بينما تتجه الأنظار إلى توقيت “واشنطن” حيث انتهى الإنذار الأخطر الذي وجهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، في هذه اللحظة الفارقة، وبينما يروج الإعلام الدولي لسيناريو “الإغلاق الكامل” لشريان الطاقة العالمي، يخرج السفير رخا أحمد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، لـ “القصة”، ليكشف حقائق تقلب الطاولة فالمضيق ليس مغلقًا كما يُشاع، بل هو “مفتوح بشروط سيادية” تذل كبرياء المعتدين.
وساطة باكستانية.. سلم النزول من “شجرة ترامب”
يبدأ السفير رخا أحمد حديثه بتوضيح جوهري حول “كواليس الدبلوماسية” في اللحظات الأخيرة يكشف أن هناك تحركاً تقوده باكستان حالياً، ليس مجرد مقترح عادي، بل هو “محاولة إنقاذ” تهدف لمنح الرئيس الأمريكي فرصة لتمديد إنذاره الذي ينتهي الليلة.
ويؤكد رخا أن هذا التمديد ليس ترفًا بل ضرورة لتفادي صدام عسكري قد يحرق الأخضر واليابس، لأن الإنذار الأمريكي خطير، وتداعياته لن تتوقف عند حدود المنطقة، بل ستطال استقرار العالم بأسره، ومن هنا تحرك الوسطاء لمحاولة إيجاد “مساحة تنفس” قبل أن تشتعل النيران.
لماذا ترفض طهران “الهدنة المؤقتة”؟
وعن الموقف الإيراني تجاه مقترحات الهدنة يقول رخا : “إيران تعلمت الدرس من قطاع غزة وجنوب لبنان التجارب أثبتت أن الوقف المؤقت يمنح القوى المعتدية فرصة لملمة صفوفها، إعادة تنظيم أمورها، والعودة للهجوم بأشد مما كان لذا، فإن طهران لا تقبل بغير “الوقف التام” الذي لا عودة فيه، مع ضمانات دولية صارمة بعدم استئناف الحرب مرة أخرى إنها لعبة “الكل أو لا شيء” لضمان عدم الغدر بها مجدداً”.
هرمز ليس مغلقاً.. “السيادة الانتقائية”
وأكد رخا أنه خلافًا لما يشاع، فمضيق هرمز ليس مغلقاً تماماً، وإيران تمارس ما يمكن تسميته بـ “السيادة الانتقائية” أو “الإغلاق الجزئي الموجه”.
ويقول: “المضيق مفتوح أمام السفن التابعة للدول التي لا تشارك في الحرب، ولا تساند الولايات المتحدة وإسرائيل”، ضاربًا المثل بـ فرنسا حيث سمحت السلطات الإيرانية بعبور سفنها بعد تقديم تصاريح رسمية تمت مراجعتها والموافقة عليها.
وأوضح أن القائمة السوداء الإيرانية واضحة وصارمة، وتشمل السفن الأمريكية، والسفن الإسرائيلية، وأي سفينة متجهة لخدمة المجهود الحربي الإسرائيلي.
وأشار إلى أن هذا يعني أن الملاحة مستمرة للدول الصديقة أو المحايدة، وهو ما يضع واشنطن في مأزق أخلاقي وسياسي أمام حلفائها الذين يمرون بـ “الإذن الإيراني” بينما هي عالقة خلف البوابات.
حرب “البنية الأساسية”.. مقامرة ترامب الانتحارية
ينتقل السفير رخا أحمد إلى تحليل الموقف الداخلي في الإدارة الأمريكية، متسائلاً: هل سيغامر ترامب بضرب البنية الأساسية لإيران؟
ويقول: إسرائيل بدأت بالفعل بضربات جزئية لبعض المحطات، لكن “اللعب بالنار” في ملف الطاقة قد يقلب الطاولة على الجميع، وطهران وجهت تحذيرًا جاء به: “إذا ضُربت محطات كهرباء أو مخازن طاقة أو بنية أساسية في إيران، سيتم ضرب نفس البنية الأساسية في دول الخليج فوراً”.
وأكد رخا أن هذا السيناريو كارثي، متسائلًا هل ترامب مستعد لتحمل مسؤولية انقطاع الكهرباء والوقود عن حلفائه؟ أم سيخضع لمنطق المفاوضات؟.
يرى رخا أن الطرفين وصلا لـ “الحد الأقصى” من التصعيد، فترامب يريد فرض إرادته، وإيران ترفض “الانكسار”، والمضيق هو ساحة هذا العناد.
وحول خوف العالم من إغلاق هرمز، يؤكد رخا أن المضيق يمثل شريان الحياة لـ 20% إلى 25% من احتياجات العالم من البترول، وحوالي 30% من الغاز المسال.
ويشير رخا إلى أن الخسائر الميدانية حتى الآن: تشمل توقف تدفق حوالي 11 مليون برميل يومياً فعلياً، وانخفاض إجمالي الإمدادات من منطقة الخليج بمقدار 15 مليون برميل يومياً، مؤكدًا أن هذه الكميات المهولة لم يتم تعويضها من أي مصدر آخر حتى اللحظة.
من المتضرر الأكبر؟
يكشف السفير أن الدول الآسيوية، وعلى رأسها الصين والهند، هي الأكثر تأثرًا، تليهما دول الاتحاد الأوروبي التي تفتقر لإنتاج البترول وهنا تظهر “الدبلوماسية الإيرانية” الذكية، إذبدأت دول الاتحاد الأوروبي باستثناء بريطانيا التي شاركت في الحرب تلقى قبولاً عند إيران لأنها أعلنت بوضوح رفضها المشاركة في العدوان.
وأوضح أن بريطانيا، تعيش وضعًا صعبًا بسبب انطلاق طائرات أمريكية من قواعدها، مما يجعل عبور سفنها في هرمز مخاطرة غير محسوبة العواقب.
سيناريوهات “ليلة الحسم”
يتوقع في ختام حديثه لـ “القصة” سيناريوهين لا ثالث لهما مع اقتراب فجر غدٍ:
سيناريو العقل: ويتمثل فينجاح الوسطاء باكستان تحديداً في إقناع ترامب ببدء مفاوضات في هذه الحالة، سيبدأ كل طرف بسقف مطالبه الأعلى، ثم يتدرج للوصول لمنطقة وسطى وبما أن أمريكا وإسرائيل هما “المعتديان” في نظر القانون الدولي والواقع الميداني، فإن إيران تتمسك بوجوب وقف القتال أولاً.
سيناريو الانتحار: ويتمثل في لجوء ترامب لضرب بنية الطاقة الإيرانية، وهو ما سيعني إطالة أمد الحرب لسنوات، ووقوع خسائر فادحة لا يمكن تخيلها لكل دول المنطقة دون استثناء.