سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء في الشرق الأوسط، إذ تم الإبلاغ عن أكثر من 131 ألف حالة في عام 2022. وعلى الرغم من تطبيق سياسات الكشف المبكر في جميع أنحاء الإقليم. لا يزال سرطان الثدي السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالسرطان بين النساء في الإقليم، حيث يتسبب في وفاة ما يقدر بنحو 53,000 سيدة سنويًّا. رغم ذلك السيدات يواجهن تحديات اجتماعية تتمثل في نظرة المجتمع إذا – لا قدر الله – واجهن خيار الاستئصال، وتحديات اقتصادية صعبة تتمثل في تكاليف المواجهة.
هل يُصيب سرطانُ الثدي النساءَ فقط؟
كما يُعد نوعًا من السرطان الذي يبدأ على هيئة نمو للخلايا في نسيج الثدي، ويأتي سرطان الثدي بعد سرطان الجلد من حيث كونه أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء في الولايات المتحدة، لكن سرطان الثدي لا يصيب النساء فقط. لأن الناس جميعًا يُولدون ولديهم نسيج ثديِي، لذلك قد يُصاب أي إنسانٍ بسرطان الثدي.
تتيح الوسائل المتقدمة في فحص سرطان الثدي لاختصاصي الرعاية الصحية تشخيصَ الإصابة بسرطان الثدي في وقت مبكر. لأن اكتشاف السرطان في وقت مبكر يزيد الأمل في علاجه. وحتى إذا لم يكن علاجه ممكنًا، فتوجد علاجات كثيرة لإطالة أمد الحياة.
منظمة الصحة العالمية أطلقت من القاهرة مبادرة عالمية (نداء القاهرة للعمل بشأن سرطان الثدي) لتعزيز العدالة وإتاحة الدواء والوقاية والتشخيص للسيدات المصابات.
الحق في الدواء: محاربات السرطان في وضع اقتصادي واجتماعي صعب
هكذا صرَّح لـ “القصة المدير التنفيذي لجمعية الحق في الدواء”، محمود فؤاد مضيفًا: خاصةً أن آخرَ إحصاء للمنظمة يعترف بوجود إصابات في عام 2022 حوالي 2 مليون و300 ألف مريضة، ووفيّات تعدت 500 ألف سيدة في دول البحر المتوسط خاصةً الدول الأقل إنفاقًا على الصحة.
كما علَّق محمود فؤاد: اختارت المنظمة مصر لإطلاق المبادرة بسبب نجاح المبادرة الرئاسية لصحة المرأة التي أُطلِقت عام 2019، وتعد نموذجًا للنجاح في الاكتشاف المبكر والعلاج كما حدث مع نجاح مصر في تجربة فيروس سي.
يشير فؤاد: محاربات سرطان الثدي في مصر والشرق الأوسط في وضع اجتماعي واقتصادي صعب، كأنهن يمشين خطوتين للخلف قبل بداية معركتهم مع المرض: إذ يكون الاستغناء في العمل أو الانفصال أولى المشاكل التي تواجهها كما أنَّ تأخُّرَ إتاحة العدالة في الدواء يُشكِّلُ عائقًا، خاصةً في المدن المصرية أو القرى البعيدة عن العاصمة.
وأشاد أنها خطوة عملاقة في مصر وستنجح ولكن لا بد من وجود المجتمع المدني للاستفادة منه وتعزيز المشاركة المجتمعية لزيادة الوعي.
المبادرة الرئاسية لصحة المرأة
يُذكَر أن وزراء الصحة أقرُّوا “نداء القاهرة للعمل بشأن سرطان الثدي” مؤكدين التزامهم بتعزيز الرعاية في جميع أنحاء إقليم شرق المتوسط، وذلك خلال أعمال الدورة الثانية والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، في خطوة تمثل التزامًا تاريخيًّا بتحسين سبل الوقاية من سرطان الثدي والكشف المبكر عنه وعلاجه في جميع أنحاء الإقليم.
بالإضافة إلى ذلك أعقب هذا الاجماع تنظيم فعالية وزارية رفيعة المستوى، استضافَها التحالفُ الإقليمي للأمراض غير السارية، إقليم شرق المتوسط، بالشراكة مع وزارة الصحة والسكان المصرية، وجمعت مسؤولين حكوميين وممثلين عن منظمة الصحة العالمية .
بدوره يقول الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان في مصر: “تُمثِّل مواجهة سرطان الثدي محورًا رئيسيًا ضمن المبادرة الرئاسية لصحة المرأة، ويسرُّنا أنْ نرى هذه القضية تحظى بالأولوية لدى المكتب الإقليمي لشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية.
ومن خلال “نداء القاهرة للعمل”، نسعى إلى إرساء خريطة طريق لدول الإقليم لتعزيز سجلات السرطان وتحسين مسارات الإحالة، وصولًا إلى ترسيخ الرعاية المتمحورة حول المريضة بوصفها المعيار الأساس في منطقتنا، بما يكفل حقوق جميع النساء على قدم المساواة “.
كما يقدم “نداء القاهرة للعمل”، الذي تم تطويره تحت مظلة المبادرة الرئاسية المصرية لصحة المرأة، إطارَ عملٍ موحد يهدف إلى تقديم رعاية صحية تتسم بالفعالية والكفاءة وتضع المريضة أولًا، ، بما يساهم في دعم البلدان للمضي قدمًا نحو تحقيق الوصول العادل لخدمات سرطان الثدي.
ومن جانبها، قالت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية في تصريحاتها الأخيرة “إن العبء المتزايد لسرطان الثدي في إقليمنا يضع ضغوطًا شديدة على الأفراد والأسر والمجتمعات والأنظمة الصحية، لذا فمن المشجع أن نرى هذه القضية تحظى بالأولوية من قبل وزارات الصحة خلال اجتماع لجنتنا الإقليمية.
ما أسباب الإصابة سرطان الثدي؟
1- العمر: أثبتت الأبحاث الحديثة أن التقدم في العمر يزيد من احتمالات الإصابة بسرطان الثدي، تصاب به تقريبًا من 8 لـ 10 سيدات فوق سن الخمسين، لذلك ينصح الأطباء بضرورة الفحص الدوري للسيدات من عمر الـ50 لـعمر الـ 70 كل ثلاث سنوات، للاطمئنان على صحتها.
2- التاريخ العائلي: في حالة وجود أقارب مصابات بسرطان الثدي أو سرطان المبايض ترتفع احتمالات الإصابة وسط سيدات الأسرة أو العائلة الواحدة.
3- الإصابة بكتل أو سرطان في الثدي مسبقًا: الإصابة بكتل حميدة في الثدي لا تؤدي إلى الإصابة بسرطان الثدي ولكن في بعض الحالات يمكن أن تخفي الكتل الحميدة الكتل الخبيثة، لذلك يجب استشارة الطبيب في حالة ظهور أي كتل في الثدي ومعرفة هل هي حميدة أم خبيثة والتعامل معها بسرعة.
4- زيادة أنسجة الثدي عالية الكثافة: اختلاف كثافة أنسجة الثدي بسبب تراكم الغدد اللبنية المسؤولة عن إنتاج الحليب تؤدي لزيادة احتمال الإصابة بسرطان الثدي.
وبدورها، قالت بيلين إنجيسو، الرئيس الاقليمي لشركة أسترازينيكا لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا: “من خلال العمل جنبًا إلى جنب، يمكن للقطاعين العام والخاص سد الفجوات المتعلقة بعلاج سرطان الثدي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، ودعم حصول المرضى على أعلى مستويات الرعاية الممكنة.
وبهذه الجهود المتضافرة، دشنت الحكومات ومنظمة الصحة العالمية والمجتمع المدني والقطاع الخاص مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي، تركز على تحويل الالتزامات المشتركة إلى تحسينات ملموسة وقابلة للقياس في مجال الوقاية من سرطان الثدي والكشف المبكر عنه، وتوفير الرعاية للنساء في جميع أنحاء شرق المتوسط.