استكمالًا لربط التجديد في الخطاب الديني ومكارم الأخلاق، أنقل لكم بعض النماذج البشرية التي وقفت في منتصف الطريق؛ إنها تفعل ما أمرها الله به من صلاة وزكاة وصدقات، ولكن يسقط منها مكارم الأخلاق.
4
التهرب من الضرائب حلال ولا مش حرام؟
ليس في العنوان أي خطأ، هكذا يطلق بعض المسلمين في مصر السؤال عن الضرائب، ومع الأسف بعض الشيوخ في المساجد يفتون لهم بأن التهرب من الضرائب حلال، وليس عليهم (حرمانية) بنص كلامهم للحاج تاجر الغلال الذي تجاورنا مع أسرته سنوات.
كان الحاج رجل خير وسخي بالفعل، لديه مستودع كبير لكل أنواع الحبوب من الأرز والدقيق إلى التوابل والعصائر الطبيعية.. فالحاج موزع كبير.
الحاج يخصص أكثر من 10% من أرباحه الكثيرة، يوزعها في شكل عيني في شنط تذهب في سكون وستر الليل إلى بيوت الفقراء المتعففين.
كل شهر يذبح الحاج (عجلًا) ويوزع معظم لحمه بنفس الطريقة السرية، لم يتراجع أو ينسَ في أي شهر، ولم تردعه ارتفاعات الأسعار المستمرة، فالمال مال الله والرزق من عند الله.
ولكن الحاج لم يكن يتوانى عن تضبيط الحسابات للتهرب من الضرائب بمساعدة محاسب.. كان المحاسب يحمل لحيته التي تنافس في طولها شعري.
أفتى شيخ للحاج، وبالطبع للمحاسب، أن المسلم غير ملزم بالضرائب، وأنه ملزم فقط بالزكاة، وإذا أخرج صدقات نال أجرًا عظيمًا. أما الضرائب فحاجة تخص الحكومة ليس لها علاقة بالدين.
سألته مرة ضاحكة: طب الشيخ برر الكذب في الأوراق إزاي يا حاج؟ مش الكذب حرام؟
رد بثقة: لا يا أستاذة، الكذب حلال لو في الحرب أو بتصالحي حد.
بعد ذلك الرد الفخيم من الحاج بكام شهر شبت حريقة في المستودع، وتطلب الأمر أكثر من خمس أو ست سيارات إطفاء غير الإسعاف للطوارئ.
حمد الحاج ربنا على قلة الخسائر المادية وعدم وجود خسائر بشرية… وظل يردد أن المطافي والإسعاف (جم) في كام دقيقة، وقرر أن يذبح عجلًا إضافيًا ويخرج مبلغًا ماليًا للشيخ، فقال له جارنا: يا حاج، المطافي والإسعاف دول بتصرف عليهم من الضرائب اللي مفروض يدفعها كل واحد على قد أرباحه.. كاد الحاج أن يقتنع لولا زيارة لشيخه.. عاد بعدها يقول لنا: شيخي قال إن الله هو من سخر بتوع المطافي والإسعاف عشان أنا باطيع ربنا وأدفع الزكاة.
ربنا هو الحامي الحارس.. هتكفروا بقى.