شهدت العملية الانتخابية الأخيرة سلسلة واسعة من الانتهاكات أثارت شكوكًا حول نزاهتها، بدءًا من قرارات الاستبعاد التي اتخذتها الهيئة الوطنية للانتخابات بحق عدد من المرشحين، مرورًا باتهامات بالتضييق على الحملات، ووصولًا إلى طعون قضائية بالجملة طالت مراحل مختلفة من السباق.
هذه الوقائع مجتمعة رسمت مشهدًا انتخابيًا مرتبكًا، وفتحت الباب أمام أسئلة مشروعة حول مستوى الشفافية والضمانات القانونية المصاحبة للعملية.
نظام القائمة المطلقة غير عادل
يقول الدكتور عمرو هاشم ربيع، أستاذ النظم السياسية، إن النزاعات التي حدثت في عملية الانتخابات ليست وضعًا طبيعيًا ولا تتسم بالحياد أو الموضوعية، وكل هذا ما هو إلا إنذار لإلغاء الانتخابات وإلغاء النتائج كلها على المستوى الفردي والقوائم.
وأكد لـ “القصة” أن هذا الإجراء يحتاج إلى تدخل من رئيس الدولة لأنه يمثل الحكم بين السلطات، وضرورة تعديل النظام الانتخابي، وأن يصدر الرئيس قرارًا بقانون لتعديل قانون الانتخابات وإجراء الانتخابات بنظام القائمة النسبية الحزبية بحيث تخلو العملية الانتخابية من المال السياسي والفساد، وتتولى الأحزاب مسؤولية العملية كلها؛ فبدلًا من مراقبة ما يزيد على 4000 مرشح تتم مراقبة الأحزاب المشاركة في السباق الانتخابي فقط.
وأكد “ربيع” أن نظام القائمة المطلقة لا يعدّ نظامًا انتخابيًا عادلًا، وأضاف أن الهيئة الوطنية للانتخابات لم تنجح في إدارة العملية الانتخابية ووضع بعض الأفراد على رأس القوائم لانتمائهم لأحزاب بعينها مثلما حدث في حزب حماة وطن.
وقال إنه قد سبق وحذّر من القائمة المطلقة في الحوار الوطني منذ عامين بأنها تزوير لإرادة الناخبين.
الأكثر منطقية إعادة الانتخابات
فيما قال الناشط حسام مؤنس، إننا لم نشهد هذا القدر من التجاوزات في العملية الانتخابية من قبل، وعلى الرغم من أن مصر لم تشهد منذ عقود انتخابات يمكن القول إنها نزيهة وحرة بالمعنى المثالي، فإننا أيضًا لم نرَ تجاوزات أو طعونًا بهذا الشكل.
ويرى في حديثه لـ “القصة” أن استجابة الهيئة الوطنية للانتخابات بإلغاء عدد من الدوائر، وأحكام القضاء الإداري بإلغاء عدد آخر التي صدرت أمس، تشير إلى أن الأكثر منطقية هو أن تُعاد هذه الانتخابات بالكامل بدءًا من إعادة فتح باب الترشح وإعادة النظر في القانون المنظم لها، وإن كان ذلك من الزاوية السياسية وليس القانونية.
وأكد “مؤنس” أن هناك مشكلة في المناخ المحيط والترتيبات التي سبقت إجراء الانتخابات، وإذا أردنا انتخابات تنافسية سليمة وصحية لاختيار نواب يُعبّرون عن إرادة الشعب، فلابد أن تتم وفق قانون يمثّل القطاعات المختلفة، وليس فقط القوى السياسية أو الاجتماعية بشكل عام، وهذا غير متحقق حاليًا.
وأضاف أن هذا ربما هو السبب الرئيسي للكثير من الطعون، فضلًا عن الانتهاكات التي رُصدت في الإجراءات نفسها.
وأكد أنه إذا: “كنا نريد برلمانًا يمارس دوره الحقيقي في الرقابة والتشريع وجاء بأصوات الناس، فلابد من إعادة العملية الانتخابية كلها بداية من القانون المنظِّم لها”.