أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

حرب المضائق.. هل يبتلع “باب المندب” ما تبقى من اقتصاد العالم؟

بينما كان العالم يلملم جراحه الاقتصادية، جاء التهديد العسكري الحالي ليضع المسمار الأخير في نعش الاستقرار الهش، الرسالة كانت واضحة وصادمة: “أي خطأ استراتيجي سيجعل باب المندب نسخة مكررة من مضيق هرمز”.

هذا التصريح لم يكن مجرد مناورة كلامية، بل هو إعلان عن دخول المنطقة نفق “الاستنزاف الاقتصادي المفتوح”، حيث لا تتوقف التبعات عند حدود الخرائط العسكرية، بل تمتد لتعبث بجيوب المواطنين من القاهرة إلى برلين، ومن الرياض إلى بكين.

نحن اليوم أمام مشهد لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث، احتمال إغلاق أخطر شريانين للطاقة والتجارة في آن واحد فماذا يحدث لو اختنقت ممرات العالم؟ ومن سيدفع فاتورة هذا “الجنون” الجيوسياسي؟

أخبار ذات صلة

images (1)
مضيق هرمز مغلق بالنيران.. هل وقعت واشنطن في فخ الاستنزاف الإيراني؟
أزمة الأنابيب
أهالي سوهاج في رحلة للبحث عن "شعلة نار".. ومواطنون: الأنبوبة بالواسطة والمحسوبية
العيد-jpg
فلكيًا.. الجمعة أول أيام عيد الفطر المبارك

أزمة تفوق “كابوس 2008”.. والعرب في عين العاصفة

يرسم الخبير الاقتصادي الدكتور أنور القاسم، صورة قاتمة للمشهد، مؤكداً أن أحداً لا يمكنه إخفاء حجم التأثر بـ “حريق الشرق الأوسط”.

ويقول “القاسم” في تصريحات خاصة لـ “موقع القصة”: “نحن نتحدث عن أهم شريان عالمي للطاقة (نفط، غاز، بتروكيماويات)، ناهيك عن خسائر قطاعي الطيران والسياحة التي قد تتجاوز حاجز الـ 40 مليار دولار”.

ويضيف محذراً من “السيناريو المرعب”: “إذا كان مضيق هرمز يمثل 20% من إمدادات الطاقة، فإن إغلاق باب المندب سيضاعف الضغط والخسائر العالمية، سنواجه موجات تضخم غير مسبوقة، وقد يتوقف خفض أسعار الفائدة عالمياً، لنصبح أمام أسوأ أزمة منذ انهيار بطاقات الائتمان عام 2008”.

ويكشف حقيقة تاريخية صادمة بأنه في حال أُغلق باب المندب، ستكون هذه المرة الأولى في التاريخ التي يُغلق فيها الممران الدوليان الحيويان معاً التأثيرات بدأت بالفعل، أسعار الطاقة في أوروبا اشتعلت، وسلاسل الغذاء لدول الخليج تعطلت للمرة الأولى تاريخياً، بينما فرضت دول مثل مصر سياسات ترشيد قاسية خشية انقطاع الإمدادات.

ويضع “القاسم” إصبعه على الجرح السياسي قائلاً: “في اعتقادي أن الدول العربية كلها ستدفع فاتورة هذا الجنون الذي تقوده إسرائيل وأمريكا، وربما هذا هو الهدف الثاني غير المعلن بعد ضرب إيران”.

ويختم نصيحته للدول العربية بضرورة البحث عن أسواق بديلة مثل الصين وروسيا وأمريكا الجنوبية، مؤكداً أن الاحتياطات الحالية من الحبوب والنفط قد لا تصمد إذا اتسع نطاق الحرب زمانياً وجغرافيا.

البحر الأحمر يتحول إلى “ساحة تصفية حسابات” دولية

من جانبه، يرى خبير الشؤون الإفريقية، رامي زهدي، أن مضيق باب المندب لم يعد مجرد ممر مائي إقليمي، بل تحول إلى “مركز ثقل” في صراع القوى الكبرى، محذراً من أن أي اهتزاز أمني فيه سيتحول فوراً من شأن محلي إلى “قضية دولية” عابرة للقارات.

فخ التنافس الدولي والسيادة المهددة

ويرى زهدي أن التصعيد الراهن يضع الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة، الصين، والاتحاد الأوروبي في حالة استنفار مباشر لحماية مصالحها التجارية، ويقول لـ”القصة” بأن : “هذا الاندفاع الدولي نحو المنطقة سيعزز الحضور البحري والعسكري الأجنبي، مما يجعل دول البحر الأحمر (مصر، السعودية، جيبوتي، إريتريا، اليمن، والسودان) أمام معادلة وجودية دقيقة؛ وهي الحفاظ على أمن الممر دون السماح بتحول المنطقة إلى مسرح لتصفية حسابات القوى الكبرى”.

سيناريوهات “هرمز” تلوح في الأفق

وحول احتمالات تحول الوضع إلى أزمة دولية شاملة، يرسم زهدي سيناريوهات قاتمة تشبه ما حدث في “مضيق هرمز”، تبدأ من الاستهداف المتكرر للسفن أو الإغلاق المؤقت للممر، وصولاً إلى استخدام المضيق كـ “ورقة ضغط سياسية” في صراعات إقليمية أوسع.

ويضيف: “هذه السيناريوهات قد ترفع مستوى الاحتكاك العسكري المباشر، وتضع أمن الطاقة العالمي على المحك”.

تداعيات خشنة.. “رأس الرجاء الصالح” هو البديل المر

وفيما يخص الاقتصاد العالمي، يحذر زهدي من “تداعيات خشنة” تطال سلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن أي اضطراب سيعني حتماً: قفزات جنونية في تكاليف الشحن والتأمين البحري.

اضطرار السفن للالتفاف حول طريق “رأس الرجاء الصالح”، ما يضاعف زمن الرحلة وتكاليفها.

وفي نقد لاذع للواقع الدولي الراهن، يصف زهدي المرحلة الحالية بـ “زمن التراجع الأكبر للمنظمات الدولية”، قائلاً: “القوة والسيطرة باتت هي اللغة السائدة، وما تفعله الولايات المتحدة وإسرائيل من انتهاك للقانون الدولي هو الدليل الأكبر الأمم المتحدة أصبحت أدوارها رمزية أكثر منها واقعية”.

ويختتم زهدي حديثه قائلاً: “بالرهان على التحالفات الإقليمية المشاطئة للبحر الأحمر، معتبراً أنها قد تكون أكثر فاعلية من المؤسسات الأممية في حماية هذا الممر الاستراتيجي، شريطة أن تنجح في خلق توازن معقد بين الجغرافيا السياسية والمصالح الاقتصادية العالمية التي لا تقبل القسمة على اثنين”.

هل ننتظر “الانفجار الكبير”؟

يرى المصريين بإن الربط بين “هرمز” و”باب المندب” ليس مجرد استعارة عسكرية، بل هو توصيف لواقع اقتصادي جديد قد يرمي بالعالم في آتون كساد طويل، والحقيقة التي تفرض نفسها الآن هي أن “أمن الممرات” لم يعد رفاهية، بل هو “خط الحياة” الأخير للمواطن العادي الذي بدأ بالفعل يشعر بوطأة التهديدات في أسعار غذائه ودائه.

وبين مطرقة التهديدات العسكرية وسندان المصالح الدولية، يبقى السؤال المعلق فوق مياه البحر الأحمر: هل ينجح التنسيق الإقليمي في نزع فتيل الأزمة، أم أن “فاتورة الجنون” ستُسدد من دماء واقتصاد الشعوب العربية أولاً؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

تسريبات إبستين وترامب
هل ورطت "تسريبات إبستين" "ترامب" في إشعال الحرب الأمريكية على إيران؟
بعد "زيادة الوقود".. سعر العقارات في مصر إلى أين؟
الحركة المدنية الديمقراطية
الحركة المدنية الديمقراطية تنتقد مسار تطوير ترام الرمل وتطالب بوقف التفكيك
thumb_257805_700_400_0_0_exact
مقرر لجنة الدفاع عن سجناء الرأي: نأمل في إفراجات قريبة.. والتحركات السياسية تضغط في هذا الاتجاه

أقرأ أيضًا

images (88)
السفير محمد حجازي لـ "القصة": أمن الخليج "خط أحمر".. وهذه ملامح "هلسنكي الشرق الأوسط"
images - 2026-03-05T120449
ضربات أمريكا وإسرائيل.. هل تستهدف تدمير القدرات العسكرية لإيران أم إسقاط النظام؟
images - 2026-02-26T205444
طمس الهوية الفلسطينية يتصاعد بالضفة الغربية.. هل تعيد إسرائيل سيناريو تهويد القدس؟
images - 2026-03-16T011356
فيديو نتنياهو.. هل كشفت التفاصيل الدقيقة دلالات جديدة للفبركة؟