تواجه مصر تأثيرات اقتصادية غير مباشرة قوية، جراء التصعيد الإقليمي، مع احتمال ارتفاع أسعار الوقود وحدوث موجة غلاء عام.
التأثيرات الاقتصادية الرئيسية
يرتفع سعر النفط عالميًا بفعل موقع إيران الاستراتيجي في مضيق هرمز، مما يؤدي إلى زيادة أسعار البنزين والسولار في مصر، وغلاء السلع والخضروات واللحوم نتيجة تكاليف النقل والتصنيع.
كما يضغط ذلك على الجنيه المصري وسعر الصرف، مع تصاعد أسعار الذهب كملاذ آمن للمدّخرين.
تأثر قناة السويس والطاقة
قد تنخفض إيرادات قناة السويس إذا غيّرت شركات الشحن مساراتها بسبب توتر مضيق هرمز، مما يقلل تدفق الدولار.
كما أوقفت مصر تصدير الغاز إلى سوريا ولبنان عقب توقف الإمدادات الإسرائيلية، معتمدة على وحدات التغييز العائمة (FSRUs) لتأمين الطاقة المحلية.
الجوانب الاجتماعية والأمنية
الجوانب الاجتماعية والأمنية تواجه قلقًا شعبيًا عامًا وضغطًا نفسيًا على الطبقات المتوسطة ومحدودي الدخل، مع تشديد الإجراءات الأمنية المصرية للحفاظ على التوازن الإقليمي دون الانجرار إلى الصراع.
تحذير من طول أمد الصراع
في هذا السياق يحذّر الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، من تداعيات التوتر الإيراني على الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن الأسواق العالمية تشهد صدمة أولية قد تهدأ قريبًا، لكن الاستمرار لأسابيع ينذر بأزمة حقيقية.
وقال الدكتور وائل النحاس لـ “القصة” إن موجة القلق المرتبطة بارتفاع الأسعار حاليًا تعود في الأساس إلى توقعات الأسواق العالمية بعد الصدمة التي تعرضت لها عقب إغلاق التداولات مساء يوم الجمعة، وليس إلى تأثيرات فعلية ومباشرة على أرض الواقع حتى الآن.
وأوضح “النحاس” أن حالة التهدئة النسبية التي شهدتها الساعات الأخيرة في التوتر بين إيران وبعض دول الخليج، وكذلك بين إيران وتل أبيب، من شأنها أن تسهم في الحد من المخاوف بشأن تسجيل ارتفاعات قياسية في الأسعار، مرجحًا أن تتحرك أسعار النفط في نطاق يتراوح بين 75 و76 دولارًا للبرميل، دون تجاوز هذا المستوى في المرحلة الحالية.
تأثير إغلاق مضيق هرمز
وأضاف أن ارتفاع أسعار السلع عالميًا لم ينعكس بعد بشكل واضح، مؤكدًا أن التأثير الحقيقي سيظهر فقط في حال الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، وهو سيناريو لا يزال بعيدًا حتى الآن.
وأشار إلى تصريحات أمريكية تفيد بأن العملية العسكرية قد تستغرق نحو أسبوع، لافتًا إلى وجود اتفاقات وتحركات تمهيدية للتفاوض بين أطراف غير مباشرة، بما يعكس أن المشهد لا يزال قابلاً للاحتواء.
وشبّه “النحاس” الوضع الحالي بتجربة فنزويلا، موضحًا أن تأثيرها السلبي لم يكن دائمًا، رغم أن حجم إنتاجها النفطي يفوق إنتاج إيران، معتبرًا أن ما تشهده الأسواق حاليًا هو صدمة الحرب الأولى فقط، وهو ما انعكس على أداء البورصات العالمية التي بدأت بالفعل في تعويض جزء من خسائرها بنهاية جلسات التداول.
انتقال الضغوط إلى الأسواق
وحذّر خبير الاقتصاد من أن عدم حسم الموقف خلال أيام قد يؤدي إلى انتقال الضغوط من الأسواق العالمية إلى الاستهلاك المحلي، ما قد يشكّل خطرًا كبيرًا على الاقتصاد، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات سينعكس سلبًا على تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وحركة الملاحة في قناة السويس، وقطاع السياحة، خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار الأمني التي قد تشهدها المنطقة.
وأشار إلى أن أولى التداعيات المباشرة للأزمة تمثّلت في إعلان إسرائيلي عن وقف إنتاج الغاز الموجه إلى مصر، في وقت كانت تعتمد فيه القاهرة جزئيًّا على هذه الإمدادات، ما يزيد من حساسية الوضع خلال الفترة المقبلة.
واختتم الدكتور وائل النحاس تصريحاته بالتأكيد على أنه حتى الآن لا توجد تأثيرات سلبية ملموسة، إلا أن استمرار الحرب دون حسم قد يفتح الباب أمام سيناريو ممتد قد يصل إلى ستّة أشهر، محذرًا من سحب الاستثمارات غير المباشرة، أو ما يُعرف بالأموال الساخنة، ومشيرًا إلى أن قرب بؤرة الصراع الحالية يجعل ردود الفعل الاستثمارية أسرع وأكثر حدة.