انتشرت خلال الساعات الماضية صورة مشوشة لطائرة شحن عسكرية، مصحوبة بادعاءات مثيرة للجدل حول رحلة سرية لوفد إيراني باتجاه باكستان للقاء مسؤولين أمريكيين، بتنسيق وإشراف إسرائيلي، وبعد فحص دقيق للمعطيات الميدانية والسياسية، تبين أن الرواية المتداولة تفتقر لأدنى مقومات الواقعية لعدة أسباب تقنية وجيوسياسية
تحليل الصورة: “الخداع البصري”
الصورة المتداولة ليست لوفد دبلوماسي، بل هي طائرة شحن من طراز إليوشن (Il-76) أو طراز مشابه، وهي طائرات نقل عسكري ثقيلة لا تستخدم عادةً لنقل الوفود الدبلوماسية الرفيعة في مهمات سرية تتطلب السرعة والتمويه، العلامة المائية الموجودة على الصورة تعود لقنوات “تليجرام” غير رسمية، دأبت على نشر أخبار تثير البلبلة الأمنية دون استناد لمصادر موثوقة.
الجغرافيا السياسية.. لماذا باكستان؟
الادعاء بأن اللقاء يتم في باكستان لمناقشة أزمة “مضيق هرمز” يفتقر للمنطق السياسي: قنوات عمان وقطر: تاريخياً، تمر المفاوضات الإيرانية-الأمريكية (سواء العلنية أو السرية) عبر مسقط أو الدوحة، وليست إسلام آباد التي تعاني أصلاً من توترات حدودية مع طهران مؤخراً.
السيادة الجوية: إيران لا تحتاج لـ “إذن إسرائيلي” للطيران فوق أجوائها أو الأجواء الدولية وصولاً لباكستان، الادعاء بوجود “موافقة إسرائيلية” هو محاولة لإضفاء صبغة درامية على الخبر لا تتسق مع الواقع العسكري، حيث لا تملك إسرائيل سلطة اعتراض طائرة في عمق الأجواء الإيرانية أو الباكستانية إلا في حالة حرب شاملة.
التناقض في “تنسيق الرحلة”
الرواية تقول إن الرحلة تمت بموافقة إسرائيلية “خشية استهدافها” هذا التبرير متناقض؛ فإذا كانت هناك مفاوضات برعاية أمريكية، فإن الحصانة الدبلوماسية والغطاء الأمريكي كفيلان بحماية الطائرة، ولا تحتاج واشنطن لاستئذان تل أبيب لتمرير وفد تتفاوض معه.
الواقع الميداني في هرمز
أزمة مضيق هرمز تدار عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية والتحركات العسكرية المعلنة (مثل التحالفات البحرية). الانتقال المفاجئ لوفد “سري” في طائرة شحن عسكرية مرصودة بالعين المجردة يتنافى مع أبسط قواعد العمل الاستخباراتي.
نحن أمام حالة نموذجية من “الأخبار الزائفة” (Fake News) التي تستغل حالة التوتر الإقليمي وصور الطائرات العشوائية لخلق سيناريوهات وهمية. الهدف من هذه المنشورات غالباً هو جذب المشاهدات (Traffic) أو قياس ردود الأفعال العامة تجاه فكرة “التنسيق السري”.