أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الوصاية على الجسد.. حين يخطئ الرجل المسن وتُدان الفتاة

في مشهد عابر داخل مترو الأنفاق، جلست فتاة واضعةً رجلًا على رجل، في وضعية جلوس طبيعية لا تحمل إساءة ولا خرقًا للقانون. غير أن هذا المشهد البسيط تحوّل إلى أزمة مصطنعة حين قرر رجل مسن أن يتدخل، لا بإعتباره متضررًا، بل بإعتباره وصيًا على السلوك والأخلاق.

القضية هنا لا تتعلق بآداب الجلوس، وإنما بعقلية ترى أن من حقها محاسبة الآخرين على تفاصيل حياتهم الشخصية داخل الفضاء العام، لا سيما إذا كان الطرف الآخر امرأة. عقلية تخلط بين القيم الفردية وبين القواعد القانونية التي تنظم المرافق العامة، وتمنح نفسها سلطة أخلاقية لا سند لها من قانون أو منطق.

مترو الأنفاق مرفق عام تحكمه لوائح محددة: احترام النظام، وعدم الإضرار بالغير، والحفاظ على السلامة العامة. ولا توجد قاعدة قانونية واحدة تُجرِّم وضع رجل على رجل، أو تخوِّل أي راكب سلطة توبيخ أو محاسبة غيره. ومع ذلك، تتكرر هذه الوقائع في مشهد يعكس خللًا أعمق في فهم معنى الفضاء العام وحدود الحرية الشخصية.

أخبار ذات صلة

IMG-20260923-WA0091
أرفض دعوات تفريق الجماعة الصحفية
من ينضم للأهلي في الانتقالات الشتوية
صفقات يناير تضع الأهلي في مواجهة بيراميدز.. من ينضم؟
عصام سلامة
سقوط الهيكل.. الأمم المتحدة في ميزان الانهيار التاريخي

الأخطر من الواقعة ذاتها هو تبرير هذا السلوك تحت دعاوى مثل “السن” أو “الغيرة على الأخلاق”. فالتقدم في العمر لا يمنح صاحبه حق الوصاية، ولا يرفعه فوق المحاسبة الاجتماعية. الاحترام الحقيقي لا يعني فرض الرأي أو مصادرة حرية الآخرين، بل إدراك أن لكل إنسان حقه الكامل في التصرف ما دام لا يعتدي على غيره.

إن اختزال مفهوم الأخلاق في طريقة جلوس فتاة هو إساءة للأخلاق قبل أن يكون إساءة لها. فالأخلاق لا تُقاس بوضعية الجسد، وإنما تُقاس بمدى احترام كرامة الإنسان، وبالقدرة على التعايش مع الاختلاف دون قمع أو تجريح أو ترهيب.

المجتمع الذي يتسامح مع الوصاية اليومية على أجساد النساء، سيتسامح لاحقًا مع الوصاية على آرائهن، ثم على أفكارهن، ثم على حريات الجميع. ومن هنا، فإن الدفاع عن حق فتاة في الجلوس كما تشاء هو دفاع عن مبدأ أصيل كفله الدستور والقانون، وهو الحق في الحرية الشخصية.

القضية ليست صراع أجيال، ولا عداءً للقيم، بل صراع بين من يؤمن بأن الفضاء العام ملك للجميع، وبين من يصر على تحويله إلى ساحة لمحاكمات أخلاقية. وبين هذا وذاك، تبقى الحقيقة واضحة: لا أحد يملك حق الوصاية على جسد أو سلوك غيره ما دام لا يؤذي أحدًا.

 

الدكتور علي أيوب

المحامي بالنقض والإدارية العليا والدستورية العليا

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

مجلس النواب المصري
“لا دخان بلا نار”.. نائب يتحدث عن التسريبات المنسوبة لأحزاب الأغلبية بشأن تأجيل قانون الإدارة المحلية حتى 2028
IMG-20260921-WA0497
عام دراسي من تحت الركام.. 86 مساحة تعيد أطفال غزة إلى التعليم
FB_IMG_1790158778986
قرار عاجل من الأعلى للإعلام.. إيقاف 7 برامج بسبب «بيع الهواء» والخرافات
ناجي الشهابي
ناجي الشهابي لـ "القصة:" الرئيس لم يستخدم صلاحياته الدستورية في إحالة مشروعات القوانين إلى مجلس الشيوخ

أقرأ أيضًا

IMG-20260923-WA0011(1)
دعوات تعديل الدستور.. هل نعيد إنتاج الغضب؟
نادي الزمالك - أرشيفية
خريطة ديون «الأبيض».. هل تكفي أموال بيزيرا لإنهاء أزمة القيد؟
IMG_3530
أميرة عبد الفتاح تجيب عن السؤال الغريب.. لماذا لا يستخدم الصينيون Tik Tok؟
55cc521e-bfe4-427d-a77b-ccbae27ccd4c-1 copy
الكارنيه والجنيه.. و«الحدق» يكسب!