بين جدران الكنيست الباردة، صيغة مأساة جديدة تهدف لتعليق المشانق في زنازين الأحرار؛ هكذا تبدو الصورة بعد مصادقة الاحتلال على قانون “إعدام الأسرى الفلسطينيين”، لم يعد الأمر مجرد تهديد سياسي، بل تحول إلى ابتزاز بالدم يقوده اليمين المتطرف لضمان بقاء حكومة نتنياهو.
في حوار خاص ومكثف لـ “القصة”، يفتح أمجد النجار، المتحدث باسم نادي الأسير الفلسطيني، صندوق المخاوف المظلم، كاشفاً عن كواليس ما يحدث خلف القضبان، وكيف تحولت السجون إلى ساحات إعدام صامتة بعيداً عن أعين العالم، لاسيما بعد زلزال السابع من أكتوبر الذي أسقط آخر أوراق التوت عن وجه الاحتلال.
إعدام على الهُوية الوطنية
استهل مدير نادي الأسير حديثه بضرورة توضيح المسمى الدقيق للقانون أمام الرأي العام العالمي، قائلاً: “يجب عندما نتحدث عن قانون الإعدام أن نكمل الجملة؛ هو قانون إعدام أسرى شعب فلسطيني، فالقانون لا يشمل الجميع، بل هو واضح وموجه ضد الفلسطينيين في سجون الاحتلال، ويعتبر نافذاً بحق كل من سيتم اعتقاله بعد موعد القرار”.
وأوضح أمجد، أن هذا القانون يطال الأسرى الموقوفين الذين هم قيد المحاكمات، ومن يطلق عليهم الاحتلال “أسرى النخبة”، حيث خُصصت لهم محاكم خاصة يمكن أن تصدر أحكاماً بالإعدام أو المؤبد، مؤكداً أن القانون ليس بأثر رجعي على باقي الأسرى المحكومين مسبقاً داخل السجون.
صرخة في أروقة الأمم المتحدة
وحول التحركات القانونية و المؤسساتية لمواجهة هذا القرار، كشف أمجد لـ “القصة” عن وجود تنسيق مشترك مع ثلاث مؤسسات حقوقية تعمل داخل الخط الأخضر لتقديم التماسات إلى محاكم الاحتلال، نظراً لامتلاك هذه المؤسسات الصفة القانونية للتدخل.
وعلى الصعيد الدولي، طالب مدير نادي الأسير الأمم المتحدة باتخاذ موقف حاسم، مشيراً إلى وجود تواصل مباشر مع مندوب فلسطين في الأمم المتحدة، الدكتور رياض منصور، للتشاور مع مندوبي الدول العربية، وفي مقدمتهم مندوب جمهورية مصر العربية، لانتزاع جلسة خاصة و مغلقة لمناقشة هذا القانون الإجرامي وتداعياته.
قانون “غير شرعي” بامتياز
وفي تحليله القانوني، أكد أمجد أن الكنيست لا يملك الصلاحية لإصدار مثل هذه القوانين حتى وفق الأنظمة المعمول بها داخل دولة الاحتلال، إذ إن وضع القوانين والأوامر العسكرية منوط برئيس الأركان أو وزير الجيش، واعتبر أن ما يحدث هو “حالة ابتزاز” من اليمين المتطرف لحكومة نتنياهو للحفاظ على الائتلاف الحاكم على حساب دماء وعذابات الشعب الفلسطيني.
وشدد على أن القانون يخالف “اتفاقية لاهاي” و”اتفاقية جنيف الرابعة”، موضحاً: “نحن شعب تحت الاحتلال، وأسرى الشعب الفلسطيني ليسوا مجرمين، بل هم أسرى ثورة وحرية ناضلوا وفق القانون الدولي لطرد المحتل، ولا يحق لأي جهة فرض قانون إجرامي بحقهم”.
ما بعد 7 أكتوبر.. لا خطوط حمراء
وعن حجم الخطر الفعلي حالياً، لم يخفي أمجد قلقه قائلاً: “بعد السابع من أكتوبر، لم يعد هناك أي محاذير أو خطوط حمراء الاحتلال يطوع القوانين والأوامر العسكرية حسب ما يراه مناسباً”، وأشار إلى أن الاحتلال أصدر تاريخياً أحكام إعدام كانت تُخفض للمؤبد في الاستئناف، لكن المشهد الحالي يختلف تماماً في ظل غياب أي نوع من العدالة.
واختتم مدير نادي الأسير حديثه بالإشارة إلى الوضع المأساوي لأسرى قطاع غزة في مراكز مثل “ريكيفيت” وقسم العزل تحت الأرض، حيث يتعرضون لجميع صنوف التعذيب، مؤكداً أن “الإعدام ينفذ فعلياً على أرض الواقع”، إذ أن أكثر من نصف الأسرى الذين ارتقوا داخل السجون مؤخراً هم من أسرى قطاع غزة الذين اعتقلوا خلال الأحداث الأخيرة، وهم يواجهون الآن خطر المحاكم الخاصة التي قد تصدر أحكاماً نهائية بالإعدام أو المؤبد.