“لن نذهب إلى مصر ثانيةً، واكتفِ بما تشاهدينه هنا”.
هذا ما سمعته من كلام رجل لسيدة أمام متحف المتروبوليتان بنيويورك، والمشهور بأن معظم مقتنياته تعود لمصر وحضارتها الفرعونية.
الكلمات نزلت على أذني بوقع أشبه بـطبول الحرب، خاصة أنها جاءت وسط إحساسي بالفرحة والفخر عقب افتتاح المتحف المصري الكبير.
بقدمين سليمتين، وإنجليزيَّة عرجاء تحمل ميراث سنوات التعليم الحكومي، توجهت لهما، وبعد اعتذار غير جاد عن التطفل، تساءلت عن سبب قوله، فأجاب بجدية هادئة: “زوجتي وأنا متيمان بمصر وحضارتها، زرنا شواطئها والعديد من مناطقها الأثرية في سفريات مختلفة”.
لم يكتفِ صاحبنا بهذا بل كشف عن ساعده ليريني وشماً كبيراً لـ”عنخ” أو ما نسميه مفتاح الحياة.
فجأة انمحت آثار الهدوء عن وجه الرجل وتساءل بغضب: “لماذا أُطالَبُ فجأة بأن أُعزَلَ عن العالم وأعود مئة عام للوراء فقط لكي أزور مصر، أو أدفع ٦٠٠ دولار بدون أي سبب؟”.
لم أفهم تساؤله، فطالبته بالتفسير، فأوضح أنه زار مصر قبل شهور قليلة، وخطط أن يعود إليها في يناير القادم، لكنه قرأ في المواقع الإخبارية أن القاهرة قررت فرض رسوم ضريبية على هواتف الأجانب تصل إلى ما يعادل ٦٠٠ دولار طبقاً لنوع هاتفه!.
هنا جاء دوري لاستعادة زمام الحديث، وحاولت إفهامه أن مصر تسمح بفترة سماح ثلاثة أشهر للأجانب، وأنه لن يضطر لدفع أية مبالغ ما دام في زيارة قصيرة لمصر.
استعاد الرجل زمام الحديث بسرعة –بسلاح نظراته المستنكرة–، وأفهمني أنه استفاد بهذا الإعفاء في زيارته الأخيرة لذلك أصبح مطالَباً بدفع المبلغ في أي زيارة قادمة، واستطرد أن في كل علوم التسويق يحصل العميل على مكافآت وامتيازات نظير ولائه، وبطبيعة الحال فإن من يزور أي دولة سياحية أكثر من مرة يجب أن يكافأ لا أن يعاقب.
لم أجد رداً على صاحبنا فتمنيت له يوماً سعيداً وانصرفت بمشية عرجاء أصابها الوهن إثر إحساس الهزيمة.
2- متوسط تكلفة تصنيع هاتف آيفون – مكونات ومواد خام- تصل إلى ٥٣٪ من سعر البيع، وبخصم تكاليف الأبحاث وفروع البيع ومرتبات الموظفين، سنجد أن متوسط ربح الهاتف لشركة الاتصالات تقريباً ٢٠٪ من سعر البيع، في نفس الوقت قررت مصر تحصيل ضرائب على الهاتف تقارب ضعف أرباح شركته المنتجة، إذ بلغت الضرائب ٣٨٪.
3- في نهاية القرن الخامس عشر كانت تجارة البهارات تخرج من الهند إلى أوروبا عبر المرور بمصر، وقتها كان من الطبيعي أن تفرض القاهرة ضرائب على عبور السلع والبهارات، لكن مع زيادة هذه الضرائب بشكل كبير قرر حكام وتجار شبه الجزيرة الإيبيرية – إسبانيا والبرتغال- البحث عن طريق جديد للهند بعيداً عن مصر، وبسبب تلك المغامرة تم اكتشاف الأمريكتين واحتلال عدد كبير من دول غرب آسيا على رأسها إندونيسيا، وتغير وجه التاريخ تماماً.