الميدانية إلى استثناء مشروط بتصاريح غير مُعرفة.

أخبار ذات صلة

IMG_2988
كيف فسر الذكاء الاصطناعي صورة ترامب المثيرة للجدل؟
IMG-20260326-WA0124
هل يهدد باستخدام "النووي"؟ صورة غامضة لترامب نشرها البيت الأبيض تثير ضجة
اجتماعات رئيس مجلس النواب
اجتماعات رئيس مجلس النواب.. لماذا الآن؟

هذه الصياغة العامة فُسرت بشكل مفرط على نحو أتاح تعطيل العمل الصحفي ميدانيًا، وأدى إلى استسهال توقيف الصحفيين والمصورين، بل ومصادرة معداتهم، دون وجود لائحة واضحة تُحدد الحالات المستوجبة للتصريح، أو آلية شفافة للحصول عليه.

ورغم ما يبدو من مرونة ظاهرية، فإن التطبيق العملي لا يزال يخضع لتقديرات أفراد الأمن

انطلاقًا من هذه الإشكاليات، أطلقت نقابة الصحفيين حملة لتعديل المادة، ووجّه نقيب الصحفيين خالد البلشي دعوة رسمية إلى الزملاء الصحفيين أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وكذلك الهيئات البرلمانية للأحزاب، لحضور جلسة نقاشية السبت 31 مايو بمقر النقابة، في محاولة لحشد الدعم البرلماني اللازم قبل نهاية دور الانعقاد الحالي.

وتدعو النقابة إلى حذف شرط التصاريح، والاعتراف بكارنيه النقابة وخطاب المؤسسة الصحفية كوثيقتين كافيتين لممارسة العمل الصحفي الميداني، مع احترام الاستثناءات المرتبطة بالأمن القومي والمنشآت المحظورة.

تأتي هذه الجهود في ظل استمرار العمل بقرار مجلس الوزراء رقم 2720 لسنة 2022، الذي نصّ على السماح بالتصوير الشخصي في الأماكن العامة دون تصريح للمصريين والأجانب، مع تقييده باستخدام معدات احترافية أو التصوير أمام منشآت حكومية أو سيادية.

ورغم ما يبدو من مرونة ظاهرية، فإن التطبيق العملي لا يزال يخضع لتقديرات أفراد الأمن، مما ينتج عنه تضييق فعلي على المصورين والصحفيين، بل وحتى صُنّاع المحتوى والسائحين، دون استناد واضح لنص قانوني قاطع.

ورغم عدم وجود نص في قانون العقوبات أو قانون الصحافة يمنع التصوير الفوتوغرافي أو يجرمه صراحة، فإن المادة 309 مكرر من قانون العقوبات، والمادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، تُستخدم أحيانًا في ملاحقة المصورين، بدعوى “انتهاك الخصوصية” أو “نشر صور مسيئة”، وهي مصطلحات لم تُعرف بدقة في القانون، ما يفتح الباب واسعًا أمام التفسير الفضفاض والاستخدام الانتقائي للنصوص.

وفي مفارقة لافتة، بينما تدفع بعض دول الخليج وعدد من الدول الآسيوية مبالغ طائلة لصُنّاع المحتوى والمؤثرين من حول العالم، لترويج صورتها الثقافية والحضارية، تُقابل محاولات التوثيق البصري في مصر – حتى لو جاءت بدافع الشغف أو التقدير – بالتضييق، والاشتباه، ومصادرة المعدات.

كثير من صُنّاع المحتوى الذين قدموا إلى مصر لتصوير مناطقها التاريخية، أو توثيق تجاربهم الإنسانية، وجدوا أنفسهم أمام عراقيل أمنية غير مبررة، ما أدى إلى طردهم معنويًا قبل أن يُنجزوا محتواهم، وأفقد البلاد فرصة دعائية وإبداعية لا تُقدّر بثمن، وهو ما يُضعف مكانة مصر كمقصد سياحي أو إعلامي، ويُسهم في تفويت إمكانات اقتصادية ورمزية كان يمكن استثمارها في دعم قوة مصر الناعمة.

تأثير هذه البيئة القانونية يتجاوز الحقل الصحفي، ليطال مجمل منظومة المحتوى البصري في مصر؛ فقد أفاد عدد من صُنّاع المحتوى المصريين والعرب والأجانب بتعرضهم لتوقيفات أمنية ومصادرة معداتهم أثناء توثيق تجارب حياتية أو تجارية، بما في ذلك تصوير مطاعم أو مناطق شعبية، رغم عدم مخالفتهم لأي قانون ظاهر.

إن غياب صحافة الشارع لا يؤدي فقط إلى تراجع المهنية، بل يعمّق الفجوة بين المواطن والصحفي

ومن أبرز هذه الشهادات ما ذكره المدون الأميركي “ويل سونبوشنر” بعد احتجازه ومصادرة معداته في مطار القاهرة رغم حمله تصريحًا رسميًا، وكذلك ما رواه المصور المصري محمد الكاشف عن تجربته المتكررة في وسط القاهرة؛ حيث يُطلب منه باستمرار إبراز بطاقته وهويته المهنية، وتُفتش معداته، رغم عدم وجود نص قانوني يجرم التصوير في الشارع.

أما على المستوى الاقتصادي، فإن هذه القيود تؤثر بشكل مباشر على فرص العمل في قطاع التصوير المستقل، والإنتاج الإبداعي، والسياحة الثقافية، كما تحد من تنوع المحتوى الصحفي، وتُضعف قدرة المؤسسات على تقديم تغطية بصرية حقيقية من الشارع، مما يؤدي إلى انكفاء الصحافة الميدانية، وازدهار نوعيات بديلة من التغطيات السطحية مثل “صحافة الجنازات”، أو “صحافة مواقع التواصل”، التي لا تعبّر عن نبض الشارع ولا تنقل معاناة الناس.

إن غياب صحافة الشارع لا يؤدي فقط إلى تراجع المهنية، بل يعمّق الفجوة بين المواطن والصحفي؛ حيث لم يعد المواطن يلمس وجود من يُنصت إليه أو يُوثق معاناته من الميدان، فيتحول الصحفي من فاعل في المجال العام إلى موظف مكتبي يكتفي بإعادة نشر البيانات.

فالكاميرا ليست سلاحًا بل مرآة للمجتمع، ومن يمنع الصورة، لا يُخفي الواقع

تشير إحصائيات المرصد المصري للصحافة والإعلام إلى توثيق ما لا يقل عن 262 حالة منع من التغطية الميدانية في الفترة من 2019 إلى 2025، وهي بطبيعة الحال لا تعكس سوى جزء محدود من الواقع نظرًا لصعوبة الرصد الشامل لكافة الوقائع في بيئة شديدة التقييد.

كما أن البيئة القانونية المقيدة تُصدّر للخارج صورة ذهنية سلبية عن مصر كدولة متوجسة من الكاميرا، لا تُرحب بالتوثيق أو الانفتاح البصري، ما ينعكس بدوره على جاذبية البلاد للسائحين، وشركات الإنتاج، والمؤسسات الدولية الراغبة في العمل داخلها.

في ضوء ذلك، فإن تعديل المادة (12) يجب ألا يُنظر إليه باعتباره مطلبًا نقابيًا فقط، بل كخطوة ضرورية في مسار أوسع لضمان حرية الصحافة، وإصلاح التشريعات المنظمة للتصوير في المجال العام، وتوحيد تفسير القوانين، بما يضمن التوازن بين الأمن وحرية التعبير.

فالكاميرا ليست سلاحًا، بل مرآة للمجتمع، ومن يمنع الصورة، لا يُخفي الواقع، بل يُعطل التوثيق، ويقوّض سردية شعبه عن نفسه.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مترو
زيادة جديدة من جيوب المصريين.. رفع أسعار تذاكر المترو والسكة الحديد
IMG_2984
الأهلي إلى أين؟ نجاح منتظر أم فشل جديد؟
وزارة الدولة للإعلام
هل رست سفينة في طريقها لإسرائيل بميناء "أبو قير"؟.. وزارة الإعلام توضح
2024_7_3_12_52_29_264
وزير الخارجية يزور أحد مراكز إيواء النازحين بلبنان 

أقرأ أيضًا

يحي قلاش
نقيب الصحفيين الأسبق يحيي قلاش يكتب: خطر العدوان وضمير الشعوب
بدر الدين عطية
مدد يا أم هاشم.. مدد يا حسين
أحمد منتصر
بعد مرور شهر من الحرب.. لماذا لا يوجد رابح في الحرب على إيران؟
"من يبايعني على الموت؟"