أعلن عيسى إسكندر، رئيس اتحاد العمال المصريين في إيطاليا، عن مشروع جديد لتدريب وتأهيل 400 شاب وفتاة مصريين مهنيًا ولغويًا، وإعدادهم للعمل في المهن المطلوبة بسوقي العمل الإيطالي والإسباني، ضمن مسار يستهدف توفير فرص قانونية ومنظمة للشباب الراغبين في العمل بالخارج.
وقال “إسكندر”، إن المشروع يمتد ثلاث سنوات، ويعتمد على تحديد المهن التي تحتاج إليها أسواق العمل الأوروبية، ثم اختيار المتقدمين وتأهيلهم وفق المتطلبات المهنية واللغوية لأصحاب الأعمال، بدلًا من تقديم برامج تدريبية منفصلة عن الاحتياجات الفعلية للسوق.
وأوضح أن الهدف لا يقتصر على إكساب المتدربين مهارات فنية، بل يشمل أيضًا إعدادهم لغويًا قبل السفر، بما يرفع قدرتهم على الاندماج في بيئة العمل، وفهم التعليمات المهنية، والتواصل مع أصحاب الأعمال والزملاء منذ بداية انتقالهم.
ويشمل المشروع التدريب في عدد من المهن والحرف التي تشهد طلبًا في إيطاليا وإسبانيا، من بينها اللحام، والكهرباء، وصيانة الأجهزة الكهربائية، وصيانة أجهزة التكييف، وصناعة الملابس والخياطة، والعمل في المخابز وصناعة الحلويات، إلى جانب تصنيع وتركيب الألواح الشمسية، وخدمات الاستقبال، والنجارة.
وأشار إسكندر إلى أن اختيار هذه المهن جاء استنادًا إلى الاحتياجات المعلنة في سوق العمل، مؤكدًا أن التأهيل المهني واللغوي المسبق يساعد على تقليل الفجوة بين قدرات العامل المصري ومتطلبات الوظيفة التي سينتقل إليها.
وأضاف أن المشروع يخصص 30% من مقاعد التدريب للفتيات، بهدف توسيع مشاركتهن في برامج التأهيل المهني، وفتح مسارات عمل جديدة أمام المرأة المصرية في عدد من التخصصات التي تحتاج إليها الأسواق الأوروبية.
ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ المشروع عقب انتهاء الإجازة الصيفية، على أن يكون مقره الإداري في القاهرة. وقال إسكندر إن المكتب المسؤول عن المشروع مدرج ضمن الموقع الرسمي للسفارة الإيطالية، وإن التنفيذ يجري بالتنسيق مع السفارة الإيطالية في مصر.
وتُنفذ برامج التأهيل بالتعاون مع عدد من المؤسسات التعليمية المتخصصة، في مقدمتها المعهد الإيطالي في مصر «دون بوسكو»، الذي يشارك في التدريب الفني والمهني، ومعهد «دانتي أليجييري» بالقاهرة، المختص بتعليم اللغة والثقافة الإيطاليتين.
ويستهدف التعاون بين الجهات المشاركة إعداد العامل قبل السفر، بدلًا من انتقاله إلى دولة المقصد من دون معرفة كافية باللغة أو قواعد العمل أو طبيعة المهنة، وهي عوامل يرى إسكندر أنها تؤثر مباشرة في قدرة العامل على الاستمرار وحماية حقوقه.
وكان اتحاد العمال المصريين في إيطاليا قد وقّع بروتوكول تعاون لتنفيذ المشروع مع الكونفدرالية الإيطالية للمهن الحرفية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، في إطار دعم التعاون بين الجانبين وإعداد عمالة مصرية مؤهلة لاحتياجات المنشآت الإيطالية والأوروبية.
ووقّع الاتفاق عيسى إسكندر، رئيس اتحاد العمال المصريين في إيطاليا، وداريو كوستانتيني، رئيس الكونفدرالية الإيطالية للمهن الحرفية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ويقوم المشروع على رصد الوظائف والمهن التي تحتاج إليها الشركات وأصحاب الأعمال، ثم تدريب المرشحين عليها، وإعدادهم لغويًا قبل انتقالهم، بما يحد من الاعتماد على العمالة غير المؤهلة ويزيد فرص التزام العامل بالمعايير المهنية المطلوبة.
وفي ما يتعلق بطبيعة فرص العمل المرتبطة بهذه البرامج، أوضح إسكندر أن انتقال العامل لا يبدأ باعتباره هجرة دائمة، بل من خلال عقد عمل محدد المدة يبدأ عادة بعام واحد، ويكون قابلًا للتجديد وفق احتياجات صاحب العمل ومدى التزام العامل وكفاءته في أداء مهامه.
وأضاف أن العامل يستطيع بعد انتهاء مدة العقد الأولى الاختيار بين العودة إلى مصر أو الاستمرار، بينما يرتبط التجديد بموافقة صاحب العمل واستمرار الحاجة إلى العامل. ومن ثم فإن المشروع يمثل مسارًا قانونيًا للعمل قد يتطور إلى استقرار أطول، لكنه لا يمنح إقامة دائمة مضمونة منذ البداية.
وأكد أن التدريب قبل السفر يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح التجربة؛ لأن العامل المؤهل مهنيًا ولغويًا يكون أكثر قدرة على الحفاظ على وظيفته، والتواصل داخل مكان العمل، ومعرفة حقوقه وواجباته، وتجنب صور الاستغلال التي قد يتعرض لها القادمون من دون إعداد كافٍ.
وكشف إسكندر عن العمل، بالتوازي مع المشروع المحدد بتدريب 400 شخص خلال ثلاث سنوات، على إنشاء مركز دائم في مصر لتأهيل العمالة وفق الاحتياجات المتغيرة لسوق العمل الإيطالية.
وأوضح أن المركز المزمع إنشاؤه لن يرتبط بدفعة واحدة أو مدة زمنية محددة، بل سيعمل بصورة مستمرة على متابعة المهن التي تحتاج إليها الشركات، واختيار المرشحين المناسبين، ثم تأهيلهم مهنيًا ولغويًا قبل السفر.
ويرى رئيس اتحاد العمال المصريين في إيطاليا أن هذا النموذج يمكن أن يوفر بديلًا أكثر أمانًا وتنظيمًا للشباب المصري الراغب في العمل بالخارج، من خلال ربط التدريب بعقود ومسارات قانونية واضحة، بدلًا من السفر من دون تأهيل أو اللجوء إلى طرق الهجرة غير النظامية.