عاد الجدل مجدداً حول واحدة من أشهر القطع الأثرية في العالم، حجر رشيد، بعد أن جددت مصر مطالبتها ببريطانيا لإعادة القطعة الأثرية إلى أراضيها، معتبرة أنها أخذت بشكل غير قانوني خلال فترة الحرب، تأتي هذه المطالبة في وقت يشهد فيه المجتمع المصري اهتمامًا متزايداً بتراثة الثقافي، مع افتتاح المتحف المصري الكبير الذي يسلط الضوء على ثروة البلاد الأثرية الهائلة.
أكد محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، أن آلاف القطع الأثرية التي تم إخراجها من مصر بطريقة قانونية و المعروضة الآن في المتحف البريطاني تمثل جزءًا من هوية لندن الثقافية، وتعد ممتلكات مشتركة بين البلدين.
ومع ذلك، أوضح خالد أن حجر رشيد، الذي يعود تاريخه إلى عام 196 قبل الميلاد ويعتبر أكثر القطع زيارة في المتحف البريطاني، قد خرج من مصر بطريقة غير قانونية أثناء الحرب، مؤكدًا أن المصريين لم تتح لهم الفرصة لمشاهدته في وطنهم على مدار قرون.
وأشار خالد إلى أن المطالبة ليست عامة بإعادة جميع القطع الأثرية، بل تستهدف بشكل محدد القطع التي تم إخراجها بطرق غير قانونية، لافتاً إلى أن استرجاع هذه القطع يمثل حقا تاريخياً وقانونيا وأخلاقيا لمصر.
ورفض المتحف البريطاني هذا الادعاء، مشيرًا إلى أن معاهدة الاستسلام للقوات البريطانية عام 1801، والتي وقعت بحضور أميرال الإمبراطورية العثمانية التي كانت تحكم مصر في ذلك الوقت، تمنح بريطانيا الحق القانوني في الاحتفاظ بالحجر.
حجر رشيد ليس مجرد قطعة أثرية عادية، بل لعب دوراً محورياً في فك رموز الهيروغليفية المصرية القديمة، مما جعله رمزاً ثقافياً عالمياً، والجدل حول ملكيته يعكس صراعا طويل الأمد بين الحقائق التاريخية والقوانين الدولية، ويثير تساؤلات حول كيفية التعامل مع الآثار التي خرجت من موطنها الأصلي خلال الفترات الاستعمارية أو الحروب.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الأصوات المصرية الداعية إلى استعادة التراث الوطني، خاصة مع افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي يعرض ثروة هائلة من القطع الأثرية التي تعد جزءًا من الهوية المصرية عبر العصور.