أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

حكاية قصف

“ماما رجلي راحت”.. أشباح الحرب لا زالت تحاصر أطفال غزة

في أحد أزقة مخيم النصيرات، تجلس “أم يزن” قرب نافذة مهدمة تطل على ما تبقى من منزلها تحمل طفلها ذا الثمانية أعوام على ساقيها، تلمس مكان الساق المبتورة بحنان، وتهمس:“كان يركض يلعب في الشارع، والآن لا يخرج إلا للعيادة.. قال لي سابقا: ماما، رجلي راحت؟ قلت له: لا يا حبيبي، رجلك راحت بس روحك لسه بتجري.”

يزن فقد ساقه اليمنى إثر قصف استهدف منزلهم في دير البلح. بينما يعاني شقيقه الأصغر من فقدان السمع بعد تعرضه لصدمة صوتية شديدة تقول الأم إن أكثر ما يؤلمها ليس الجرح، بل نظرات ابنها حين يرى أصدقاءه يركضون. “بيقعد يقول لي ليه أنا؟.. وأنا ما عنديش جواب”.

قصة يزن ليست استثناءً، بل واحدة من آلاف القصص التي تحكي مأساة أطفال غزة، الذين لم يعد وجعهم محصورًا في الجوع أو الخوف، بل في الإعاقات الدائمة والبتر وفقدان الحواس.

أخبار ذات صلة

807166294019720251030070213213
غدًا.. موعد صرف معاشات ديسمبر 2025
قصة المواطن في مصر
شكاوى من ارتفاع أسعار اللحوم والدقيق وكرتونة البيض.. واستياء المرضى في مستشفى هرمل
2025_7_13_14_15_25_947
أسعار الذهب والخضراوات واللحوم.. وهذه حالة الطقس اليوم

بداية القصة

منذ لحظة وقف إطلاق النار، لا تزال الانتهاكات الإسرائيلية مستمرة بحق أبناء شعبنا، إذ تم استهداف أكثر من 38 شهيدًا، وما زال هناك أكثر من 143 مصابًا، وسط تدمير ممنهج للبنية التحتية الصحية، ما يضاعف المعاناة الإنسانية، خصوصًا بين الأطفال الذين فقدوا طفولتهم وحياتهم الطبيعية.

 لغة الحرب

بحسب تقارير طبية وإنسانية صادرة عن وزارة الصحة في غزة ومنظمات دولية، فقد أصيب أكثر من 12 ألف طفل منذ بدء العدوان، منهم قرابة 1,800 طفل فقدوا أحد أطرافهم نتيجة القصف المباشر أو انهيار المنازل.

كما يعاني ما لا يقل عن 3 آلاف طفل من إعاقات دائمة تشمل شللًا نصفيًا أو كليًا، وإصابات بالغة في الأعصاب والسمع والبصر.

كما تكشف تقارير ميدانية أخرى أن الأطفال يمثلون 23٪ من إجمالي حالات البتر، و26٪ من إصابات الحبل الشوكي، و33٪ من إصابات الرأس، في حين أن 70٪ من ضحايا الحروق الخطيرة هم من الأطفال.

وتُظهر هذه النسب حجم الكارثة الصحية والنفسية التي ستظل آثارها ممتدة لعقود، في وقت لا يتجاوز فيه عدد أسِرّة إعادة التأهيل العاملة في القطاع 85 سريرًا فقط، مقارنة بعشرات الآلاف من الحالات التي تحتاج إلى علاج وتأهيل طويل الأمد.

الواقع الصحي بعد وقف إطلاق النار

الدكتور زاهر الوحيدي، مسؤول مركز المعلومات بوزارة الصحة في قطاع غزة، يوضح الوضع قائلاً: “بالنسبة للقطاع الصحي، وما يتعلق بوقف إطلاق النار وتأثيره على القطاع، يمكنني تلخيص الأمر كالآتي: منذ وقف إطلاق النار وحتى اللحظة لا زالت الانتهاكات مستمرة بحق أبناء شعبنا أكثر من 38 شهيدًا وأكثر من 143 مصابًا”.

وأشار إلى أن وزارة الصحة أعدت خطة للتعافي وخطة قصيرة المدى للنهوض بالقطاع الصحي لمدة 60 يومًا، وتشمل: إعادة تشغيل المرافق والمستشفيات التي خرجت عن الخدمة، بما يشمل الخدمات المنقذة للحياة.

البدء بتشغيل العيادات المتنقلة “الموبايل كلينكس” للوصول إلى الأماكن غير القابلة للوصول نتيجة الركام وعورة الطرق، لتقديم الخدمات للنازحين الذين عادوا إلى منازلهم جزئيًا.

إعداد قائمة محدثة بأهم المشاريع اللازمة لتفعيل الخدمات الصحية المنقذة للحياة.

إعداد قائمة محدثة بالأدوية الأساسية والضرورية لتقديم الخدمات الصحية خلال الفترة القادمة.

لكنه أكد أن الواقع على الأرض لم يتغير: “بالصعيد العام، لم يتغير شيء في القطاع الصحي، وزارات الصحة لا زالت المستشفيات التي كانت تعمل قبل وقف إطلاق النار هي نفسها التي تعمل الآن، ولم يتم افتتاح أي مرفق صحي جديد مستشفى الرنتيسي مدمر تقريبا بالكامل، ولم يتم تأهيله وفتحه بعد ربما نستطيع خلال الأيام القليلة القادمة فتح مستشفى العيون التخصصي لتقديم خدمات العيون، وربما تفعيل بعض المستشفيات الأخرى بأبسط الخدمات، مع زيادة تفعيل الخدمات الخاصة في مجمع الشفاء الطبي لكن بشكل عام، القطاع الصحي يحتاج إلى 7 مليارات دولار لتأهيله حسب ما أفادت الأمم المتحدة”.

الأكثر هشاشة

وأضاف د. زاهر: “بالنسبة للأطفال، هم أكثر الفئات هشاشة في المجتمع، خاصة من هم تحت سن خمس سنوات هذه الفئة العمرية أكثر عرضة للإصابة بالأمراض خلال الحرب، وبسبب المجاعة، كانت هذه الفئة هي الأكثر تعرضًا لسوء التغذية، حيث تم تسجيل أكثر من 51,900 إصابة منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس، بنسبة 19% في مدينة غزة و13% في عموم القطاع”.

وتابع: “الأدوية والمستهلكات الطبية تواجه نقصًا شديدًا، بلغ العجز في الأدوية 55% والعجز في المستهلكات الطبية 68% أبرز العجوزات لدينا في أدوية الطوارئ، أدوية التخدير، والعناية المركزة، بالإضافة إلى عجز كبير في أدوية المرضى المزمنين والمستهلكات الخاصة بجراحة العظام وجراحة القذف المفتوح والقسطرة القلبية”.

وأشار الدكتور زاهر إلى تدمير أغلب الأجهزة الطبية في المستشفيات:”لدينا أكثر من 17 جهاز أشعة قبل الحرب، والآن لا يعمل إلا جهازين. أجهزة الرنين لا تعمل، أجهزة الأشعة الملونة سبعة، يعمل جهازين فقط أجهزة تفتيت الحصى سبعة، يعمل جهازين فقط. أجهزة تصوير الثدي ثمانية، يعمل جهازين فقط. العجز كبير جدًا”.

حسب الدكتور زاهر:”أولا فتح المعابر لإجلاء المرضى، ثانيًا إدخال الأدوية والغذاء لكافة مكونات الشعب الفلسطيني كما نحتاج للبدء في جهود الإعمار وتأهيل المستشفيات لتقديم الخدمات الطبية، رسالتنا للعالم واضحة: فتح معبر رفح لتمكين الأطفال من السفر للعلاج، فتح كافة المعابر لإدخال الغذاء والأدوية، إدخال الأجهزة والمعدات الطبية المدمرة، وإرسال وفود طبية لدعم القطاع الصحي”.

الدكتورة جوليت جمال الغول، مشرفة في مجمع ناصر الطبي:”عدد الأطفال الذين يراجعون المستشفى يوميًا خلال فترات الحرب كان يتراوح بين 700 إلى 950 حالة. بعد وقف إطلاق النار، انخفض العدد إلى 400-550 حالة يوميًا، مع دخول ما بين 20 إلى 40 حالة يوميًا خلال 24 ساعة”.

وأضافت:”أكثر الأمراض شيوعًا بين الأطفال هي النزلات المعوية والتهابات الجهاز التنفسي، نتيجة تلوث المياه والتربة، وسوء الوضع البيئي والنزوح نقص الأدوية كان شديدًا، بما فيها المسكنات وخافضات الحرارة، والمحاليل المغذية للأطفال. مصادر الأكسجين المتوفرة لا تكفي عدد الأطفال ولا الأمراض القادمة”.

وتابعت:”المستشفى والمؤسسات تعمل على تحويل الحالات وتقديم الكراسي المتحركة والدواء والغذاء للأطفال، إضافة إلى الدعم النفسي من قبل أطباء بلا حدود والمؤسسات الدولية، لتقديم الدعم للأطفال والأسر”.

تحكي مريم، أم لطفلين:”سنتين كاملتين بدون مدرسة، بدون طعام مناسب، بدون ألعاب أبسط حقوقهم مثل وجبة الإفطار أو الغداء لم تكن متوفرة فقدوا ماضيهم، صورهم، ملابسهم، وأصدقائهم حتى بعد وقف إطلاق النار، الأطفال يرتعبون من الشوارع”.

الدكتور عبد الله الجمل، مدير عام الصحة النفسية في القطاع: “الأطفال فقدوا طفولتهم بالكامل، اضطرابات ما بعد الصدمة شائعة، تشمل الكوابيس الليلية، فقدان القدرة على الكلام أو المشي لبعض الوقت، اضطرابات في النوم والتبول الليلي الكادر النفسي المحلي يعاني من نفس الصدمات، مما يقلل من القدرة على تقديم الدعم النفسي بكفاءة”.

وأضاف: “اضطرابات سلوكية ناتجة عن فقدان أحد الوالدين أو أفراد الأسرة، نزوح متكرر، نقص التعليم، نقص الغذاء والمياه، مما أدى إلى تدهور الصحة النفسية للأطفال بشكل عام الكادر الطبي النفسي نفسه بحاجة إلى دعم نفسي، لأنه مصاب بنفس الصدمات”.

دون الخامسة

يقول الدكتور عاهد سمور، مدير عام الرعاية الأولية: “أكثر من 30% من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية، وارتفعت نسبة فقر الدم إلى 80% الأمراض المعدية ازدادت بشكل كبير نتيجة نقص المياه وسوء الصرف الصحي، بما في ذلك النزلات المعوية، العدوى بالطفيليات، التهابات الجهاز التنفسي، التهاب السحايا، التهاب الكبد الوبائي، والأمراض الجلدية”.

وأوضح أن أكثر من عشرين ألف طفل استشهدوا، وأصيب آلاف آخرون بإعاقات دائمة نتيجة القصف المباشر التأثير النفسي طويل الأمد يحتاج إلى متابعة دقيقة، ويؤثر أيضًا على نمو الأطفال وتطورهم العقلي والجسدي.

“أطفال غزة فقدوا كل شيء: بيوتهم، أصدقائهم، ألعابهم، مدارسهم، حتى أبسط حقوقهم مثل الطعام والنظافة”، كما تقول جوليت الغول، وأضافت: “حتى بعد وقف الحرب، يبقى الأطفال يرتعبون من الشوارع، ويخافون الخروج سنتين مرت بدون تعليم، بدون غذاء مناسب، بدون أي شيء يشبه حياة طبيعية. حتى اللحظة لم يحصل الأطفال على البروتين الكافي، ولا البيض، ولا الدجاج، ولا اللحوم”.

وأكدت: “لإعادة صحة وأجساد الأطفال، يجب إنشاء المدارس فورًا، إعادة ترميم المستشفيات ومراكز إعادة التأهيل، والعمل على تطوير الذكاء والعقل بعد توقف التعليم الطويل نحن أهل غزة عنيدون، سنتجاوز الفقد والخسارات ونبني مستقبلنا من جديد”.

الرسالة

ختامًا، يوجه القطاع الصحي في غزة رسالته إلى العالم: “قطاع غزة يعاني من تدمير كامل للبنية التحتية الصحية والتعليمية، الأطفال فقدوا طفولتهم، ملايين الأطفال يعانون من سوء التغذية، الأمراض المعدية، والإعاقات الدائمة نحن بحاجة عاجلة لإعادة تأهيل المستشفيات، توفير الغذاء والأدوية، الدعم النفسي للأطفال والكادر الطبي، وفتح المعابر لإجلاء المرضى وتقديم العلاج رسالتهم واضحة: أنقذوا أطفالنا، قبل أن تضيع أجيال كاملة”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

202311070934233423
أجواء خريفية باردة.. حالة الطقس اليوم الأحد
مجلس النواب
بالأسماء.. هؤلاء فقدوا مقاعدهم البرلمانية بعد حكم "الإدارية العليا"
IMG-20251130-WA0015
47 طعنا على انتخابات النواب في محافظة واحدة.. الجيزة تتربع على عرش الطعون 
الإدارية العليا
"الإدارية العليا" ترفض طعن أحمد مرتضى منصور على انتخابات النواب 2025

أقرأ أيضًا

332
لم ينجح أحد.. حكم من "الإدارية العليا" يبطل انتخابات النواب في قنا وسوهاج
الإدارية العليا
"الإدارية العليا" تلغي نتائج دوائر انتخابية أكثر من "الوطنية للانتخابات".. كم عددها؟
الإدارية العليا
عاجل.. رفض 100 طعن على نتائج النواب من أصل 187.. وهذه التفاصيل
حزب المحافظين
بين الاستقالة والفوز والجدل.. ماذا يحدث في حزب المحافظين؟