أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

السفير محمد حجازي في حوار لـ”القصة”: إسرائيل تشعل الصراع على “كعكة صوماليلاند”.. وهؤلاء ضد التقسيم

في خطوة أثارت جدلاً واسعا داخل الأوساط الإفريقية والدولية، جاء الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند ليكسر أحد أكثر التابوهات حساسية في القارة السمراء، ويفتح الباب أمام تساؤلات عميقة تتجاوز حدود الكيان غير المعترف به إلى مستقبل التوازنات الجيوسياسية في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، هل نحن أمام تحول استراتيجي يعيد تشكيل خرائط النفوذ؟ أم مجرد رسالة سياسية لاختبار ردود الفعل الإقليمية؟

في هذا الحوار التحليلي، يضع السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، هذا التطور في سياقه التاريخي والاستراتيجي، كاشفا أبعاده الخفية، وتداعياته المحتملة على الأمن الإقليمي، والدور المصري في واحدة من أخطر ساحات الصراع الصامت في العالم.

الاعتراف ليس قانونيًا.. بل رسالة نفوذ

أخبار ذات صلة

إبراهيم الشيخ
ماذا لو كان العرب متحدين الآن؟
محمد الحملي
علاقة فؤاد الهاشم والكلاب بمصر.. الطيور على أشكالها تقع
الطماطم
بعد وصول الطماطم لـ50 جنيهًا.. طبق السلطة قد يعود إلى السفرة من جديد

أوضح السفير حجازي بأنه لم يكن الاعتراف الإسرائيلي الأخير بصوماليلاند حدثًا معزولًا عن سياقه الإقليمي والدولي، ولا يمكن فهمه بوصفه خطوة قانونية منفردة تتعلق بكيان بعينه، بقدر ما يعكس تحولًا أعمق في طبيعة التفاعلات الجيوسياسية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، فعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، مثلت صوماليلاند نموذجًا لدولة أمر واقع بلا اعتراف، حافظت على قدر معتبر من الاستقرار المؤسسي والأمني، في مقابل دولة صومالية معترف بها دوليًا لكنها تعاني هشاشة مزمنة.

وأضاف أنه وقد قبل المجتمع الدولي بهذا التناقض طويلًا، التزامًا بمبدأ وحدة الدول الإفريقية وحدود ما بعد الاستعمار، وحرصًا على عدم فتح ملفات انفصالية ذات تداعيات تتجاوز الحالة الصومالية.

البحر الأحمر من ممر ملاحي إلى ساحة صراع مفتوح

كما أكد غير أن هذا التوازن الصامت بدأ يتآكل تدريجيًا مع تصاعد الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر، وتحوله من ممر ملاحي دولي إلى ساحة تنافس مفتوحة بين قوى إقليمية ودولية، في ظل تراجع نسبي لفاعلية آليات الحوكمة الدولية، وتزايد النزعات الأحادية في إدارة الصراعات.

واستكمل بأنه وفي هذا السياق، لا يُقرأ الاعتراف الصادر عن Israel باعتباره موقفًا قانونيًا نهائيًا، بل باعتباره رسالة سياسية مركّبة، تستهدف إعادة ترتيب أولويات النفوذ، واختبار حدود المسموح والممنوع في النظام الإفريقي.

 لماذا صمدت صوماليلاند 30 عامًا؟

وأشار إلى أنه تاريخيًا، تشكلت صوماليلاند ضمن إطار “الصومال البريطاني”، الذي نال استقلاله في يونيو 1960، ثم دخل في اتحاد طوعي مع الصومال الإيطالي السابق لتأسيس الجمهورية الصومالية.

إلا أن هذا الاتحاد افتقر منذ بدايته إلى توازن حقيقي في السلطة والثروة، وهو ما أسهم في شعور متنامٍ بالتهميش لدى أقاليم الشمال، وقد تفاقم هذا الشعور خلال حكم سياد بري، خاصة في أواخر الثمانينيات، حين تعرضت مدن الإقليم لعمليات قمع واسعة النطاق، ومع انهيار الدولة الصومالية المركزية عام 1991، أعلنت صوماليلاند استعادة استقلالها استنادًا إلى حدودها الاستعمارية السابقة، وشرعت في مسار بناء مؤسساتها السياسية والأمنية بمعزل عن الفوضى التي اجتاحت بقية البلاد.

وأضاف، خلال حديثه، بأنه ورغم نجاح هذا المسار نسبيًا، ظل الاعتراف الدولي غائبًا، ليس بسبب فشل داخلي، بل نتيجة حسابات إقليمية ودولية أوسع، فقد خشيت الدول الإفريقية من أن يشكل الاعتراف سابقة تعيد فتح ملفات حدودية ونزاعات كامنة في القارة، بينما فضلت القوى الدولية الحفاظ على الوضع القائم، طالما أن صوماليلاند لا تمثل تهديدًا مباشرًا لمصالحها. غير أن هذا المنطق بدأ يفقد تماسكه مع التحولات المتسارعة في البيئة الاستراتيجية المحيطة بالإقليم.

واشنطن بين البراغماتية والخشية من العدوى الانفصالية

وأوضح بأن في هذا الإطار، يكتسب الاعتراف الإسرائيلي دلالته الأهم فإسرائيل تنظر إلى صوماليلاند من زاوية جيوسياسية بحتة، بوصفها نقطة ارتكاز محتملة على خليج عدن وبالقرب من مضيق باب المندب، أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

ومع تصاعد التهديدات التي تطال الملاحة الدولية، وتزايد التنافس العسكري والاستخباراتي في البحر الأحمر، باتت السيطرة على الجغرافيا، أو النفاذ إليها، عنصرًا حاسمًا في معادلات الأمن القومي ومن ثم، فإن الاعتراف لا يُفهم باعتباره هدفًا في ذاته، بل أداة لفتح المجال أمام شراكات أمنية واستخباراتية أوسع، واختبار ردود فعل الفاعلين الإقليميين، وفي مقدمتهم الدول العربية والإفريقية المعنية مباشرة بأمن البحر الأحمر.

كما أكد ولا يمكن فصل هذا التطور عن الدور الإثيوبي المتنامي في القرن الإفريقي. فـ Ethiopia، منذ أن أصبحت دولة حبيسة عقب استقلال إريتريا، تسعى إلى تأمين منافذ بحرية بديلة تقلل من اعتمادها شبه الكامل على جيبوتي، ويمثل ميناء بربرة في صوماليلاند خيارًا استراتيجيًا في هذا السياق، ليس فقط لأغراض التجارة، بل بوصفه رافعة جيوسياسية تمنح أديس أبابا هامش مناورة أوسع.

وأضاف أنه وقد تجسد ذلك في استثمارات البنية التحتية، ومشروعات الربط البري، والتفاهمات الأمنية غير المعلنة، التي جعلت من صوماليلاند امتدادًا عمليًا للعمق الاستراتيجي الإثيوبي، دون الوصول إلى حد الاعتراف الرسمي الذي قد يثير حساسيات إفريقية واسعة.

الإمارات وسياسة “الدولة الوظيفية قبل الاعتراف”

كما قال السفير حجازي، إن الإمارات فقد اختارت مقاربة مختلفة، قوامها ترسيخ الدولة الوظيفية قبل الدولة القانونية. فمن خلال الاستثمار في ميناء بربرة وتطويره، وربطه بسلاسل الإمداد الإقليمية الممتدة من الخليج إلى شرق إفريقيا، أسهمت الإمارات في تحويل صوماليلاند إلى عقدة لوجستية فاعلة هذه المقاربة، التي تضع الاقتصاد في صدارة أدوات السياسة، سمحت بتعزيز الاستقرار والقدرة الذاتية للإقليم، دون الدخول في مواجهة مباشرة مع المنظومة القانونية الدولية بشأن مسألة الاعتراف.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة بدورها تبنت سياسة اتسمت بالحذر والبراغماتية في آن واحد فهي ترى في صومالي لاند نموذج استقرار نسبيًا في بيئة مضطربة، وشريكًا محتملًا في ملفات مكافحة الإرهاب وتأمين الممرات البحرية، لكنها تتحسب في الوقت ذاته من أن الاعتراف الرسمي قد يقوض الإجماع الإفريقي ويفتح الباب أمام نزعات انفصالية أخرى.

ومن ثم، فضلت واشنطن الإبقاء على مستوى مرتفع من الانخراط غير الرسمي، مع تجنب القفز إلى خطوة الاعتراف القانوني.

الموقف المصري.. ثوابت لا تعني الجمود

أما بالنسبة لدور المصري فتطرق، قائلاً: “في قلب هذه التفاعلات المعقدة، يبرز الموقف المصري بوصفه أحد أكثر المواقف اتزانًا تنطلق من ثوابت راسخة في سياستها الإفريقية، تقوم على دعم وحدة الدول الوطنية، واحترام قرارات الاتحاد الإفريقي، ورفض أي ترتيبات تمس أمن البحر الأحمر أو حرية الملاحة فيه. غير أن هذه الثوابت لا تعني الجمود، بل تستدعي قراءة واعية للتحولات الجارية، وإدراكًا بأن تجاهلها قد يسمح بفرض وقائع جديدة لا تخدم المصالح المصرية”.

واستكمل بأن فالبحر الأحمر يمثل عمقًا استراتيجيًا مباشرًا للأمن القومي المصري، وترتبط استقراره ارتباطًا وثيقًا بأمن قناة السويس، أحد أعمدة الاقتصاد الوطني. ومن ثم، فإن أي تغيير في موازين القوى على ضفتيه، أو أي عسكرة غير منضبطة، يحمل تداعيات مباشرة على المصالح المصرية. وفي هذا الإطار، تنظر القاهرة إلى صوماليلاند لا باعتبارها قضية انفصال مجردة، بل بوصفها جزءًا من معادلة أشمل تشمل توازنات القرن الإفريقي، وتنافس القوى الخارجية، وتأثير ذلك كله على الاستقرار الإقليمي.

قناة السويس في قلب المعادلة

وأضاف، أن الدور المصري الحالي يقوم على دعم الدولة الصومالية المعترف بها دوليًا، والانخراط في مقاربات الأمن الإقليمي الجماعي، مع الحفاظ على قدرة دقيقة على قراءة التحولات الجارية والتأثير فيها.

أما مستقبلًا، فإن مصر مرشحة للعب دور “الوسيط الضابط” لمسار التحولات، بما يمنع الانزلاق نحو الفوضى أو التفكيك، ويدفع في اتجاه صيغ توافقية توازن بين متطلبات الاستقرار والشرعية.

3 سيناريوهات لمستقبل صوماليلاند

واختتم حديثه لموقع “القصة”، قائلاً: “وعند استشراف المسارات المحتملة، يمكن تصور ثلاثة اتجاهات رئيسية يتمثل الأول في مسار الاعتراف الوظيفي المتدرج، حيث تتوسع العلاقات الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية غير الرسمية مع صوماليلاند دون الوصول إلى اعتراف قانوني كامل، أما الثاني فيقوم على تدويل الملف سياسيًا، مع ما يحمله ذلك من مخاطر استقطاب حاد داخل المنظومة الإفريقية والدولية، ويظل المسار الثالث، القائم على الاحتواء والتسوية التوافقية، هو الأكثر قدرة على حفظ الاستقرار الإقليمي ومنع عسكرة البحر الأحمر”.

كما أشار إلى أن في المحصلة، لا يمثل الاعتراف الإسرائيلي نهاية لمسار صوماليلاند، بل بداية مرحلة جديدة من إعادة تعريف العلاقة بين الاستقرار والشرعية في إفريقيا.

والتحدي الحقيقي أمام الفاعلين الإقليمين، وفي مقدمتهم مصر، لا يكمن في تبني مواقف حادة، بل في إدارة التحول بما يحافظ على التوازن ويمنع الفوضى، في إقليم بات أحد المفاتيح الرئيسية للأمن الإقليمي.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

ترامب
ترامب يعلن تأجيل الضربات العسكرية على محطات الطاقة الإيرانية لـ 5 أيام
large (1)
موعد مواجهتي الزمالك وشباب بلوزداد في نصف نهائي الكونفدرالية الأفريقية
حقل بارس في قطر
بعد استهداف حقل بارس.. هل يدخل العالم أزمة طاقة جديدة؟
الاقتراض بـ الدولار
حين تقترض الدولة بالدولار.. مَن يتحمل التكلفة الحقيقية؟

أقرأ أيضًا

IMG-20260322-WA0014
"الـ 48 ساعة الأخيرة".. هل يستهدف ترامب البنية التحتية لإيران فعلًا؟
العالم
العالم على أعتاب نظام جديد.. هل تفرض القوى المتوسطة قطبًا ثالثًا؟
IMG_2925
ثائر ديب يكتب عن أمه: شامةُ ثديها رايتي
IMG_2899
وداد نبي تكتب عن أمها: مرثية لزمنٍ لن يعود