في ظل تصاعد الجدل حول أوضاع الحبس الاحتياطي في مصر، كشفت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي عن تقدمها بمذكرة رسمية إلى النائب العام تطالب فيها بالإفراج الفوري عن المحبوسين احتياطيًا الذين تجاوزت مدة حبسهم عامين كاملين، بالمخالفة لما ينص عليه قانون الإجراءات الجنائية من تحديد سقف زمني لا يجوز تجاوزه.
وقالت اللجنة في بيان لها: “التقت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي بالسيد النائب العام، وقدّمت له مذكرة قانونية تطالب فيها بسرعة الإفراج عن المحبوسين احتياطيًا ممن تجاوزت مدة حبسهم عامين كاملين، بالمخالفة الصريحة لنصوص قانون الإجراءات الجنائية، التي حددت سقفًا زمنيًا للحبس الاحتياطي لا يجوز تجاوزه بأي حال”.
وتابعت: “وحتى تاريخه، لم تتلق اللجنة أي رد رسمي من النيابة العامة، بينما لا يزال عدد كبير من المواطنين رهن الحبس الاحتياطي دون إحالتهم إلى المحاكمة، في مخالفة واضحة لمبدأ سيادة القانون وضمانات الحرية الشخصية التي كفلها الدستور”.
وأكمل: “وإذ نؤكد أن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي لا يجوز تحويله إلى عقوبة مقنعة، فإن استمرار احتجاز أشخاص لسنوات دون محاكمة يمثّل إخلالًا جسيمًا بحقوق الإنسان، وانتهاكًا لقرينة البراءة، ومساسًا بحق الأسر في الاستقرار ولمّ الشمل”.
واختتم: “ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، فإننا نناشد النائب العام اتخاذ قرار عاجل بالإفراج الفوري عن كل من تجاوزوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، التزامًا بالقانون، وانتصارًا للعدالة، واستجابةً لاعتبارات إنسانية لا تحتمل مزيدًا من التأجيل”.
زوجة أحد المحبوسين تناشد السيسي
وتزامن مع البيان، توجيه رفيدة حمدي، زوجة الناشط السياسي محمد عادل، مناشدة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعت فيها إلى الإفراج عن زوجها بعد نحو 12 عامًا قضاها داخل السجون، وفق ما ذكرته.
وقالت رفيدة، في مقطع فيديو نشرته عبر صفحتها على موقع “فيس بوك”، إن زوجها “استنفد سنوات طويلة من عمره خلف القضبان”، معتبرة أن استمرار احتجازه يشكل عبئًا إنسانيًا ونفسيًا على الأسرة، التي تحملت سنوات من الانتظار والضغوط.
وأشارت إلى أن طول فترة الحبس أثر كذلك على فرصهما في تكوين أسرة وإنجاب أطفال، مشيرة إلى أن ذلك حق طبيعي لأي أسرة تنشد الاستقرار.
وطالبت زوجة محمد عادل الرئيس باستخدام صلاحياته الدستورية لإصدار عفو رئاسي، خاصة في ظل انقضاء المدة الفعلية للحبس، داعية إلى إنهاء معاناة الأسرة ولم شملها.
تفاصيل المذكرة المقدمة للنائب العام
أوضحت المذكرة، أن القوانين المنظمة للحبس الاحتياطي، وعلى رأسها قانون الإجراءات الجنائية وتعديلاته، وضعت حدًا أقصى للحبس لا يجوز تجاوزه، وأن أي استمرار في حبس المتهمين بعد انقضاء هذه المدد يسقط مشروعية الحبس ويجعله باطلًا بطلانًا مطلقًا.
وشددت المذكرة على أن الأصل هو الحرية، وأن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي لا يلجأ إليه إلا عند الضرورة القصوى، ومع توافر مبررات حقيقية تتعلق بسير التحقيق، مؤكدة أنه لا ينطبق على غالبية قضايا الرأي التي لا تمثل خطرًا على المجتمع ولا تؤثر على أدلة الإثبات.
وأكدت أن القوانين النافذة تلزم النيابة العامة بتسبيب قرارات تجديد الحبس بشكل واضح ومحدد، وبيان أسباب استمرار الحبس في كل مرة، فضلًا عن مراجعة أوضاع المحبوسين دوريًا، مشيرة إلى أن ذلك لم يتم الالتزام به في العديد من الحالات محل المذكرة.
وطالبت اللجنة بالإفراج الفوري عن جميع من تجاوزوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، أو استبدال الحبس بتدابير احترازية منصوص عليها قانونًا، احترامًا لسيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة، وحفاظًا على الحق الدستوري في الحرية الشخصية.
تأسيس لجنة الدفاع عن سجناء الرأي
استقبل مقر حزب الكرامة بشارع الموسيقي علي إسماعيل في الدقي، مساء الأحد 2 نوفمبر 2025، لقاءً سياسيًا وحقوقيًا أعلن خلاله عدد من ممثلي الأحزاب والقوى المدنية تدشين لجنة للدفاع عن سجناء الرأي، تحت شعار: “الرأي ليس جريمة.. والحرية حق”.
وشارك في الاجتماع المرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي، ووزير القوى العاملة الأسبق كمال أبو عيطة، ورئيس الحزب سيد الطوخي، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة، وممثلين عن نقابات مهنية، وحقوقيين، وأسر محتجزين.
وأعلنت اللجنة، في بيانها التأسيسي، عن حزمة من المهام التي تعتزم تنفيذها، بهدف متابعة أوضاع المحتجزين على خلفية قضايا تتعلق بحرية الرأي والتعبير، وتقديم الدعم القانوني والإنساني لهم ولأسرهم.
وأوضح البيان أن اللجنة ستتولى تلقي البلاغات المتعلقة بحالات الاحتجاز القسري أو الاحتجاز على ذمة اتهامات ذات طابع سياسي، مع التحرك القانوني لمساندة سجناء الرأي خلال مراحل الاستجواب وإجراءات التقاضي المختلفة، بما يضمن حصولهم على حقوقهم القانونية كاملة.
وتعهدت اللجنة بتقديم الدعم لأسر المحتجزين، وتيسير سبل تواصلهم ومتابعتهم لذويهم، والعمل على رفع المطالب القانونية والصحية والمهنية المشروعة إلى الجهات المختصة. وأكدت أنها ستواكب هذا التحرك بمتابعة إعلامية وصحفية مستمرة لكافة الإجراءات المتعلقة بالقضايا محل الاهتمام.
وأشار البيان إلى أن اللجنة ستخاطب السلطات التنفيذية والقضائية للمطالبة بسرعة الفصل في القضايا، وضمان محاكمات عادلة، وتوفير ظروف احتجاز آدمية للمحتجزين، مع صون حقوقهم القانونية والمعيشية طوال فترة الحبس.
وكشفت اللجنة عن عزمها إصدار تقرير نصف سنوي يتناول أوضاع سجناء الرأي، على أن يتم نشره في وسائل الإعلام وإرساله إلى مؤسسات الدولة والبرلمان والجهات المعنية بحقوق الإنسان، في إطار ما وصفته بالسعي نحو تعزيز الشفافية وترسيخ احترام الحقوق والحريات العامة.