لا يتحدث بنيامين نتنياهو عن “البرابرة”
إلا حين يداهمه الخوف.
ولا يرفع راية “العالم المتحضر”
إلا حين يحتمي بها من مرآة الحقيقة.
ما قاله في الكنيست ليس خطاب زعيم دولة، بل نوبة إسقاط نفسي كاملة الأركان:
قاتل أطفال يتهم ضحاياه بالوحشية، ومرتكب إبادة جماعية يتحدث بلا خجل عن “الحرية” و”التقدم”.
نتنياهو هنا لا يصف الواقع، بل يحاول الهروب منه.
رسالة إلى الداخل الإسرائيلي
الحقيقة التي يهرب منها نتنياهو
نتنياهو اليوم ليس رجل دولة.
نتنياهو اليوم متهم.
متهم أمام:
• محكمة العدل الدولية التي تنظر رسميًا في شبهة ارتكاب إسرائيل جريمة إبادة جماعية في غزة.
• الأمم المتحدة التي وثّقت استخدام التجويع كسلاح حرب، وحرمان المدنيين من الماء والدواء والكهرباء.
• هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية اللتين أكدتا أن ما يجري ليس “دفاعًا عن النفس”، بل عقابًا جماعيًا ممنهجًا.
هذه ليست دعاية عربية.
هذه وثائق مكتوبة بلغة القانون الغربي نفسه…
الغرب الذي تزعم إسرائيل أنها تمثله.
فاسأل نفسك — كمواطن إسرائيلي، لا كجندي مُعبّأ:
من هو “الهمجي” فعلًا؟
من يدافع عن أرضه تحت الحصار؟
أم من يقصف الخبز والماء والحضّانات
ثم يبرر ذلك بنصوص توراتية وتأويلات دينية متطرفة؟
“كابوس” أطفال غزة
حين يتحدث نتنياهو عن “الشر”، فهو يرى — رغمًا عنه –
وجوه الأطفال الذين قُتلوا تحت أنقاض بيوتهم.
• آلاف الأطفال سقطوا خلال أسابيع.
• عائلات كاملة مُسحت من السجل المدني.
• مستشفيات خرجت من الخدمة واحدة تلو الأخرى.
هذا ليس “خطأً عسكريًا”.
هذا نمط متكرر.. سياسة.
والقاتل، حين يعجز عن تبرير الجريمة،
لا يجد مخرجًا
إلا أن يلصق صفة “البرابرة” بالضحية.
“نحن نقود العالم المتحضر”؟
لا.. أنتم تقودون العزلة، لم تعد إسرائيل تمثل “الغرب”، بل باتت تمثل أسوأ ما في تاريخه الاستعماري.
• مظاهرات تملأ عواصم أوروبا.
• جامعات أمريكية تكسر السردية الرسمية.
• سياسيون غربيون ينسحبون واحدًا تلو الآخر من خطاب التبرير.
نتنياهو لا يقود العالم،
هو يقود إسرائيل نحو هاوية أخلاقية
ستُدرّس يومًا ما كنموذج لانهيار الرواية تحت ثقل الدم.
فنزويلا؟
حين ينهار المنطق ويسقط القناع.. ما علاقة غزة بفنزويلا؟
لا شيء..
إلا في عقلٍ عقائديٍّ مريض يرى العالم كله
ساحة حرب توراتية مفتوحة.
نتنياهو لا يتحدث عن أمن، بل عن وظيفة إسرائيل كما يراها اليمين المتطرف:
• قاعدة صدام دائمة
• ذراع أمريكية بلا مساءلة
• دولة خارج القانون الدولي
لكنها تتحدث باسمه.
وهذا — بالتعريف السياسي —
ليس “تحضرًا”..
بل دولة مارقة.
عقدة وعقيدة نتنياهو
المشكلة ليست في نتنياهو وحده، بل في عقيدة يمينية متطرفة، ترى القوة حقًا إلهيًا، وترى المجازر وسيلة مشروعة، وترى القانون الدولي عائقًا يجب كسره لا احترامه.
نتنياهو ليس انحرافًا في السياسة الإسرائيلية،
بل أوضح تعبير عنها حين تسقط الأقنعة.
مصر.. حائط الصد التاريخي
وسط هذا الانفلات، تقف مصر كالعقدة الأكبر في عقل نتنياهو.
• مصر أغلقت بوابة التهجير القسري.
• مصر منعت تصفية غزة سياسيًا.
• مصر أسقطت وهم «الوطن البديل».
• مصر قالت بوضوح:
الحدود خط أحمر… الهوية خط أحمر… وغزة ليست للبيع.
ولهذا تُستهدف مصر: بالتحريض، وبالضغط.
وبمحاولات الالتفاف عبر وكلاء؛ لأن نتنياهو يعلم جيدًا:
من دون كسر مصر.. لا “إسرائيل كبرى”.
الخلاصة
من يصرخ عن الحضارة.. يخاف من العدالة
لهذا لا يخشى نتنياهو المقاومة بقدر ما يخشى العدالة…
لأن الأولى تُواجَه بالسلاح،
أما الثانية فتكشف كل شيء.
المشكلة ليست أن نتنياهو يكذب.
المشكلة أن قطاعًا واسعًا في إسرائيل
اختار تصديق الكذبة؛ لأنه يخاف الحقيقة.
وحين يتحدث نتنياهو عن “البرابرة”، فهو لا يخاطب العالم، بل يحاول إقناع نفسه، أن الدماء التي على يديه غير مرئية.
لكنها مرئية.
موثقة.
ومحفوظة.
والتاريخ — على عكس نتنياهو —
لا ينسى، ولا يرحم.. من اعتقدوا أن القوة تعفيهم من الحساب.