اختتمت قمة الاتحاد الإفريقي أعمالها على وقع انفجار دبلوماسي جديد، حيث تحولت منصة القمة إلى ساحة لمواجهة علنية حامية الوطيس بين الطموحات الإثيوبية لكسر “سجن الجغرافيا” والموقف المصري الصارم المتمسك بقواعد الملاحة الدولية وسيادة الدول المشاطئة.
آبي أحمد.. البحر مسألة “حياة أو موت”
في خطاب خلا من الدبلوماسية المعهودة، ألقى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بكل ثقله أمام القادة الأفارقة، معتبراً أن بقاء إثيوبيا “دولة حبيسة” لم يعد خياراً مطروحاً.
وفجر “أحمد” ثلاث رسائل صادمة: المعادلة الوجودية، وصف الوصول للبحر الأحمر بأنه مسألة وجودية لـ 130 مليون إثيوبي، رابطاً أمن المنطقة ككل بتحقيق هذا المطلب.
السيادة الوظيفية، طرح مفهوماً جديداً يتجاوز “المرور التجاري” لشرعنة وجود إثيوبي “سيادي” داخل موانئ دول أخرى.
التهديد بالتفكك، حذر من أن “خنق” بلاده جغرافياً سيجعل أي تكامل في القرن الأفريقي مستحيلاً.
مصر ترد بحزم: البحر الأحمر “لأصحابه” فقط
ولم يتأخر الرد المصري الذي جاء حاسماً ليضع حداً للطموحات الإثيوبية، حيث أكد وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، أن القاهرة لن تسمح بتجاوز القانون الدولي تحت أي ذريعة.
وجاء الرد المصري في ثلاث نقاط قاطعة: حق حصري، حوكمة البحر الأحمر وإدارته هي حق “دستوري وحصري” للدول الساحلية (المشاطئة) فقط، ولا مكان لأي أطراف أخرى في إدارته.
دعم الصومال، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة لأي “ترتيبات أحادية” تمس سيادة الدول (في إشارة لدعم الصومال ضد الأطماع الإثيوبية)، مؤكداً أن استقرار الممرات المائية لا يحتمل المناورات.
العزل الدبلوماسي، أعلن تفعيل “مجلس دول البحر الأحمر” كإطار وحيد للتعاون، مما يعني عملياً إغلاق الباب أمام محاولات أديس أبابا لفرض واقع جديد.
وبهذا الصدام، تغادر الوفود أديس أبابا والمنطقة أمام سيناريوهين؛ إما انصياع إثيوبي للقانون الدولي، أو مواجهة إقليمية تتجاوز حدود التصريحات الدبلوماسية، خاصة مع دخول مصر بثقلها لحماية “أمن الممرات المائية” والسيادة العربية.