أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ماذا يعني أن تعلن الرئاسة عن “خطوط حمراء جديدة” بشأن الصراع في السودان؟

في خطوة غير مسبوقة، أصدرت مصر بيانها بمناسبة زيارة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان للقاهرة، حاملاً لهجة حاسمة غير مألوفة في بيانات الملف السوداني.

البيان لم يكن مجرد إعادة تأكيد لمواقف تقليدية، بل جاء إعلانا صريحا لحدود الأمن القومي المصري، مع رسائل واضحة حول وحدة السودان، رفض الكيانات الموازية، وحماية مؤسسات الدولة.

تحول استراتيجي

أخبار ذات صلة

يحيى قلاش
يحيى قلاش: الصحافة في وضع حرج.. وحريتها محاصرة| حوار
مشغولات ذهبية
الذهب يلتقط أنفاسه محليا.. وعيار 21 بلا تغيير اليوم
أرشيفية
لماذا تتعامل الحكومة مع المواطن كعبء؟.. سياسيون يجيبون

هذا التحرك يعكس تحولا استراتيجيا في مقاربة القاهرة للأزمة السودانية، ويضع على الطاولة تحذيرات غير مباشرة لقوات الدعم السريع وكل القوى التي تسعى لفرض واقع سياسي أو عسكري خارج مؤسسات الدولة، فيما يؤكد على التزام مصر بالحل السياسي من خلال اللجنة الرباعية برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع الحفاظ على مصالحها وأمنها القومي.

البيان المصري يفتح باب التساؤلات: هل هذا تحذير سياسي فقط أم استعداد مصري متدرج لخيارات أوسع؟ وهل ستنجح القاهرة في فرض قواعد اللعبة على الأرض السودانية دون الانزلاق إلى التصعيد العسكري؟

موقف مصر من البداية

أكد السفير رخاء أحمد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن هذا موقف مصر من البداية، وأن مصر مع وحدة السودان وعدم انفصال أي جزء منه.

وأشار خلال حديثه لـ”القصة” إلى أن هناك كلامًا يتردد عن احتمال انفصال دارفور واحتمال انفصال في كردفان وغيرها، مؤكدًا أن مصر منذ البداية قالت إن هذا خط أحمر؛ لأن هذا يرتبط بالأمن القومي المصري.

رفض الكيانات الموازية

وأضاف أيضًا بالنسبة لإنشاء كيانات موازية، أن هذه إشارة إلى الحكومة التي أنشأها الدعم السريع، مؤكدًا أن يكون هناك حكومة واحدة للسودان.

وأكد أن مصر من البداية تؤيد وحدة واستقرار وسلامة مؤسسات الدولة، باعتبار أن هذه هي الشرعية التي تمثل الدولة في العالم، والتي تُمكّن من خلالها من المحافظة على عملية السلام، مشددا على أن مصر ليست كانت في موقف المتابع أبدًا، لكن منذ البداية هي موجودة برأيها وموقفها الواضح.

وأكد أن هدف البيان هو الطمأنة، لأن هناك قلقًا لدى السلطة السودانية من الخطة المقدمة من اللجنة الرباعية بخصوص وقف إطلاق النار لمدة ثلاث شهور، يعقبها وقف إطلاق نار دائم، وتحديد مرحلة انتقالية، ثم حكومة موحدة بإجراء انتخابات.

وأكد أنه حتى الآن لم توافق السلطة على هذه الخطة، ووضعت شروطًا صعبة التنفيذ، إذ إنها ليست على استعداد للدخول في أي مفاوضات مع الدعم السريع إلا بعد تسليم سلاحهم، مؤكدًا أنه مطلب غير واقعي.

طمأنة الحكومة ومؤسسات الدولة

وأكد أيضًا أن مصر من خلال هذا البيان تطمئن الحكومة ومؤسسات الدولة أن أي مخاطر من المخاطر التي اتفقت مصر على أنها خطوط حمراء، إذا تطورت أكثر مما هي عليه، سوف يكون هناك موقف من مصر؛ لأن هناك اتفاقًا مشتركًا بين البلدين.

وأشار السفير إلى أنه من بداية البيان كان التركيز على تدخل الرئيس الأمريكي ترامب ورؤيته لوقف الحرب السودانية، وذلك من خلال اللجنة الرباعية، والتي هي وقف إطلاق النار لمدة ثلاث شهور ثم الوقف الدائم، وهذا دليل على إعطاء الأولوية للحل السياسي.

وأكد السفير أن مصر عضو في اللجنة الرباعية، مشيرًا إلى أن اللجنة الرباعية مكونة من مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة الأمريكية، فمصر عندما تتحدث تتحدث كعضو في هذه اللجنة، وأنها موافقة على المبادرة التي قُدمت للحكومة السودانية.

وقال: “إن مصر تحدد من وجهة نظرها كأمن قومي الخطوط الحمراء، والاستعداد إذا تطلب الأمر تفعيل اتفاقية الدفاع إذا تطلب الأمر، وهذه طمأنة للحكومة لكي تقبل المقترح المعروض من اللجنة الرباعية بوقف القتال وتوصيل المساعدات”.

وأكد أن هناك معاناة، حسب الأمم المتحدة، تصل إلى 8 ملايين مواطن سوداني يعيشون في خيام ولا تصلهم كميات كافية من الطعام ولا العلاج ولا الرعاية، إلى جانب حرمانهم من المدارس.

وأكد أن هذا موقف غير إنساني وضد الشعب السوداني وليس لمصلحته. وأضاف أيضًا أن أعمال العنف التي تُمارس وعمليات التدمير وعمليات التهجير وعمليات النزوح إلى الخيام، مؤكّدًا أنها معيشة غير إنسانية، وأن كل هذا تبعيات لعدم وقف إطلاق النار وعدم قبول المبادرة السياسية.

لهجة مصرية جديدة.. من المتابعة إلى رسم الخطوط

ومن جانبه، قال د. أيمن مجذوب، الخبير الاستراتيجي السوداني، إن اللافت في البيان هو استخدامه المتكرر لمفهوم الخطوط الحمراء، وهو تعبير نادر في البيانات المصرية المرتبطة بالملف السوداني، وهذا يعكس انتقال القاهرة من مرحلة المتابعة والدعوة إلى التهدئة، إلى مرحلة تحديد ما لا يمكن القبول به أو تجاوزه.

وأضاف لـ “القصة” أن هذا التحول في اللهجة يرتبط بتقدير مصري متزايد بأن الصراع في السودان لم يعد مجرد نزاع بين أطراف مسلحة، بل بات صراعًا مفتوحًا على كيان الدولة نفسها، بما يحمله ذلك من مخاطر مباشرة على الأمن الإقليمي، وفي القلب منه الأمن القومي المصري.

وحدة السودان في صدارة الرسائل

كما قال إن وحدة السودان كانت في صدارة الرسائل، إذ وضع البيان مسألة وحدة الأراضي السودانية وعدم السماح بتقسيم البلاد أو انفصال أي جزء منها في مقدمة الخطوط الحمراء.

وأضاف أن ذلك يعكس قلقًا استراتيجيًا من سيناريوهات التفكك، سواء عبر السيطرة العسكرية على مناطق بعينها، أو عبر محاولات فرض أمر واقع سياسي جديد. وأوضح أن أي تفكيك جغرافي للسودان لن يظل حبيس حدوده، بل سيكون له تداعيات مباشرة على الإقليم بأسره، بما في ذلك أمن البحر الأحمر، وحدود مصر الجنوبية، وحركة النزوح، وانتشار الجماعات المسلحة.

وأشار إلى أن البيان تضمن رفض الكيانات الموازية، وقال: “رغم أن البيان تجنب تسمية أطراف بعينها، فإن حديثه الصريح عن الرفض القاطع لإنشاء أو الاعتراف بأي كيانات موازية يحمل دلالة واضحة، خصوصًا لقوات الدعم السريع”.

وأضاف أن أي محاولة لإعادة هندسة المشهد السياسي أو العسكري في السودان عبر فرض سلطات أمر واقع لن تحظى بقبول مصري، مهما كانت المبررات أو المسميات.

المؤسسات.. خط الدفاع الأخير عن الدولة

وأشار إلى أن المؤسسات تمثل خط الدفاع الأخير عن الدولة، مضيفًا أن البيان لم يفصل بين وحدة الأرض والحفاظ على مؤسسات الدولة، معتبرًا أن المساس بالمؤسسات السودانية يمثل خطًا أحمر لا يقل أهمية عن وحدة الأراضي.

وأضاف أن هذا الربط يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الأزمات في الدول المنهارة، حيث يبدأ التفكك الحقيقي بسقوط المؤسسات، حتى وإن ظلت الجغرافيا قائمة شكليًا.

اتفاقية الدفاع المشترك.. رسالة ردع محسوبة

وأشار إلى أن البيان احتوى على رسالة ردع محسوبة عبر الإشارة إلى اتفاقية الدفاع المشترك.

وقال: “هذه الإشارة لا تعني بالضرورة اتجاهًا فوريًا نحو تدخل عسكري، لكنها تحذير استراتيجي يهدف إلى رفع كلفة التصعيد أمام الأطراف التي تفكر في تجاوز الخطوط المعلنة”.

وأضاف أن القاهرة تمتلك أدوات قانونية وسياسية وأمنية، ولن تتردد في استخدامها إذا ما تم تهديد ثوابتها الأساسية.

واختتم حديثه قائلًا: “إن دعم البيان لرؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق السلام في السودان يعكس مقاربة براغماتية”، مضيفًا أن مصر تسعى من خلالها إلى الانخراط في أي مسار دولي يمكن أن يسهم في وقف النزاع، دون التفريط في محددات الأمن القومي.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

Screenshot_٢٠٢٦-٠٥-٠٥-٢٠-٤٥-٤٣-٦٦٦_com.android
سفينة الأشباح في الأطلسي.. فيروس "هانتا" يباغت العالم ويفجر مخاوف "الإغلاق الكبير"
جان لوك ميلانشون
الإليزيه على صفيح ساخن.. هل يفعلها "ميلانشون" في المحاولة الرابعة ويقود اليسار لعرش فرنسا؟
المحامي مالك عدلي
مالك عدلي: لا علاقة للحريات بالأمن القومي|حوار
اليوم السنوى لمرضى الهيموفيليا
هل يهدد نظام "نفقة الدولة" حياة مرضى الهيموفيليا؟

أقرأ أيضًا

مشغولات ذهبية
تراجع محدود في سعر الذهب محليًا
جبل الشيخ
نيران الجنوب السوري.. مكافحة التهريب غطاء للتمدد الإسرائيلي نحو جبل الشيخ
images - 2026-05-04T163345
بين التهديد وإعادة التموضع.. ماذا تعني رسالة خامنئي
أطفال غزة يرسمون على الجدران
أطفال غزة يفرشون "ميناءهم" بالرسم لاستقبال أساطيل كسر الحصار