شهدت مدينة حلب اليوم تصعيدًا عسكريًا جديدًا، يعكس حجم الصراع المستمر في الشمال السوري، أعلن الجيش السوري حظر تجوال كامل في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، واعتبرهما مناطق عسكرية مغلقة، مطالبا المدنيين بالابتعاد عن مواقع قسد في المدينة في المقابل، ارتفع عدد ضحايا قصف قسد على هذه الأحياء إلى 5 قتلى و31 مصابًا، في حادثة تؤكد استمرار دائرة العنف وتأثيرها المباشر على المدنيين.
تعزيزات الجيش ورد الفعل العسكري
ردًا على القصف، استهدف الجيش السوري مواقع إطلاق القذائف الصاروخية التابعة لقسد في حي الشيخ مقصود، ودفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى الحيين، في محاولة للسيطرة على الموقف وتأمين المنطقة، هذه التطورات تؤكد أن المعارك لم تعد مجرد تبادل للقصف، بل صراع على الأرض يترك المدنيين في حالة من الخطر المستمر والضغط النفسي الشديد.
الشرع غائب والمدنيون في دائرة الخطر
لكن ما يثير الانتباه بشكل أكبر ليس فقط حجم التصعيد العسكري، بل غياب أي ضابط شرعي أو أخلاقي واضح يحمي المدنيين الشرع، يبدو مختفيًا وسط هذا التصعيد لا توجد ضوابط واضحة تحدد مسار العمليات العسكرية، ولا قوانين تحمي المدنيين من المخاطر المباشرة، تاركة الناس عالقين بين الخوف من القصف والنزوح القسري وفقدان الأمن الشخصي.
هذا الغياب للضوابط الشرعية ليس مجرد نقص في التنظيم العسكري أو القانوني، بل انعكاس لحالة أوسع من الأزمة الإنسانية التي يعيشها السكان، حيث المعايير الدولية لحماية المدنيين تبدو عاجزة عن فرض أي حد للصراع، ويظل المدنيون هم الضحية الأولى والأكثر تأثيرا.
في النهاية، الأحداث الأخيرة في حلب تذكرنا بأن الصراع ليس مجرد مسألة عسكرية أو سياسية، بل هو اختبار إنسانية المجتمع تجاه أبسط حقوق الإنسان، إعادة الشرع والقيم الإنسانية إلى قلب العملية السياسية والعسكرية في سوريا يجب أن تكون جزءًا من أي حلول مستقبلية، قبل أن تتحول المدينة بأكملها إلى شاهد صامت على معاناة لا تنتهي.