أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

“قهوة وبدلة ونظارة”.. أسطورة العادي في وسط البلد

من مقهى الأمريكيين الذي يحمل عبق القهوة والثقافة الاجتماعية، إلى محل سويلم للبدل رمز الحرفة والتفصيل، ووصولاً إلى متجر باركي للنظارات الذي ظل مرجعًا للزبائن الباحثين عن الجودة والخدمة الموثوقة، يقدّم هذا التقرير لمحة عن ثلاثة أماكن استثنائية في عراقتها، لا تزال تحافظ على حضورها وسط صخب المدينة الحديث رغم مرور عقود.

من خلالها، نستكشف كيف تجمعت هذه المعالم العادية في زي أسطوري بين التراثي والحداثي؛ وتشهد على قصص القاهرة اليومية التي تمتد عبر عقود من الزمن.

محل سويلم لتفصيل البدل

محل سويلم لتفصيل البدل

أخبار ذات صلة

بقب
مي سليم: تحديت المال السياسي في انتخابات النواب.. وخضت المنافسة بثقة وشرف
images (92) (13)
الزمالك يتقدم بهدف مبكر أمام كايزرتشيفز في الكونفدرالية
تت
"الإدارية العليا" تحجز 187 طعنًا بشأن المرحلة الأولى لانتخابات النواب لآخر جلسة اليوم

بالقرب من زحام وسط البلد الذي لا يهدأ، وبين واجهات المحال التي تغيّرت مرارًا عبر العقود، يقف محل سويلم لتفصيل البدل، الذي يعمل منذ عام 1954. ويعد اليوم أحد المعالم القديمة التي لا تزال تحافظ على حضورها وسط المشهد القاهري المتحوّل.

يشكّل المحل، بديكوراته الخشبية وواجهته الزجاجية التقليدية، نافذة مفتوحة على زمنٍ آخر، زمن كانت فيه الخياطة اليدوية صنعة ذات قيمة اجتماعية توازي الفن، وكان الترزي جزءًا من الوجاهة الشخصية للرجل المصري.

في شارع عدلي العريق، حيث تتناثر المقاهي القديمة والمباني ذات الطابع الأوروبي، يحتفظ محل سويلم بمكانته بوصفه واحدًا من أقدم محلات التفصيل في المنطقة، وواحدًا من القلائل الذين ما زالوا يواصلون المهنة بروحها الأصلية رغم كل موجات التغيير.

يدخل الزائر إلى المحل ليجد مشهدًا مألوفًا لمن عاشوا في القاهرة القديمة: بكرات أقمشة مرتبة بعناية، خيوط بألوان لا نهائية، صور لبدلات كلاسيكية عُلِّقت على الجدران، ومكتب خشبي يعلوه شريط قياس قديم. ورغم أنّ المدينة حوله تغيّرت كثيرًا، فإن المحل يبدو كأنه تجمّد عند لحظة من خمسينيات أو ستينيات القرن الماضي، محتفظًا بكل ما يجعل منه قطعة من ذاكرة وسط البلد. الحرفة هنا ليست مجرد مهنة، بل تقليد عائلي امتد لعقود، إذ واصل القائمون على المحل العمل بالطريقة نفسها التي بدأ بها المؤسسون.

يُعرف سويلم بأنه من الأماكن التي ساهمت في تشكيل “أناقة الرجل المصري” في زمن ما قبل الجاهز والموضة السريعة، إذ كانت البدل تُفصَّل لتناسب الشخصية قبل الشكل. وعلى الرغم من ظهور مئات المحال الحديثة، فإن كثيرًا من زبائن المكان يعودون إليه ليس فقط بحثًا عن الجودة، بل عن الخبرة التي لا تعوَّض، وعن شعور خاص بالثقة لا يمنحه إلا ترزي تعلّم من أجيال سبقته. كثير من رواد المحل اليوم هم أبناء وأحفاد زبائن قدامى، يأتون بدافع الحنين كما يأتون بدافع الحاجة، وكأن زيارة المحل جزء من رَوتين هويةٍ عائلية متوارثة.

وما يمنح سويلم خصوصيته أيضًا هو موقعه في قلب وسط البلد، ذلك الحي الذي تُعد مبانيه جزءًا من التراث المعماري للقاهرة الحديثة.

وبينما تزداد عمليات التجديد والتطوير في المنطقة، يظهر المحل كعلامة ثابتة لا تتغير، تذكّر من يمرّ به أنّ وسط البلد ليس فقط فضاءً للحركة والعمل، بل أيضًا أرشيف مفتوح للمدينة وأهلها. في كل ركن من المحل، وفي كل قطعة قماش، حكاية مرتبطة بزمن مختلف: زبونٍ كان يستعد لسهرة، أو موظفٍ أراد بدلة جديدة لأول يوم في عمله، أو شابٍ جاء ليفصل بدلة خطوبته.

مقهى الأمريكيين 

 

في قلب وسط القاهرة، حيث تختلط حركة المارة برائحة القهوة الدافئة، يقف مقهى الأمريكيين كأحد أبرز المقاهي العريقة التي شكّلت جزءًا من روح المنطقة لعقود طويلة. المقهى، بواجهته ذات الطابع الكلاسيكي وطاولاته المعدنية التي شهدت على أجيال من الزوار، يظل شاهدًا حيًا على زمنٍ كانت فيه المقاهي قلب الحياة الثقافية والاجتماعية في المدينة.

هنا كان يجتمع كتّاب وصحفيون وطلاب وموظفون، يتبادلون النقاشات أو يلتقطون لحظات استراحة وسط صخب وسط البلد. وإذا كانت الشوارع المحيطة بالمقهى قد تغيّرت مع السنين، فإن المقهى نفسه ظل محتفظًا بمساحته المألوفة، بإضاءته الدافئة، وبسقفه المرتفع الذي يعكس طابع المقاهي القديمة.

يمتاز مقهى الأمريكيين بأجوائه التي تجمع بين البساطة والأصالة، فهو ليس فقط مكانًا لشرب القهوة، بل مساحة اجتماعية مفتوحة تُشبه مسرحًا صغيرًا للحياة اليومية.

يجلس الزبائن على طاولات متقاربة تُسهِّل تبادل الحديث، بينما يمرّر العاملون طلبات القهوة والشاي بطريقة توحي بأن المقهى يعمل بإيقاعٍ خاص تعلّمه على مر السنين. كثير من روّاده يعودون إليه لأن المقهى بات جزءًا من روتينهم، ولأنه يمنحهم ذلك الإحساس النادر بالاستمرارية في مدينة تتغير بسرعة.

ويكتسب المقهى قيمة خاصة من موقعه في وسط البلد، فالمنطقة نفسها تُعد من أكثر أحياء القاهرة ارتباطًا بحكايات الناس وتاريخ المدينة الحديث. وسط العمارات ذات الطراز الأوروبي القديم، والمحلات التجارية العتيقة، يشكّل مقهى الأمريكيين نقطة ثابتة يتوقف عندها المتجولون ليستريحوا أو يستلهموا المشهد حولهم.

ومع أنّ المقاهي الحديثة باتت تنتشر في كل مكان، فإن هذا المقهى يظل جذّابًا لمن يبحث عن تجربة مختلفة، تجربة تحمل رائحة الماضي دون أن تُفقده صلته بالحاضر.

متجر باركي للنظارات 

يُعد متجر باركي للنظارات في شارع عدلي واحدًا من المحال التي حافظت على حضورها داخل منطقة وسط البلد رغم التحولات السريعة التي شهدتها تجارة البصريات في القاهرة خلال العقود الأخيرة.

ورغم انتشار الفروع الحديثة والعلامات التجارية العالمية، ظل المتجر وجهة لعدد كبير من سكان المنطقة وزوارها بفضل اعتماده على خدمة عملية ومباشرة تركز على احتياجات الزبون الأساسية: فحص قياسات، تبديل عدسات، وتوفير إطارات بأسعار متفاوتة. ما يميز باركي تحديدًا هو استمراريته؛ فالمحل يعمل بإيقاع ثابت منذ سنوات طويلة، ويقدّم مستوى خدمة يعرفه رواده جيدًا، دون محاولة مبالغة في المظهر أو التجميل.

الداخل إلى المتجر يُلاحظ بسرعة الطابع الوظيفي للمكان: عرض منظم للنظارات، مساحة صغيرة مخصّصة للفحص، وعاملون ينجزون ما يحتاجه الزبون دون إطالة.

وفي منطقة تشهد تجددًا مستمرًا في هوية محالها، يحتفظ باركي بموقعه بوصفه جزءًا من شبكة الخدمات اليومية التي يعتمد عليها العاملون والطلاب والموظفون الذين يمرّون بوسط البلد. لهذا السبب، أصبح المتجر بالنسبة لكثيرين نقطة ثابتة يُعاد اللجوء إليها عند الحاجة، من دون تعقيد أو تغيّر في الأسلوب.

باستمراره في المكان نفسه، ومع حفاظه على طابع بسيط وواضح، استطاع متجر باركي أن يبقى جزءًا من المشهد التجاري القديم لوسط القاهرة، ويقدّم مثالًا على المحلات التي لا تحتاج إلى مظاهر لافتة كي تضمن حضورها، بل تعتمد على ثقة بُنيت مع الزمن وعلى خدمة يعرف الناس أنها ستؤدي الغرض المطلوب.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images (92) (11)
الجزيري يقود الهجوم.. تشكيل الزمالك أمام كايزر تشيفز في الكونفدرالية
حماس تعلن انقطاع الاتصال مع أسرى إسرائيليين في غزة
غزة على حافة اشتباك دولي.. والخيارات بين سيئ وأسوأ
Screenshot_20251116_202132
ارتفاع جديد للتضخم.. والمواطن يدفع الفاتورة
images (20)
إسرائيل تجر لبنان إلى الحرب.. والذرائع تتصاعد

أقرأ أيضًا

تاامن
الإدارية العليا تلزم الوطنية للانتخابات بمحاضر الفرز في جلسة حاسمة اليوم
Screenshot_20251106_002705
كارت الخدمات المتكاملة.. من طوق نجاة إلى مصدر معاناة
IMG_2004
الصفتي والقرم في شبين القناطر.. آمال في خروج "المدينة".. والقرى تبحث عن مفاجأة
Screenshot_20251121_171235
الموبايل المصري بين الصناعة والتجميع